عروة الوثقی

بسم الله الرحمان الرحیم

  لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
بقره ۲۵۶

فصل فی غسل الجنابة

« فصل فی الاغسال | فصل فی ما یتوقف علی الغسل من الجنابة »

فصل فی غسل الجنابة

وهي تحصل بأمرين :
الأول : خروج المني(1) ولو في حال النوم أو الاضطرار وإن كان بمقدار رأس إبرة ، سواء كان بالوطء(2) أو بغيره مع الشهوة أو بدونها جامعاً للصفات أو فاقداً لها مع العلم بكونه منياً ، وفي حكمه الرطوبة المشتبهة الخارجة بعد الغسل مع عدم الاستبراء بالبول(3) ، ولا فرق بين خروجه من المخرج المعتاد أو غيره ، والمعتبر خروجه إلى خارج البدن ، فلو تحرك من محله ولم يخرج لم يوجب الجنابة ، وإن كان منه ، فلو خرج من المرأة مني الرجل لا يوجب جنابتها إلا مع العلم باختلاطه بمنيها ، وإذا شك في خارج أنه مني أم لا اختبر بالصفات من الدفق
 والفتور والشهوة ، فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه منياً وإن لم يعلم بذلك ، ومع عدم اجتماعها ولو بفقد منها لا يحكم به إلا إذا حصل العلم(4) ، وفي المرأة(5) والمريض(6) يكفي اجتماع صفتين وهما الشهوة والفتور.
 الثاني : الجماع وإن لم ينزل ولو بإدخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها(7) في القبل أو الدبر من غير فرق بين الواطئ والموطوء والرجل(8) والامرأة والصغير والكبير والحي والميت والاختيار والاضطرار في النوم أو اليقظة حتى لو أدخلت حشفة طفل رضيع فإنهما يجنبان ، وكذا لو أجخل ذكر ميت أو أدخل في ميت ، والأحوط في وطء البهائم من غير إنزال الجمع بين الغسل والوضوء إن كان سابقاً محدثاً بالأصغر ، والوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة(9) دون قبلها مع الإنزال فيجب الغسل عليه دونها(10) إلا أن تنزل هي أيضاً ، ولو أدخلت الخنثى في الرجل أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطىء ولا على الموطوء ، وإذا دخل الرجل بالخنثى والخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل والأنثى(11) .
 
[ ٦٤۱ ] مسألة ۱ : إذا رأى في ثوبه منياً وعلم أنه منه ولم يغتسل بعده وجب عليه الغسل وقضاء ما تيقن من الصلوات التي صلاها بعد خروجه ، وأما الصلوات التي يحتمل سبق الخروج عليها فلا يجب قضاؤها ، وإذا شك في أن هذا المني منه أو من غيره لا يجب عليه الغسل(12) وإن كان أحوط خصوصاً إذا كان الثوب مختصاً به ، وإذا علم أنه منه ولكن لم يعلم أنه من جنابة سابقة اغتسل منها أو جنابة أخرى لم يغتسل لها لا يجب عليه الغسل أيضاً(13) ، لكنه أحوط.
 [ ٦٤۲ ] مسألة ۲ : إذا علم بجنابة وغسل ولم يعلم السابق منهما وجب عليه الغسل(14) إلا إذا علم زمان الغسل(15) دون الجنابة فيمكن استصحاب الطهارة حينئذ.
 [ ٦٤۳ ] مسألة ۳ : في الجنابة الدائرة بين شخصين لا يجب الغسل ، على واحد(16) منهما ، والظن كالشك وإن كان الأحوط فيه مراعاة الاحتياط ، فلو ظن أحدهما أنه الجنب دون الآخر اغتسل وتوضأ إن كان مسبوقاً بالأصغر.
 
[ ٦٤٤ ] مسألة ٤ : إذا دارت الجنابة بين شخصين لا يجوز لأحدهما الاقتداء بالأخر للعلم الإجمالي بجنابته او جنابه إمامه ، ولو دارت بين ثلاثة يجوز لواحد أو الاثنين منهم الاقتداء بالثالث(17) لعدم العلم حينئذ ، ولا يجوز لثالث علم إجمالاً بجنابة أحد الاثنين أو أحد الثلاثة الاقتداء بواحد منهما أو منهم إذا كانا أو كانوا محل الابتلاء له وكانوا عدولاً(18) عنده ، وإلا فلا مانع ، والمناط علم المقتدي بجنابة أحدهما لا علمهما ، فلو اعتقد كل منهما عدم جنابته وكون الجنب هوالآخر أو لا جنابة لواحد منهما وكان المقتدي عالماً كفي في عدم الجواز ، كما أنه لو لم يعلم المقتدي إجمالاً بجنابة أحدهما وكانا عالمين بذلك لا يضر باقتدائه.
 [ ٦٤٥ ] مسألة ٥ : إذا خرج المني بصورة الدم(19) وجب الغسل أيضاً بعد العلم بكونه منيا.
 [ ٦٤٦ ] مسألة ٦ : المرأة تحتلم كالرجل ، ولو خرج منها المني(20) حينئذ وجب عليها الغسل ، والقول بعدم احتلامهن ضعيف.
 
[ ٦٤۷ ] مسألة ۷ : إذا تحرك المني في النوم عن محله بالاحتلام ولم يخرج إلى خارج لا يجب الغسل كما مرّ ، فإذا كان بعد دخول الوقت ولم يكن عنده ماء للغسل هل يجب عليه حبسه عن الخروج أو لا الأقوى عدم الوجوب(21) وإن لم يتضرر به ، بل مع التضرر يحرم(22) ذلك ، فبعد خروجه يتيمم للصلاة ، نعم لو توقف إتيان الصلاة في الوقت على حبسه بأن لم يتمكن من الغسل ولم يكن عنده ما يتيمم به وكان على وضوء بأن كان تحرك المني في حال اليقظة ولم يكن في حبسه ضرر عليه لا يبعد وجوبه ، فإنه على التقادير المفروضة لو لم يحبسه لم يتمكن من الصلاة في الوقت ولو حبسه يكون متمكنا.
 [ ٦٤۸ ] مسألة ۸ : يجوز للشخص إجناب نفسه(23) ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت ، نعم إذا لم يتمكن من التيمم أيضاً لا يجوز ذلك ، وأما في الوضوء فلا يجوز(24) لمن متوضئاً ولم يتمكن من الوضوء لو احدث ان يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت ، ففرق في ذلك بين الجنابة والحدث الأصغر ، والفارق النص.
 [ ٦٤۹ ] مسألة ۹ : إذا شك في انه هل حصل الدخول أم لا؟ لم يجب عليه الغسل ، وكذا لو شك في أن المدخول فرج أو دبر أو غيرهما ، فإنه لا يجب عليه الغسل.
 
[ ٦٥٠ ] مسألة ۱٠ : لا فرق في كون إدخال تمام الذكر أو الحشفة موجباً للجنابة بين أن يكون مجرداً أو ملفوفاً بوصلة او غيرها ، إلا أن يكون بمقدار لا يصدق عليه الجماع.
 [ ٦٥۱ ] مسألة ۱۱ : في الموارد التي يكون الاحتياط في الجمع بين الغسل والوضوء الأولى أن ينقض الغسل بناقض من مثل البول ونحوه ثم يتوضأ ، لأن الوضوء مع غسل الجنابة غير جائز(25) ، والمفروض احتمال كون غسله غسل الجنابة.

( ۱ ) ( الاول ـ خروج المني ) : من المواضع المعتاد بل وكذا من غيره اذا كان الخروج طبيعياً والا كما اذا اخرج بعملية كجذبه بالابرة ونحوها ففيه اشكال.
 ( ۲ ) ( سواء كان بالوطء ) : غير الموجب للجنابة كما سيجيء فرضه أو مع تخلل الغسل والا فلا اثر للانزال.
 ( ۳ ) ( مع عدم الاستبراء بالبول ) : اذا كانت الجنابة بالانزال.
( ٤ ) ( حصل العلم ) : أو الاطمئنان.
( ٥ ) ( وفي المرأة ) : لم يثبت وجود المني بالمعنى المعروف لها نعم الماء الخارج عنها بشهوة محكوم بحكم المني في كونه موجتاً للجنابة.
 ( ٦ ) ( والمريض ) : يكفي في المريض مجرد الشهوة.
( ۷ ) ( او مقدارها من مقطوعها ) : الاظهر الاكتفاء بما يصدق معه الادخال عرفاً وان لم يكن بمقدارها.
 ( ۸ ) ( والرجل ) : لا يترك الاحتياط في وطء دبر الذكر للواطئ والموطوء بالجمع بين الغسل والوضوء اذا كانا محدثين بالحدث الاصغر والا فيكتفي بالغسل.
 ( ۹ ) ( موجب للجنابة ) : يجري فيه الاحتياط السابق.
( ۱٠ ) ( فيجب الغسل عليه دونها ) :الظاهر ان محل كلامه قدس سره ما اذا لم يفرض كون الخنثى ذات شخصية مزدوجة اي ذات جهازين تناسليين مختلفين وحينئذٍ فان قلنا انها تعد طبيعة ثالثة فمقتضى القاعدة عدم تحقق الجنابة بالادخال فيها او ادخالها في الغير وان قليا انها لا تخلو من كونها ذكراً أو انثى وان لم يتيسر تمييز ذلك فعليها مراعاة الاحتياط فيما اذا ادخل الرجل في قبلها وان لم تنزل بمقتضى العلم الاجمالي بتوجه تكاليف الرجال أو النساء اليها ومنه يظهر الحال فيما بعده.
 ( ۱۱ ) ( دون الرجل والانثى ) : اذا لم يترتب على جنابة الاخر اثر الزامي بالنسبة اليه والا لزمه الغسل بل يلزمه الجمع بينه وبين الوضوء اذا كان مسبوقاً بالحدث الاصغر.
 ( ۱۲ ) ( لا يجب عليه الغسل ) : ياتي فيه التفصيل المتقدم في التعليق السابق.
( ۱۳ ) ( لا يجب عليه الغسل ايضاً ) : بل يجري فيه ما سيجيء في المسألة الثانية.
( ۱٤ ) ( وجب عليه الغسل ) : وكذا الوضوء اذا كان محدثاً بالحدث الاصغر.
( ۱٥ ) ( الا اذا علم زمان الغسل ) : بل حتى في هذه الصورة.
( ۱٦ ) ( لايجب الغسل على واحد ) : يجري فيه التفصيل المتقدم.
( ۱۷ ) ( الاقتداء بالثالث ) : اذا لم يكن لجنابة غيره أثر الزامي بالنسية اليه ولو بلحاظ سائر احكام الجنابة.
 ( ۱۸ ) ( وكانوا عدولاً ) : لا يعتبر عدالة الجميع في عدم جواز الاقتداء بالعدل منهم اذا كان لجنابة الباقين أثر الزامي بالنسبة اليه.
 ( ۱۹ ) ( بصورة الدم ) : اي ممتزجاً به.
( ۲٠ ) ( ولو خرج منها المني ) : قد مر المراد بالمني الخارج منر المرأة.
( ۲۱ ) ( عدم الوجوب ) : لا يترك الاحتياط بالحبس مع الامن من الضرر.
( ۲۲ ) ( مع التضرر يحرم ) : فيه تفصيل تقدم في المسألة ۲۱ من شرائط الوضوء.
( ۲۳ ) ( اجناب نفسه ) :باتيان أهله وفي غيره لا يترك الاحتياط بالترك.
( ۲٤ ) ( فلا يجوز ) :على الاحوط وجوب
( ۲٥ ) ( غير جائز ) : الظاهر اختصاصه بما اذا أتي به بعده ، مع ان الحرمة حيث انها تشريعية فلا تنافي الاتيان به احتياطاً.

فصل فی الاغسال

« فصل فی حکم دائم الحدث | فصل فی غسل الجنابة »

فصل فی الاغسال

والوجوب منها سبعة : غسل الجنابة ، والحيض ، والنفاس ، والاستحاضة ، ومس الميت ، وغسل الأموات ، والغسل الذي وجب بنذر ونحوه كأن نذر غسل الجمعة أو غسل الزيارة أو الزيارة مع الغسل ، والفرق بينهما(1) أن في الأول إذا أراد الزيارة يجب أن يكون مع الغسل ولكن يجوز أن لا يزور أصلاً وفي الثاني يجب الزيارة فلا يجوز تركها ، وكذا إذا نذر الغسل لسائر الإعمال التي يستحب الغسل لها.
 [ ٦٤٠ ] مسألة ۱ : النذر المتعلق بغسل الزيارة ونحوها يتصور على وجوه :
الأول : أن ينذر الزيارة مع الغسل ، فيجب عليه الغسل والزيارة ، وإذا ترك أحدهما وجبت الكفارة.
 الثاني : أن ينذر الغسل للزيارة بمعنى أنه إذا أراد(2) أن يزور لا يزور إلا مع الغسل ، فإذا ترك الزيارة لا كفارة عليه ، وإذا زار بلا غسل وجبت عليه.
 الثالث : أن ينذر غسل الزيارة منجزاً ، وحينئذ يجب عليه الزيارة أيضاً وإن لم يكن منذوراً مستقلاً بل وجوبها من باب المقدمة ، فلو تركها وجبت كفارة واحدة ، وكذا لو ترك أحدهما ، ولا يكفي في سقوطها الغسل فقط وإن كان من عزمه حينه أن يزور ، فلو تركها وجبت ، لأنه إذا لم تقع الزيارة بعده لم يكن غسل الزيارة.
 الرابع : أن ينذر الغسل والزيارة(3) ، فلو تركهما وجب عليه كفارتان ، ولو ترك أحدهما فعليه كفارة واحدة.
 الخامس : أن ينذر الغسل الذي بعده الويارة والزيارة مع الغسل ، وعليه لو تركهما وجبت كفارتان ، ولو ترك أحدهما فكذلك ، لأن المفروض تقيد كل بالآخر ، وكذا الحال في نذر الغسل لسائر الأعمال.

( ۱ ) ( الفرق بينهما ) : الظاهر ان الاول كالثاني ولا يستظهر منه تعليق النذر على تعقب الزيارة ، نعم اذا قصد ذلك تم الفرق المذكور.
 ( ۲ ) ( بمعنى انه اذا اراد ) :بل بمعنى ان يغتسل عند كل زيارة اختيارية فان زار كذلك بلا غسل كان حانثاً ، واما النذر بالمعنى المذكور الظاهر في ترك الزيارة بلا غسل فلا ينعقد اذ لا رجحان فيه.
 ( ۳ ) ( أن ينذر الغسل والزيارة ) : فيه اشكال لانه ان كان كل منهما مطلقاً بالنسبة الى الاخر كان خارجاً عن المقسم وعلى فرض تقييد كل منهما بالاخر يتحد مع الخامس وان كانت الزيارة مطلقة فقط فلا وجه للاكتفاء بكفارة واحدة مع عدم الاتيان بها ، بل عليه كفارتان. سواء اغتسل ام لا ، واما احتمال كون الغسل مقيداً بالعزم على الزيارة والزيارة مطلقة فهو وان كان مناسباً للحكم المذكور الا ان في انعقاد نذر الغسل كذلك ـ وان لم يكن مصلاً الى الزيارة ـ اشكالاً ، مع انه خارج عن المقسم والا لكان اطلاق الحكم بوجوب الزيارة في الوجه الثالث في غير محله.

فصل فی حکم دائم الحدث

« فصل فی احکام الجبائر | فصل فی الاغسال »

فصل فی حکم دائم الحدث

المسلوس والمبطون إما أن يكون لهما فترة تسع الصلاة والطهارة ولو بالاقتصار على خصوص الواجبات وترك جميع المستحبات أم لا وعلى الثاني إما أن يكون خروج الحدث في مقدار الصلاة مرتين أو ثلاثة مثلاً أو هو متصل ، ففي الصورة الاُولى يجب إتيان الصلاة في تلك الفترة ، سواء كانت في أول الوقت أو وسطه أو آخره ، وإن لم تسع إلا لإتيان الواجبات اقتصر عليها وترك جميع المستحبات ، فلو أتي بها في غير تلك الفترة بطلت ، نعم لو اتفق عدم الخروج والسلامة إلى آخر الصلاة صحت إذا حصل منه قصد القربة ، وإذا وجب المبادرة لكون الفترة في أول الوقت فأخر إلى الآخر عصى ، لكن صلاته صحيحة.
 وأما الصورة الثانية ـ وهي ما إذا لم تكن فترة واسعة إلا أنه لا يزيد على مرتين أو ثلاثة أو أزيد بما لا مشقة(1) في التوضؤ في الأثناء والبناء ـ يتوضأ ويشتغل بالصلاة(2) بعد أن يضع الماء إلى جنبه ، فاذا خرج منه شيء توضأ بلا مهلة وبنى على صلاته(3) من غير فرق بين المسلوس والمبطون لكن الأحوط أن يصلي صلاة أخرى بوضوء واحد خصوصاً في المسلوس ، بل مهما أمكن لا يترك هذا الاحتياط فيه.
 وأما الصورة الثالثة ـ وهي أن يكون الحدث متصلاً بلا فترة أو فترات يسيرة بحيث لو توضأ بعد كل حدث وبنى لزم الحرج(4) ـ يكفي أن يتوضأ لكل صلاة(5) ، ولا يجوز أن يصلي صلاتين بوضوء واحد نافلة كانتا أو فريضة أو مختلفة ، هذا إن أمكن إتيان بعض كل صلاة بذلك الوضوء ، وأما إن لم يكن كذلك بل كان الحدث مستمراً بلا فترة يمكن إتيان شيء من الصلاة مع الطهارة فيجوز أن يصلي بوضوء واحد صلوات عديدة ، وهو بحكم المتطهر إلى أن يجيئه حدث آخر من نوم أو نحوه أو خرج منه البول أو الغائط على المتعارف ، لكن الأحوط في هذه الصورة أيضاً الوضوء لكل صلاة ، والظاهر أن صاحب سلس الريح(6) أيضاً كذلك.
 
[ ٦۲۹ ] مسألة ۱ : يجب عليه المبادرة(7) إلى الصلاة بعد الوضوء بلا مهلة.
[ ٦۳٠ ] مسألة ۲ : لا يجب على المسلوس والمبطون أن يتوضئا لقضاء التشهد والسجدة المنسيين ، بل يكفيهما وضوء الصلاة التي نسيا فيها ، بل وكذا صلاة الاحتياط يكفيها وضوء الصلاة التي شك فيها ، وإن كان الأحوط الوضوء لها مع مراعاة عدم الفصل الطويل وعدم الاستدبار ، وأما النوافل فلا يكفيها وضوء فريضتها(8) ، بل يشترط الوضوء لكل ركعتين منها.
 [ ٦۳۱ ] مسألة ۳ : يجب على المسلوس التحفظ من تعدّي بوله بكيس فيه قطن أو نحوه ، والأحوط غسل الحشفة قبل كل صلاة ، وأما الكيس فلا يلزم تطهيره وإن كان أحوط ، والمبطون أيضاً إن أمكن تحفظه بما يناسب يجب ، كما أن الأحوط تطهير المحل أيضاً إن أمكن من غير حرج.
 [ ٦۳۲ ] مسألة ٤ : في لزوم معالجة السَلَس والبَطَن إشكال ، والأحوط(9) المعالجة مع الإمكان بسهولة ، نعم لو أمكن التحفظ بكيفية خلصة مقدار اداء الصلاة وجب(10) وإن كان محتاجاً إلى بذل مال.
 
[ ٦۳۳ ] مسألة ٥ : في جواز مس كتابة القرآن للمسلوس والمبطون بعد الوضوء للصلاة مع فرض دوام الحدث وخروجه بعده إشكال حتى حال الصلاة(11) ، إلا أن يكون المس واجباً.
 [ ٦۳٤ ] مسألة ٦ : مع احتمال الفترة الواسعة الأحوط(12) الصبر ، بل الأحوط الصبر إلى الفترة التي هي أخف مع العلم بها بل مع احتمالها ، لكن الاقوى عدم وجوبه.
 [ ٦۳٥ ] مسألة ۷ : إذا اشتغل بالصلاة مع الحدث باعتقاد عدم الفترة الواسعة وفي الأثناء تبين وجودها قطع الصلاة ، ولو تبين بعد الصلاة أعادها.
 [ ٦۳٦ ] مسألة ۸ : ذكر بعضهم أنه لو أمكنهما إتيان الصلاة الاضطرارية ولو بأن يقتصرا في كل ركعة على تسبيحة ويومئا للركوع والسجود مثل صلاة الغريق فالأحوط الجمع بينها وبين الكيفية السابقة ، وهذا وإن كان حسناً لكن وجوبه محل منع بل تكفي الكيفية السابقة.
 [ ٦۳۷ ] مسألة ۹ : من أفراد دائم الحدث المستحاضة ، وسيجيء حكمها.
[ ٦۳۸ ] مسألة ۱٠ : لا يجب على المسلوس والمبطون بعد برئهما قضاء ما مضى من الصلوات ، نعم إذا كان في الوقت وجبت الإعادة(13) .
 
[ ٦۳۹ ] مسألة ۱۱ : من نذر أن يكون على الوضوء دائماً إذا صار مسلوساً أو مبطوناً الأحوط تكرار الوضوء(14) بمقدار لا يستلزم الحرج ، ويمكن القول بانحلال النذر ، وهو الأظهر.

( ۱ ) ( بما لا مشقة ) : نوعاً.
( ۲ ) ( يتوضأ ويشتغل بالصلاة ) : وجوب الاتيان بها في الفترة مبني على الاحتياط الوجوبي.
 ( ۳ ) ( وبنى على صلاته ) :الاظهر انه لا يجب عليه اعادة الوضوء اذا فاجأه الحدث اثناء الصلاة أو بعدها الا ان يحدث حدثاً آخر بالتفصيل الاتي في الصورة الثالثة ، ولكن الاحوط ولا سيما للمبطون ان يجدد الوضوء كلما فاجأه الحدث اثناء الصلاة ويبني عليها اذا لم يكن موجباً لفوات الموالاة المعتبرة بين اجزاء الصلاة بسبب استعراق الحدث المفاجئ أو تجديد الوضوء أو الامرين زمناً طويلاً ، كما ان الاحوط اذا احدث بعد الصلاة ان يتوضأ للصلاة الاخرى.
 ( ٤ ) ( لزم الحرج ) : النوعي.
( ٥ ) ( يتوضأ لكل صلاة ) : بل يجوز الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد بل واحد بل لا يبعد جواز الاكتفاء به لعدة صلوات ايضاً ما لم يصدر منه غير ما ابتلي به من سائر الاحداث أو نفس هذا الحدث غير مستند الى مرضه ولو قبل حصول البرء.
 ( ٦ ) ( صاحب سلس الريح ) :وكذلك سلس النوم والاغماء.
( ۷ ) ( يجب عليه المبادرة ) : لا وجه لوجوبها في الصورة الاولى مع الفترة ، وكذا في الصورة الاخيرة التي اشار اليها بقوله ( واما اذا لم يكن كذلك ) والاقوى عدم وجوبها في الصورتين الثانية والثالثة ايضاً.
 ( ۸ ) ( فلا يكفيها وضوء فريضتها ) :بل يكفيها كما مر.
( ۹ ) ( والاحوط ) : الاولى.
( ۱٠ ) ( وجب ) : الاظهر عدم وجوبه مطلقاً.
( ۱۱ ) ( اشكال حتى حال الصلاة ) : الاقرب الجواز مطلقاً.
( ۱۲ ) ( مع الحتمال الفترة الواسعة الاحوط ) : استحباباً.
( ۱۳ ) ( وجبت الاعادة ) : على الاحوط.
( ۱٤ ) ( الاحوط تكرار الوضوء ) : والاقوى عدم لزومه ما لم يصدر منه غير ما ابتلى به من سائر الاحداث او نفس الحدث المبتلى به غير مستند الى مرضه ولو قبل حصول البرء ، ولا انحلال للنذر.

فصل فی احکام الجبائر

« فصل فی شرائط الوضوء | فصل فی حکم دائم الحدث »

فصل فی احکام الجبائر

وهي الألواح الموضوعة على الكسر والخرق والأدوية الموضوعة على الجروح والقروح والدماميل.
 فالجُرح ونحوه إما مكشوف أو مجبور ، وعلى التقديرين إما في موضع الغسل أو في موضع المسح ، ثم إما على بعض العضو أو تمامه أو تمام الأعضاء ، ثم إما يمكن غسل المحل أو مسحه أو لا يمكن ، فإن أمكن ذلك بلا مشقة ولو بتكرار الماء عليه حتى يصل إليه لو كان عليه جبيرة أو وضعه في الماء حتى يصل إليه(1) بشرط أن يكون المحل والجبيرة طاهرين أو أمكن تطهيرهما وجب ذلك.
 وإن لم يمكن إما لضرر الماء أو للنجاسة وعدم إمكان التطهير(2) أو لعدم إمكان إيصال الماء تحت الجبيرة ولا رفعها(3)فإن كان مكشوفاً يجب غسل أطرافه
 ووضع خرقة طاهرة عليه(4) والمسح عليها مع الرطوبة ، وإن أمكن المسح عليه بلا وضع خرقة تعين ذلك إن لم يمكن غسله كما هو المفروض ، وإن لم يمكن وضع الخرقة أيضاً اقتصر على غسل أطرافه ، لكن الأحوط ضم التيمم إليه ، وإن كان في موضع المسح ولم يمكن المسح عليه كذلك يجب وضع خرقة طاهرة(5) والمسح عليها بنداوة ، وإن لم يمكن سقط وضم إليه التيمم.
 وإن كان مجبوراً وجب غسل أطرافه مع مراعاة الشرائط والمسح على الجبيرة(6) إن كانت طاهرة أو أمكن تطهيرها وإن كان في موضع الغسل ، والظاهر عدم تعين المسح حينئذ فيجوز الغسل أيضاً ، والأحوط إجراء الماء عليها مع الإمكان بإمرار اليد من دون قصد الغسل أو المسح ، ولا يلزم أن يكون المسح بنداوة الوضوء إذا كان في موضع الغسل ، ويلزم أن تصل الرطوبة إلى تمام الجبيرة ، ولا يكفي مجرد النداوة(7) ، نعم لا يلزم المداقّة بإيصال الماء إلى الخلل والفُرّج ، بل يكفي صدق الاستيعاب عرفا.
 هذا كله إذا يمكن رفع الجبيرة والمسح على البشرة وإلا فالأحوط تعينه(8) ، بل لا يخلو عن قوة إذا لم يمكن غسله كما هو المفروض ، والأحوط الجمع بين المسح على الجبيرة وعلى المحل أيضاً بعد رفعها ، وإن لم يمكن المسح
 على الجبيرة لنجاستها أو لمانع آخر فإن أمكن وضع خرقة طاهرة عليها(9) ومسحها يجب ذلك ، وإن لم يمكن ذلك أيضاً فالأحوط الجمع(10) بين الإتمام بالاقتصار على غسل الأطراف والتيمم.
 
[ ٥۹٥ ] مسألة ۱ : إذا كانت الجبيرة في موضع المسح ولم يمكن رفعها والمسح على البشرة لكن أمكن تكرار الماء إلى أن يصل إلى المحل هل يتعين ذلك أو يتعين المسح على الجبيرة ؟ وجهان(11) ، ولا يترك الاحتياط بالجمع.
 [ ٥۹٦ ] مسألة ۲ : إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد من الأعضاء فالظاهر جريان الأحكام المذكورة ، وإن كانت مستوعبة لتمام الأعضاء(12) فالإجزاء مشكل ، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الجبيرة والتيمم.
 [ ٥۹۷ ] مسألة ۳ : إذا كانت الجبيرة في الماسح(13) فمسح عليها بدلاً عن غسل المحل يجب المسح به بتلك الرطوبة أي الحاصلة من المسح على جبيرته.
 [ ٥۹۸ ] مسألة ٤ : إنما ينتقل إلى المسح على الجبيرة إذا كانت في موضع المسح بتمامه ، وإلا فلو كان بمقدار المسح بلا جبيرة يجب المسح على البشرة ، مثلاً لو كانت مستوعبة تمام ظهر القدم مسح عليها ، ولو كان من أحد الأصابع ولو الخِنصِر إلى المفصل مكشوفاً وجب المسح على ذلك ، وإذا كانت مستوعبة عرض القدم مسح على البشرة في الخط الطولي من الطرفين وعليها في محلها.
 
[ ٥۹۹ ] مسألة ٥ : إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب الغسل أو المسح في فواصلها.
 [ ٦٠٠ ] مسألة ٦ : إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة فإن كان بالقدر المتعارف مسح عليها ، وإن كان أزيد من المقدار المتعارف فإن أمكن رفعها رفعها وغسل المقدار الصحيح ثم وضعها ومسح عليها ، وإن لم يمكن ذلك مسح عليها(14) ، لكن الأحوط ضم التيمم أيضاً خصوصاً إذا كان عدم إمكان الغسل من جهة تضرر القدر الصحيح أيضاً بالماء.
 [ ٦٠۱ ] مسألة ۷ : في الجرح المكشوف إذا أراد وضع طاهر عليه ومسحه يجب أولاً أن يغسل ما يمكن من أطرافه ثم وضعه(15).
 [ ٦٠۲ ] مسألة ۸ : إذا أضر الماء بأطراف الجرح أزيد من المقدار المتعارف يشكل كفاية المسح(16) على الجبيرة التي عليها أو يريد أن يضعها عليها ، فالأحوط غسل القدر الممكن والمسح على الجبيرة ثم التيمم ، وأما المقدار المتعارف بحسب العادة فمغتفر.
 [ ٦٠۳ ] مسألة ۹ : أذا لم يكن جرح ولا قرح ولا كسر بل كان يضره استعمال الماء لمرض آخر فالحكم هوالتيمم(17) ، لكن الأحوط ضم الوضوء مع وضع خرقة والمسح عليها أيضاً مع الإمكان أو مع الاقتصار على ما يمكن غسله.
 
[ ٦٠٤ ] مسألة ۱٠ : إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء لكن كان بحيث يضر استعمال الماء في مواضعه أيضاً فالمتعين التيمم.
 [ ٦٠٥ ] مسألة ۱۱ : في الرَمَد يتعين التيمم(18) إذا كان استعمال الماء مضراً مطلقاً ، أما إذا أمكن غسل أطراف العين من غير ضرر وإنما كان يضر العين فقط فالأحوط الجمع بين الوضوء بغسل أطرافها ووضع خرقة عليها ومسحها وبين التيمم.
 [ ٦٠٦ ] مسألة ۱۲ : محل الفَصد داخل في الجروح فلو لم يمكن تطهيره أو كان مضراً يكفي المسح على الوُصلة(19) التي عليه إن لم يكن أزيد من المتعارف ، وإلا حلّها وغسل المقدار الزائد ثم شدها ، كما أنه إن كان مكشوفاً يضع عليه خرقة(20) ويمسح عليها بعد غسل ما حوله ، وإن كانت أطرافه نجسة طهرها ، وإن لم يمكن تطهيرها وكانت زائدة على القدر المتعارف جمع بين الجبيرة والتيمم(21) .
 
[ ٦٠۷ ] مسألة ۱۳ : لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح أو نحوه حدث باختياره على وجه العصيان(22) أم لا باختياره.
 [ ٦٠۸ ] مسألة ۱٤ : إذا كان شيء لا صقاً ببعض مواضع الوضوء مع عدم جرح أو نحوه ولم يمكن إزالته أو كان فيها حرج ومشقة لا تتحمل مثل القير ونحوه يجري عليه حكم الجبيرة(23) ، والأحوط ضم التيمم أيضاً.
 [ ٦٠۹ ] مسألة ۱٥ : إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً لا يضره نجاسة باطنه.
[ ٦۱٠ ] مسألة ۱٦ : إذا كان ظاهر ما على الجرح من الجبيرة مغصوباً لا يجوز المسح عليه(24) بل يجب رفعه وتبديله(25) ، وإن كان ظاهرها مباحاً وباطنها مغصوباً فإن لم يعد مسح الظاهر تصرفاً فيه فلا يضر ، وإلا بطل ، وإن لم يمكن نزعه أو كان مضراً(26) فإن عد تالفاً يجوز المسح عليه وعليه العوض لمالكه ، والأحوط استرضاء المالك(27) أيضاً أولاً ، وإن لم يعد تالفاً وجب استرضاء المالك ولو بمثل شراء أو إجارة ، وإن لم يمكن ، فالأحوط الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل أطرافه وبين التيمم.
 
[ ٦۱۱ ] مسألة ۱۷ : لا يشترك في الجبيرة أن تكون مما يصح الصلاة فيه فلو كانت حريراً أو ذهباً أو جزء حيوان غير مأكول لم يضر بوضوئه فالذي يضر هو نجاسة ظاهرها أو غصبيتها.
 [ ٦۱۲ ] مسألة ۱۸ : ما دام خوف الضرر باقياً يجري حكم الجبيرة وإن احتمل البرء ، ولا يجب الإعادة إذا تبين برؤه سابقاً ، نعم لو ظن البرء وزال الخوف وجب رفعها.
 [ ٦۱۳ ] مسألة ۱۹ : إذا أمكن رفع الجبيرة وغسل المحل لكن كان موجباً لفوات الوقت هل يجوز عمل الجبيرة ؟ فيه إشكال ، بل الأظهر عدمه والعدول إلى التيمم.
 [ ٦۱٤ ] مسألة ۲٠ : الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم وصارا كالشيء الواحد ولم يمكن رفعه بعد البرء(28) بأن كان مستلزماً لجرح المحل وخروج الدم فإن كان مستحيلاً بحيث لا يصدق عليه الدم بل صار كالجلد فما دام كذلك يجري عليه حكم الجبيرة ، وإن لم يستحل كان كالجبيرة النجسة يضع عليه خرقة ويمسح عليه.
 [ ٦۱٥ ] مسألة ۲۱ : قد عرفت أنه يكفي في الغسل أقله ، بأن يجري الماء من جزء إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد ، فلو وضع يده في الماء وأخرجها ومسح بما يبقى فيها من الرطوبة محل الغسل يكفي(29) ، وفي كثير من الموارد هذا المقدار لا يضر خصوصاً إذا كان بالماء الحار ، وإذا أجرى الماء كثيراً يضر، فيتعين هذا النحو من الغسل ، ولا يجوز الانتقال إلى حكم الجبيرة ، فاللازم أن يكون الإنسان ملتفتاً لهذه الدقة.
 [ ٦۱٦ ] مسألة ۲۲ : إذا كان على الجبيرة دسومة لا يضر بالمسح عليها إن كانت طاهرة.
 
[ ٦۱۷ ] مسألة ۲۳ : إذا كان العضو صحيحاً لكن كان نجساً ولم يمكن تطهيره لا يجري عليه حكم الجرح ، بل يتعين التيمم ، نعم لو كان عين النجاسة لاصقة به ولم يمكن إزالتها جرى حكم الجبيرة(30) ، والأحوط ضم التيمم.
 [ ٦۱۸ ] مسألة ۲٤ : لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة إن كانت على المتعارف ، كما أنه لا يجوز وضع شيء آخر عليها مع عدم الحاجة إلا أن يحسب جزءاً منها بعد الوضع.
 [ ٦۱۹ ] مسألة ۲٥ : الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث لا مبيح.
[ ٦۲٠ ] مسألة ۲٦ : الفرق بين الجبيرة التي على محل الغسل والتي على محل المسح من وجوه كما يستفاد مما تقدم :
 أحدها : أن الاولى بدل الغسل ، والثانية بدل عن المسح(31).
الثاني : أن في الثانية يتعين المسح ، وفي الاُولى يجوز الغسل(32) أيضاً على الأقوى.
 الثالث : أنه يتعين في الثانية كون المسح بالرطوبة الباقية في الكف وبالكف(33) ، وفي الاُولى يجوز المسح بأي شيء كان وبأي ماء ولو بالماء الخارجي.
 الرابع : أنه يتعين في الاُولى استيعاب المحل إلا ما بين الخيوط والفُرَج ، وفي الثانية يكفي المسمى(34).
 الخامس : أن في الاُولى الأحسن أن يصير شبيهاً بالغسل في جريان الماء ، بخلاف الثانية فالأحسن فيها أن لا يصير شبيهاً بالغسل.
 السادس : أن في الاُولى لا يكفي مجرد إيصال النداوة(35) ، وبخلاف الثانية حيث إن المسح فيها بدل عن المسح الذي يكفي فيه هذا المقدار.
 السابع : أنه لو كان على الجبيرة رطوبة زائدة لا يجب تجفيفها في الاُولى بخلاف الثانية.
 الثامن : أنه يجب مراعاة الأعلى فالأعلى(36) في الاُولى دون الثانية.
التاسع : أنه يتعين في الثانية إمرار الماسح على الممسوح بخلاف الاُولى فيكفي فيها بأي وجه كان(37).
 
[ ٦۲۱ ] مسألة ۲۷ : لا فرق في أحكام الجبيرة بين الوضوءات الواجبة والمستحبة.
[ ٦۲۲ ] مسألة ۲۸ : حكم الجبائر في الغُسل كحكمها في الوضوء(38) واجبة ومندوبة ، وإنما الكلام في أنه هل يتعين حينئذ الغسل ترتيباً أو يجوز الارتماسي(39) أيضاً ، وعلى الثاني هل يجب أن يمسح على الجبيرة تجت الماء أو لا يجب؟ الأقوى جوازه وعدم وجوب الميح وإن كان الأحوط اختيار الترتيب ، وعلى فرض اختيار الارتماس فالأحوط المسح تحت الماء لكن جواز الارتماسي مشروط بعدم وجود مانع آخرمن نجاسة العضو وسرايتها إلى بقية الأعضاء أو كونه مضراً من جهة وصول الماء إلى المحل.
 [ ٦۲۳ ] مسألة ۲۹ : إذا كان على مواضع التيمم جرح أو قرح أو نحوهما فالحال فيه حال الوضوء في الماسح كان أو في الممسوح.
 [ ٦۲٤ ] مسألة ۳٠ : في جواز استئجار صاحب الجبيرة إشكال(40) ، بل لا يبعد انفساخ الإجارة إذا طرأ العذر في أثناء المدة مع ضيق الوقت عن الإتمام واشتراط المباشرة ، بل إتيان قضاء الصلاة عن نفسه لا يخلو عن إشكال مع كون العذر مرجو الزوال ، وكذا يشكل كفاية تبرعه عن الغير.
 
[ ٦۲٥ ] مسألة ۳۱ : إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا يجب إعادة الصلاة التي صلاها مع وضوء الجبيرة وإن كان في الوقت بلا إشكال ، بل الأقوى جواز الصلاة الآتية بهذا الوضوء في الموارد التي علم كونه مكلفاً بالجبيرة ، وأما في الموارد المشكوكة التي جمع فيها بين الجبيرة والتيمم فلابد من الوضوء للأعمال الآتية لعدم معلومية صحة وضوئه ، وإذا ارتفع العذر في أثناء الوضوء وجب الاستئناف أو العود إلى غسل البشرة التي مسح على جبيرتها إن لم تفت الموالاة.
 [ ٦۲٦ ] مسألة ۳۲ : يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة أول الوقت مع اليأس عن زوال(41) العذر في آخره ومع عدم اليأس الأحوط التأخير.
 [ ٦۲۷ ] مسألة ۳۳ : إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة(42) فعمل بالجبيرة ثم تبين عدم الضرر في الواقع أو اعتقد عدم الضرر فغسل العضو ثم تبين أنه كان مضراً وكان وظيفته الجبيرة أو اعتقد الضرر ومع ذلك ترك الجبيرة ثم تبين عدم الضرر وأن وظيفته غسل البشرة أو اعتقد عدم الضرر ومع ذلك عمل بالجبيرة ثم تبين الضرر صح وضوؤه في الجميع بشرط حصول قصد القربة منه في الأخيرتين ، والأحوط الإعادة(43) في الجميع.
 [ ٦۲۸ ] مسألة ۳٤ : في كل مورد يشك في أن وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمم الأحوط الجمع بينهما.

( ۱ ) ( أو وضعه في الماء حتى يصل اليه ) : ويسقط حينئذٍ اعتبار الترتيب بين اجزاء العضو في موضع الجبر على الاقرب.
 ( ۲ ) ( وعدم امكان التطهير ) : الاظهر تعين التيمم فيه.
( ۳ ) ( ولا رفعها ) : بمعنى يشمل كون رفعها حرجياً أو ضررياً.
( ٤ ) ( ووضع خرقة طاهرة عليه ) : لا يبعد الاكتفاء بغسل الاطراف في القريح والجريح واما في الكسير من غير جراحة فيتعين عليه التيمم ولا يجزيه الوضوء الناقص على الاظهر.
 ( ٥ ) ( يجب وضع خرقة طاهرة ) : بل يتعين عليه حينئذٍ التيمم ، فانه لا دليل على مشروعية الوضوء الناقص بالنسبة الى محل المسح في القرح والجرح المكشوفين.
 ( ٦ ) ( والمسح على الجبيرة ) : عدم الاكتفاء بغسل الاطراف مبني على الاحتياط الوجوبي وبناءاً عليه فالمتعين المسح على الجبيرة وعدم اجزاء الغسل عنه.
 ( ۷ ) ( ولا يكفي مجرد النداوة ) : كفايته لا تخلو عن وجه.
( ۸ ) ( والا فالاحوط تعينه ) : بل يتعين المسح على الجبيرة.
( ۹ ) ( طاهرة عليها ) : على نحو تعد جزءاً منها.
( ۱٠ ) ( فالاحوط الجمع ) : والاظهر كفاية غسل الاطراف.
( ۱۱ ) ( وجهان ) : اقواهما الثاني.
( ۱۲ ) ( كانت مستوعبة لتمام الاعضاء ) : أو كالمستوعبة لتمامها.
( ۱۳ ) ( في الماسح ) : صحة المسح به مع الاستيعاب واضح واما مع عدمه فالاحوط الاولى المسح بغير محل الجبيرة.
 ( ۱٤ ) ( وان لم يمكن ذلك مسح عليها ) : فيما اذا اوجب غسل الموضع الصحيح ضرراً على القرح واما في غيره كما اذا اوجب ضرراً على المقدار الصحيح ونحوه فيتعين عليه التيمم اذا لم تكن الجبيرة في مواضعه والا فالاحوط الجمع بين الوضوء والتيمم.
 ( ۱٥ ) ( ثم وضعه ) : هذا اذا لم يتمكن من وضع ما لا يستر سوى مقدار الجرح والا فيجب العكس مراعاة للترتيب بين اجزاء العضو.
 ( ۱٦ ) ( يشكل كفاية المسح ) : يظهر الحال فيه من التفصيل المتقدم في المسألة السادسة.
 ( ۱۷ ) ( هوالتيمم ) : اذا كان مكشوفاً بل هو المتعين في الكسر المكشوف ايضاً كما تقدم واما ان كان مستوراً بالدواء فالاظهر كفاية الوضوء جبيرة.
 ( ۱۸ ) ( يتعين التيمم ) : فيما اذا لم تكن العين مستورة بالدواء والا فيكتفي بالوضوء جبيرة كما ظهر مما مر.
 ( ۱۹ ) ( يكفي المسح على الوصلة ) : في الصورة الثانية واما في الاولى فيتعين التيمم كما تقدم.
 ( ۲٠ ) ( يضع عليه خرقة ) : على الاحوط الاولى كما مر.
( ۲۱ ) ( جمع بين الجبيرة والتيمم ) : الاظهر جواز الاكتفاء بالثاني.
( ۲۲ ) ( على وجه العصيان ) : الحدوث بالاختيار لا يلازم العصيان كما توهمه العبارة.
 ( ۲۳ ) ( يجري عليه حكم الجبيرة ) : بل يتعين التيمم ان لم تكن في مواضعه والا فيجمع بينه وبين الوضوء.
 ( ۲٤ ) ( لا يجوز المسح عليه ) : تكليفاً بلا اشكال ووضعاً على الاحوط ومنه يظهر الحال فيما بعده
 ( ۲٥ ) ( يجب رفعه وتبديله ) : اذا رفعه صار من الجرح المكشوف فلا يجب وضع الجبيرة عليه بل يجزيه غسل اطرافه كما تقدم.
 ( ۲٦ ) ( أو كان مضراً ) : بحد لا يجب معه النزع.
( ۲۷ ) ( والاحوط استرضاء المالك ) : لا يترك قبل دفع العوض.
( ۲۸ ) ( بعد البرء ) : بعد فرض البرء لا يجري حكم الجبيرة ويتعين التيمم مطلقاً.
( ۲۹ ) ( محل الغسل يكفي ) : مع تحقق استيلاء الماء حتى يصدق الغسل عرفاً.
( ۳٠ ) ( جرى حكم الجبيرة ) : بل يتعين التيمم.
( ۳۱ ) ( بدل عن المسح ) : ولكن لا يعتبر قصد البدلية.
( ۳۲ ) ( يجوز الغسل ) : تقدم منعه.
( ۳۳ ) ( في الكف وبالكف ) : على الأحوط الاولى فيهما على ما مر في افعال الوضوء.
( ۳٤ ) ( يكفي المسمى ) : في غير المسح على الرجل طولاً اذ فيه يجب المسح الى المفصل كما مر.
 ( ۳٥ ) ( لا يكفي مجرد ايصال النداوة ) : مر ان كفايته لا تخلو عن وجه.
( ۳٦ ) ( الاعلى فالاعلى ) : على الاحوط في الوجه كما مر.
( ۳۷ ) ( باي وجه كان ) : فيه اشكال فلا يترك الاحتياط.
( ۳۸ ) ( كحكمها في الوضوء ) : في الكسير ، واما القريح والجريح فالاظهر انهما يتخيران بين الغسل والتيمم سواء كان المحل مجبوراً ام مكشوفاً ، ولا يجري حكم الجبيرة في غسل الميت بل يتعين فيه التيمم مطلقاً.
 ( ۳۹ ) ( أو يجوز الارتماسي ) : في جوازه اشكال.
( ٤٠ ) ( صاحب الجبيرة اشكال ) : لا اشكال فيه خصوصاً فيما اذا توضأ أو اغتسل صاحب الجبيرة لصلاة نفسه.
 ( ٤۱ ) ( مع اليأس عن زوال ) : بل مطلقاً ، ولا يجب عليه الاعادة اذا انكشف عدم استمرار العذر على الاظهر.
 ( ٤۲ ) ( في غسل البشرة ) : من العضو الذي فيه جرح أو نحوه.
( ٤۳ ) ( والاحوط الاعادة ) : لا يترك في الصورتين الثانية والثالثة.

فصل فی شرائط الوضوء

« فصل فی افعال الوضوء | فصل فی احکام الجبائر »

فصل فی شرائط الوضوء

الأول : إطلاق الماء ، فلا يصح بالمضاف ولو حصلت الإضافة بعد الصب على المحل من جهة كثيرة الغبار أو الوسخ عليه ، فاللازم كونه باقياً على الإطلاق إلى تمام الغسل(1) .
 الثاني : طهارته(2) ، وكذا طهارة مواضع الوضوء ، ويكفي طهارة كل عضو قبل غسله ، ولا يلزم أن يكون قبل الشروع تمام مَحالّه طاهراً ، فلو كانت نجسة ويغسل ، ولا يلزم أن يكون قبل الشروع تمام مَحالّه طاهراً ، فلو كانت نجسة ويغسل كل عضو بعد تطهيره كفى ، ولا يكفي غسل واحد(3) بقصد الإِزالة والوضوء وإن كان برمسه في الكر أو الجاري ، نعم لو قصد الإِزالة بالغمس والوضوء باخراجه كفى(4) ، ولا يضر تنجس عضو بعد غسله وإن لم يتم الوضوء.
 
[ ٥٤٠ ] مسألة ۱ : لا بأس بالتوضؤ بماء القليان ما لم يصر مضافا.
[ ٥٤۱ ] مسألة ۲ : لا يضر في صحة الوضوء نجاسة سائر مواضع البدن بعد كون مَحالّه طاهرة ، نعم الأحوط(5) عدم ترك الاستنجاء قبله.
 [ ٥٤۲ ] مسألة ۳ : إذا كان في بعض مواضع وضوئه جُرح لا يضره الماء ولا ينقطع دمه فليغمسه بالماء وليعصر قليلاً حتى ينقطع الدم آناً ما ثم ليحركه بقصد الوضوء(6) مع ملاحظة الشرائط الأخر والمحافظة على عدم لزوم المسح بالماء الجديد إذا كان في اليد اليسرى بأن يقصد الوضوء بالإخراج من الماء.
 الثالث : أن لا يكون على المحل حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة ، ولو شك في وجوده(7) يجب الفصح حتى يحصل اليقين(8) أو الظن بعدمه ، ومع العلم بوجوده يجب تحصيل اليقين بزواله.
 الرابع : أن يكون الماء وظرفه ومكان الوضوء ومصَبّ مائه مباحاً(9) ، فلا يصح لو كان واحد منها غصباً من غير فرق بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع فرض عدم الانحصار وإن لم يكن مأموراً بالتيمم إلا أن وضوءه حرام من جهة كونه تصرفاً أو مستلزماً للتصرف في مال الغير فيكون باطلاً ، نعم لو صب الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف في الظرف المباح ثم توضأ لا مانع منه وإن كان تصرفه السابق على الوضوء حراماً ، ولا فرق في هذه الصورة بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع الانحصار وإن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأموراً بالتيمم إلا أنه بعد هذا يصير واجداً للماء في الظرف المباح ، وقد لا يكون التفريغ أيضاً حراماً(10) كما لو كان الماء مملوكاً وكان إبقاؤه في ظرف الغير تصرفاً فيه فيجب تفريغه حينئذ ، فيكون من الأول مأموراً بالوضوء ولو مع الانحصار.
 
[ ٥٤۳ ] مسألة ٤ : لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد والجهل أو النسيان ، وأما في الغصب فالبطلان مختص بصورة العلم والعمد(11) سواء كان في الماء( ۱۲) أو المكان أو المصب ، فمع الجهل بكونها مغصوبة أو النسيان لا بطلان ، بل وكذا مع الجهل بالحكم أيضاً إذا كان قاصراً بل ومقصراً أيضاً إذا حصل منه قصد القربة ، وإن كان الأحوط مع الجهل بالحكم خصوصاً في المقصر الإعادة.
 [ ٥٤٤ ] مسألة ٥ : إذا التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء صح ما مضى من أجزائه ويجب تحصيل المباح للباقي ، وإذا التفت بعد الغسلات قبل المسح هل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده ويصح الوضوء أو لا قولان أقواهما الأول ، لأن هذه النداوة لا تعد مالاً(12) وليس مما يمكن رده إلى مالكه ، ولكن الأحوط الثاني ، وكذا إذا توضأ بالماء المغصوب عمداً ثم أراد الإعادة هل يجب عليه تجفيف ما على مَحالّ الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتى تجف أولا قولان أقواهما الثاني وأحوطهما الأول ، وإذا قال المالك : أنا لا أرضى أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرف فيها ؛ لا يسمع منه بناء على ما ذكرنا نعم لو فرض إمكان انتفاعه بها فله ذلك(13) ، ولا يجوز المسح بها حينئذ.
 [ ٥٤٥ ] مسألة ٦ : مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف(14) ، ويجزي عليه حكم الغصب ، فلابد فيما إذا كان ملكاً للغير من الإذن في التصرف فيه صريحاً أو فحوى أو شاهد حال قطعي.
 
[ ٥٤٦ ] مسألة ۷ : يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار(15) سواء كانت قنوات أو منشقة من شط وإن لم يعلم رضا المالكين(16) بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين ، نعم مع نهيهم يشكل الجواز ، وإذا غصبها غاصب أيضاً يبقى جواز التصرف لغيره ما دامت جارية في مجراها الأول ، بل يمكن بقاؤه مطلقاً ، وأما للغاصب فلا يجوز ، وكذا لأتباعه من زوجته وأولاده وضيوفه وكل من يتصرف فيها بتبعيته ، وكذلك الأرضي الوسيعة(17) يجوز الوضوء فيها كغيره من بعض التصرفات كالجلوس والنوم ونحوهما ما لم ينه المالك ولم يعلم كراهته(18) ، بل مع الظن أيضاً الأحوط الترك ، ولكن في بعض أقسامها يمكن أن يقال ليس للمالك النهي أيضاً.
 [ ٥٤۷ ] مسألة ۸ : الحياض الواقعة في المساجد والمدارس إذا لم يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بمن يصلى فيها أو الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها لايجوز لغيرهم الوضوء منها إلا مع جريان العادة بوضوء كل من يريد(19) مع عدم منع من أحد ، فإن ذلك يكشف عن عموم الإذن ، وكذا الحال في غير المساجد والمدارس كالخانات ونحوها.
 
[ ٥٤۸ ] مسألة ۹ : إذا شق نهر أو قناة من غير إذن مالكه لا يجوز الوضوء في الماء الذي في الشق(20) وإن كان المكان مباحاً أو مملوكاً له ، بل يشكل إذا أخذ الماء من ذلك الشق وتوضأ في مكان آخر ، وإن كان له أن يأخذ من أصل النهر أو القناة.
 [ ٥٤۹ ] مسألة ۱٠ : إذا غيّر مجرى نهر من غير إذن مالكه وإن لم يغصب الماء ففي بقاء حق الاستعمال الذي كان سابقاً من الوضوء والشرب من ذلك الماء لغير الغاصب إشكال ، وإن كان لا يبعد بقاؤه ، هذا بالنسبة إلى مكان التغيير ، وأما ما قبله وما بعده فلا إشكال.
 [ ٥٥٠ ] مسألة ۱۱ : إذا علم أن حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر ، ولو توضأ بقصد الصلاة فيه ثم بدا له أن يصلي في مكان آخر أو لم يتمكن من ذلك فالظاهر عدم بطلان وضوئه ، بل هو معلوم في الصورة الثانية ، كما أنه يصح لو توضأ غفلة أو باعتقاد عدم الاشتراط ، ولا يجب عليه أن يصلي فيه وإن كان أحوط ، بل لا يترك(21) في صورة التوضؤ بقصد الصلاة فيه والتمكن منها.
 [ ٥٥۱ ] مسألة ۱۲ : إذا كان الماء في الحوض وأرضه وأطرافه مباحاً لكن في بعض أطرافه يصب آجر أو حجر غصبي يشكل التوضؤ منه(22) ، مثل الآنية إذا كان طرف منها غصبا.
 
[ ٥٥۲ ] مسألة ۱۳ : الوضوء في المكان المباح مع كون فضائه غصبياً مشكل ، بل لا يصح(23) ، لأن حركات يده تصرف في مال الغير.
 [ ٥٥۳ ] مسألة ۱٤ : إذا كان الوضوء مستلزماً لتحريك شيء مغصوب فهو باطل(24).
[ ٥٥٤ ] مسألة ۱٥ : الوضوء تحت الخيمة المغصوبة إن عدّ تصرفاً فيها كما في حال الحر والبرد المحتاج إليها باطل(25).
 [ ٥٥٥ ] مسألة ۱٦ : إذا تعدى الماء المباح عن المكان المغصوب إلى المكان المباح لا إشكال في جواز الوضوء منه.
 [ ٥٥٦ ] مسألة ۱۷ : إذا اجتمع ماء مباح كالجاري من المطر في ملك الغير إن قصد المالك تملكه كان له(26) ، وإلا كان باقياً على إباحته فلو أخذه غيره وتملكه ملك ، إلا أنه عصى من حيث التصرف في ملك الغير ، وكذا الحال في غير الماء من المباحات مثل الصيد وما أطارته الريح من النباتات.
 
[ ٥٥۷ ] مسألة ۱۸ : إذا دخل المكان الغصبي غفلة وفي حال الخروج توضأ بحيث لا ينافي فوريته فالظاهر صحته(27) لعدم حرمته حينئذ ، وكذا إذا دخل عصياناً ثم تاب وخرج بقصد التخلص من الغصب ، وإن لم يتب ولم يكن بقصد التخلص ففي صحة وضوئه حال الخروج إشكال.
 [ ٥٥۸ ] مسألة ۱۹ : إذا وقع قليل من الماء المغصوب في حوض مباح فإن أمكن رده إلى مالكه وكان قابلاً لذلك لن يجز التصرف في ذلك الحوض(28) ، وإن لم يمكن رده يمكن أن يقال بجواز التصرف فيه لأن المغصوب محسوب تالفاً(29) ، لكنه مشكل من دون رضى مالكه.
 الشرط الخامس : ان لا يكون ظرف ماء الوضوء من أواني الذهب أو الفضة(30) وإلا بطل(31) ، سواء اغترف منه أو أداره على اعضائه ، وسواء انحصر فيه أم لا ، ومع الانحصار يجب أن يفرغ ماءه في ظرف آخر ويتوضأ به(32) ، وإن لم يمكن التفريغ إلا بالتوضؤ يجوز ذلك حيث إن التفريغ واجب(33) ، ولو توضأ منه جهلاً أو نسياناً أو غفلة صح كما في الآنية الغصبية ، والمشكوك كونه منهما يجوز الوضوء منه كما يجوز سائر استعمالاته.
 
[ ٥٥۹ ] مسألة ۲٠ : إذا توضأ من آنية باعتقاد غصبيتها أو كونها من الذهب أو الفضة ثم تبين عدم كونها كذلك ففي صحة الوضوء إشكال ، ولا يبعد الصحة إذا حصل منه قصد القربة.
 الشرط السادس : أن لا يكون ماء الوضوء مستعملاً في رفع الخبث ولو كان طاهراً(34) ، مثل ماء الاستنجاء مع الشرائط المتقدمة، ولافرق بين الوضوء الواجب والمستحب على الأقوى حتى مثل وضوء الحائض ، وأما المستعمل في رفع الحدث الأصغر فلا إشكال في جواز التوضؤ منه ، والاقوى جوازه من المستعمل في رفع الحدث الأكبر وإن كان الأحوط تركه مع وجود ماء آخر ، وأما المستعمل في الأغسال المندوبة فلا إشكال فيه أيضاً ، والمراد من المستعمل في رفع الأكبر هو الماء الجاري على البدن للاغتسال إذا اجتمع في مكان ، وأما ما ينصب من اليد أو الظرف حين الاغتراف أو حين إرادة الإجراء على البدن من دون أن يصل إلى البدن فليس من المستعمل ، وكذا ما يبقى في الإناء ، وكذا القطرات الواقعة في الإناء ولو من البدن ، ولو توضأ من المستعمل في الخبث جهلاً أو نسياناً بطل ، ولو توضأ من المستعمل في رفع الأكبر احتاط بالإعادة.
 السابع : أن لا يكون مانع من استعمال الماء من مرض أو خوف عطش أو نحو ذلك ، وإلا فهو مأمور بالتيمم ، ولو توضأ والحال هذه بطل(35) ، ولو كان جاهلاً بالضرر صح(36) وإن كان متحققاً في الواقع ، والأحوط الإِعادة أو التيمم.
 الثامن : أن يكون الوقت واسعاً للوضوء والصلاة بحيث لم يلزم من التوضؤ وقوع صلاته ولو ركعة منها(37) خارج الوقت ، وإلا وجب التيمم ، إلا أن يكون التيمم أيضاً كذلك بأن يكون زمانه بقدر زمان الوضوء أو أكثر ، إذ حينئذ يتعين الوضوء ، ولو توضأ في الصورة الأُولى بطل(38) إن كان قصده امتثال الأمر المتعلق به من حيث هذه الصلاة على نحو التقييد ، نعم لو توضأ لغاية أخرى أو بقصد القربة صح ، وكذا لو قصد ذلك الأمر بنحو الداعي لا التقييد.
 
[ ٥٦٠ ] مسألة ۲۱ : في صورة كون استعمال الماء مضراً لو صب الماء على المحل الذي يتضرر به ووقع في الضرر ثم توضأ(39) صح إذا لم يكن الوضوء موجباً لزيادته ، لكنه عصى بفعله الأول(40).
 التاسع : المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار ، فلو باشرها الغير
أو أعانه في الغسل أو المسح بطل ، وأما المقدمات للافعال فهي أقسام :
أحدها : المقدمات البعيدة ، كإتيان الماء أو تسخية أو نحو ذلك ، وهذه لا مانع من تصدي الغير لها.
 الثاني : المقدمات القربية ، مثل صب الماء في كفه ، وفي هذه يكره مباشرة الغير.
الثالث : مثل صب الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه وغسل أعضائه ، وفي هذه الصورة وإن كان لا يخلو تصدي الغير عن إشكال إلا أن الظاهر صحته ، فينحصر البطلان فيما لو باشر الغير غسله أو أعانه على المباشرة بأن يكون الإجراء والغسل منهما معا.
 [ ٥٦۱ ] مسألة ۲۲ : إذا كان الماء جارياً من ميزان أو نحوه فجعل وجهه أو يده تحته بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء صح ، ولا ينافي وجوب المباشرة ، بل يمكن أن يقال إذا كان شخص يصب الماء من مكان عال لا بقصد أن يتوضأ به أحد(41) وجعل هو يده أو وجهه تحته صح أيضاً ، ولا يعد هذا من إعانة الغير أيضا.
 [ ٥٦۲ ] مسألة ۲۳ : إذا لم يتمكن من المباشرة جاز أن يستنيب(42) بل وجب وإن توقف على الأجرة ، فيغسل الغير أعضاءه وينوي هو الوضوء ، ولو أمكن اجراء الغير الماء بيد المنوب عنه بأن يأخذ يده ويصب الماء فيها ويجريه بها هل يجب أم لا الأحوط ذلك ، وإن كان الأقوى عدم وجوبه ، لأن المناط المباشرة في الإجراء واليد آلة والمفروض أن فعل الإجراء من النائب ، نعم في المسح لابد من كونه بيد المنوب عند لا النائب ، فيأخذ يده ويمسح بها رأسه ورجليه ، وإن لم يمكن ذلك أخذ الرطوبة التي في يده ويمسح بها ، ولو كان يقدر على المباشرة في بعض دون بعض بعَّض.
 العاشر : الترتيب ، بتقديم الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم مسح الرأس ثم الرجلين ، ولا يجب الترتيب بين أجزاء كل عضو ، نعم يجب مراعاة الأعلى فالأعلى كما مر ، ولو أخل بالترتيب ولو جهلاً أو نسياناً بطل إذا تذكر بعد الفراغ وفوات الموالاة ، وكذا إن تذكر في الإثناء لكن كانت نيته فاسدة حيث نوى الوضوء على هذا الوجه ، وإن لو تكن نيته فاسدة فيعود على ما يحصل به الترتيب ، ولا فرق في وجوب الترتيب بين الوضوء الترتيبي والارتماسي.
 الحادي عشر : الموالاة ، بمعنى(43) عدم جفاف الأعضاء السابقة قبل الشروع في اللاحقة ، فلو جف تمام ما سبق بطل ، بل لو جف العضو السابق على العضو الذي يريد أن يشرع فيه الأحوط الاستئناف(44) وإن بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق ، واعتبار عدم الجفاف إنما هو إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين الأعضاء أو طول الزمان ، وأما إذا تابع في الأفعال وحصل الجفاف من جهة حرارة بدنه أو حرارة الهواء أو غير ذلك فلا بطلان ، فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين من التتابع العرفي وعدم الجفاف ، وذهب بعض العلماء إلى وجوب الموالاة بمعنى التتابع ، وإن كان لا يبطل الوضوء بتركه إذا حصلت
 الموالاة بمعنى عدم الجفاف ، ثم إنه لا يلزم بقاء الرطوبة في تمام العضو السابق بل يكفي بقاؤها في الجملة(45) ولو في بعض أجزاء ذلك العضو.
 
[ ٥٦۳ ] مسألة ۲٤ : إذا توضأ وشرع في الصلاة ثم تذكر أنه ترك بعض المسحات أو تمامها بطلت صلاته ووضوؤه أيضاً إذا لم تبق الرطوبة في اعضائه ، وإلا أخذها(46) ، ومسح بها واستأنف الصلاة.
 [ ٥٦٤ ] مسألة ۲٥ :إذا مشى بعد الغسلات خطوات ثم أتى بالمسحات لا بأس(47) ، وكذا قبل تمام الغسلات إذا أتى بما بقي ، ويجوز التوضؤ ماشياً.
 [ ٥٦٥ ] مسألة ۲٦ : إذا ترك الموالاة نسيانا بطل وضوؤه مع فرض عدم التتابع العرفي أيضاً ، وكذا لو اعتقد عدم الجفاف ثم تبين الخلاف.
 [ ٥٦٦ ] مسألة ۲۷ : إذا جف الوجه حين الشروع في اليد لكن بقيت الرطوبة في مسترسل اللحية أو الأطراف الخارجية عن الحد ففي كفايتها إشكال(48) .
 الثاني عشر : النية ، وهي القصد إلى الفعل مع كون الداعي أمر(49) الله تعالى ، إما لأنه تعالى أهل للطاعة وهوأعلى الوجوه(50) ، أو لدخول الجنة والفرار من النار وهو أدناها ، وما بينهما متوسطات ، ولا يلزم التلفظ بالنية بل ولا إخطارها بالبال ، بل يكفي وجود الداعي في القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول أتوضأ مثلا ، وأما لو كان غافلاً بحيث لو سئل بقي متحيراً فلا يكفي(51) وإن كان مسبوقاً بالعزم والقصد حين المقدمات ، ويجب استمرار النية إلى آخر العمل ، فلو نوى الخلاف أو تردد وأتى ببعض الأفعال بطل إلا أن يعود إلى النية الأولى قبل فوات الموالاة(52) ، ولا يجب نية الوجوب والندب لا وصفاً ولا غايةً ولا نية وجه الوجوب والندب بأن يقول أتوضأ الوضوء الواجب أو المندوب أو لوجوبه أو ندبه أو أتوضأ لما فيه من المصلحة ، بل يكفي قصد القربة وإتيانه لداعي الله ، بل لو نوى احدهما في موضع الآخر كفى إن لم يكن على وجه التشريع(53) أو التقييد ، فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفاً أو غايةً ثم تبين عدم دخوله صح إذا لم يكن على وجه التقييد ، وإلا بطل كأن يقول : أتوضأ لوجوبه وإلا فلا اتوضأ.
 
[ ٥٦۷ ] مسألة ۲۸ :لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى ، ولا قصد الغاية(54) التي أمر لأجلها بالوضوء ، وكذا لا يجب قصد الموجب من بول أو نوم كما مر ، نعم قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال بمعنى أنه لو قصدها يكون ممتثلاً(55) للأمر الأتي من جهتها ، وإن لم يقصدها يكون أداء للمأمور به لا امتثالاً ، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحة وإن كان معتبراً في تحقق الامتثال ، نعم قد يكون الأداء موقوفاً على الامتثال ، فحينئذ لا يحصل الأداء أيضاً ، كما لو نذر أن يتوضأ لغاية معينة فتوضأ ولم يقصدها ،فإنه لا يكون للأمر النذري ولا يكون أداءاً للمأمور به بالأمر النذري أيضاً وإن كان وضوؤه صحيحاً ، لأن أداءه فرع قصده ،نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي.
 الثالث عشر : الخلوص ، فلو ضم إليه الرياء بطل ، سواء كانت القربة مستقلة والرياء تبعاً أو بالعكس أو كان كلاهما مستقلاً(56) ، وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفياته(57) أو في أجزائه(58) ، بل ولو كان جزءاً مستحباً على الإقوى ، وسواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ، فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له لقوله تعالى على ما في الأخبار(59) : « أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري تركته لغيري » هذا ولكن إبطاله إنما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية ، وأما إذا لم يكن كذلك بل كان مجرد خطور في القلب من دون أن يكون جزءاً من الداعي فلا يكون مبطلاً ، وإذا شك حين العمل في أن داعيه محض القربة أو مركب منها ومن الرياء فالعمل باطل ، لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحة(60) .
 وأما العجب فالمتأخر منه لا يبطل العمل ، وكذا المقارن(61) وإن كان الأحوط فيه الإعادة.
 وأما السمعة فإن كانت داعية على العمل أو كانت جزءاً من الداعي بطل(62) ، وإلا فلا كما في الرياء ، فإذا كان الداعي له على العمل هو القربة إلا أنه يفرح إذا اطلع عليه الناس من غير أن يكون داخلاً في قصده لا يكون باطلاً ، لكن ينبغي للإِنسان أن يكون ملتفتاً فإن الشيطان غرور وعدو مبين.
 وأما سائر الضمائم فإن كانت راجحة كما إذا كان قصده في الوضوء القربة وتعليم الغير فإن كان داعي القربة مستقلاً والضميمة تبعاً أو كانا مستقلين صح(63) ، وإن كانت القربة تبعاً أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل(64) ، وإن كانت مباحة فالأقوى أنها أيضاً كذلك كضم التبرد إلى القربة ، لكن الأحوط في الإبطال مثل الرياء(65) ، لأن الفعل يصير محرماً فيكون باطلاً ، نعم الفرق بينها وبين الرياء أنه لو لم يكن داعيه في ابتداء العمل إلا القربة لكن حصل له في الأثناء في جزء من الأجزاء يختص البطلان بذلك الجزء ، فلو عدل عن قصده
 وأعاده من دون فوات الموالاة صح ، وكذا لو كان ذلك الجزء مستحباً وإن لم يتداركه ، بخلاف الرياء(66) على ما عرفت ، فإن حاله الحدث في الإبطال.
 
[ ٥٦۸ ] مسألة ۲۹ : الرياء بعد العمل ليس بمبطل.
[ ٥٦۹ ] مسألة ۳٠ : إذا توضأت المرأة في مكان يراها الأجنبي لا يبطل وضوؤها(67) وإن كان من قصدها ذلك.
 [ ٥۷٠ ] مسألة ۳۱ : لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعدده للوضوء ، كما إذا كان بعد الوقت وعليه القضاء أيضاً وكان ناذراً لمس المصحف وأراد قراءة القرآن وزيارة المشاهد ، كما لا إشكال في أنه إذا نوى الجميع وتوضأ وضوءاً واحداً لها كفي وحصل امتثال الأمر بالنسبة إلى الجميع(68) ، وأنه إذا نوى واحداً منها أيضاً كفي عن الجميع وكان أداءاً بالنسبة إلى الجميع(69) وإن لم يكن امتثالاً إلا بالنسبة إلى ما نواه ، ولا ينبعي الإشكال في أن الإمر متعدد حينئذ وإن قيل إنه لا يتعدد وإنما المتعدد جهاته ، وإنما الإشكال في أنه هل يكون المأمور به متعدداً أيضاً وأن كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أو لا بل يتعدد(70) ، ذهب بعض العلماء إلى الأول وقال : إنه حينئذ يجب عليه أن يعين أحدها ، وإلا بطل ، لأن التعين شرط عند تعدد المأمور به ، وذهب بعضهم إلى الثاني وأن التعدد إنما هو في الأمر أو في جهاته ، وبعضهم إلى أنه يتعدد بالنذر ولا يتعدد بغيره ، وفي النذر أيضاً لا مطلقا بل في بعض الصور ن مثلا إذا نذر أن يتوضأ لقراءة القرآن ونذر أيضاً أن يتوضأ لدخول المسجد فحينئذ يتعدد(71) ولا يغني أحدهما عن الآخر ، فإذا لم ينو شيئاً منهما لم يقع امتثال أحدهما ولا أداؤه ، وإن نوى أحدهما المعين حصل امتثاله وأداؤه ولا يكفي عن الآخر ،وعلى أي حال وضوؤه صحيح بمعنى حصل المتثاله وأداؤه ولا يكفي عن الآخر ، وعلى أي حال وضوؤه صحيح بمعنى أنه موجب لرفع الحدث ، وإذا نذر أن يقرأ القرآن متوضئاً ونذر أيضاً أن يدخل المسجد متوضئاً فلا يتعدد حينئذ ويجزىء وضوء واحد عنهما وإن لم ينو شيئاً منهما ولم يمتثل أحدهما ، ولو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالا بالنسبة إليه وأداء بالنسبة إلى الآخر وهذا القول قريب.
 
[ ٥۷۱ ] مسألة ۳۲ : إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت وفي أثنائه دخل لا إشكال في صحته ، وأنه متصف بالوجوب باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه(72) وبالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت ، فلو أراد نية
 الوجوب والندب نوى الأول بعد الوقت والثاني قبله.
[ ٥۷۲ ] مسألة ۳۳ : إذا كان عليه صلاة واجبة أداء أو قضاء ولم يكن عازماً على إتيانها فعلاً فتوضأ لقراءة القرآن فهذا الوضوء متصف بالوجوب(73) وإن لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي ، فلو أراد قصد الوجوب والندب لابد أن يقصد الوجوب الوصفي والندب الغائي بأن يقول : أتوضأ الوضوء الواجب امتثالاً للأمر به لقراءة القرآن ، هذا ولكن الأقوى أن هذا الوضوء متصف بالوجوب والاستحباب معاً ولا مانع من اجتماعهما(74) .
 [ ٥۷۳ ] مسألة ۳٤ : إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزىء من الغسل غير مضر واستعمال الإزيد مضراً يجب عليه الوضوء كذلك(75) ، ولو زاد عليه بطل إلا أن يكون استعمال الزيادة بعد تحقق الغسل بأقل المجزئ ، وإذا زاد عليه جهلاً أو نسياناً لم يبطل ، بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضراً وتوضأ جهلاً أو نسياناً فإنه يمكن الحكم ببطلانه ، لأنه مأمور واقعاً بالتيمم هناك بخلاف ما نحن فيه.
 
[ ٥۷٤ ] مسألة ۳٥ : إذا توضأ ثم ارتد لا يبطل وضوؤه فإذا عاد إلى الإسلام لا يجب عليه الإعادة ، وإن ارتد في إثنائه ثم تاب قبل فوات الموالاة لا يجب عليه الاستئناف ، نعم الأحوط يغسل بدنه من جهة الرطوبة التي كانت عليه حين الكفر(76) ، على هذا إذا كان ارتداده بعد غسل اليسرى وقبل المسح ثم تاب يشكل المسح لنجاسة الرطوبة التي على يديه.
 [ ٥۷٥ ] مسألة ۳٦ :إذا نهى المولى عبده عن الوضوء في سعة الوقت إذا كان مفوّتاً لحقه فتوضأ يشكل الحكم بصحته(77) ، وكذا الزوجة إذا كان وضوؤها مفوّتاً لحق الزوج ، والأجير مع منع المستأجر وأمثال ذلك.
 [ ٥۷٦ ] مسألة ۳۷ : إذا شك في الحدث بعد الوضوء بنى على بقاء الوضوء ، إلا إذا كان سبب شكه خروج رطوبة مشتبهة بالبول ولم يكن مستبرئاً ، فإنه حينئذ يبني على أنها بول وأنه محدث ، وإذا شك في الوضوء بعد الحدث يبني على بقاء الحدث ، والظن الغير كالشك في المقامين ، وإن علم الأمرين وشك في المتأخر منهما بنى على أنه محدث إذا جهل تاريخهما(78) أو جهل تاريخ الوضوء ، وأما إذا جهل تاريخ الحدث وعلم تاريخ الوضوء بنى على بقائه ، ولا يجري استصحاب الحدث حينئذ حتى يعارضه ، لعدم اتصال الشك باليقين به حتى يحكم ببقائه ، والأمر في صورة جهلهما أو جهل تاريخ الوضوء وإن كان كذلك إلا أن مقتضى شرطية الوضوء وجوب إحراز ، ولكن الأحوط الوضوء في هذه الصورة أيضا.
 [ ٥۷۷ ] مسألة ۳۸ : من كان مأموراً بالوضوء من جهة الشك فيه بعد
الحدث إذا نسي وصلى فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر ، فيجب عليه الإعادة إن تذكر في الوقت والقضاء إن تذكر بعد الوقت ، وأما إذا كان مأموراً به من جهة الجهل بالحالة السابقة فنسيه وصلى يمكن أن يقال بصحة صلاته(79) من باب قاعدة الفراغ ، لكنه مشكل ، فالأحوط الإعادة أو القضاء في هذه الصورة أيضاً ، وكذا الحال إذا كان من جهة تعاقب الحالتين والشك في المتقدم منهما.
 
[ ٥۷۸ ] مسألة ۳۹ : إذا كان متوضئاً وتوضأ للتجديد وصلى ثم تيقن بطلان أحد الوضوءين ولم يعلم أيهما لا إشكال في صحة صلاته ، ولا يجب عليه الوضوء للصلاة الآتية أيضاً بناء على ما هو الحق(80) من أن التجديدي إذا صادف الحدث صح ، وأما إذا صلى بعد كل من الوضوءين ثم تيقن بطلان أحدهما فالصلاة الثانية صحيحة ، وأما الأولى فالأحوط إعادتها ، وإن كان لا يتعد جريان قاعدة الفراغ فيها(81).
 [ ٥۷۹ ] مسألة ٤٠ : إذا توضأ وضوءين وصلى بعدهما ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلاة الآتية ، لأنه يرجع إلى العلم بوضوء وحدث والشك في المتأخر منهما ، وأما صلاته فيمكن الحكم بصحتها من باب قاعدة الفراغ بل هو الأظهر.
 [ ٥۸٠ ] مسألة ٤۱ : إذا توضأ وضوءين وصلى بعد كل واحد صلاة ثم علم حدوث حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلاة الآتية وإعادة الصلاتين(82) السابقتين إن كانتا مختلفتين في العدد ، وإلا يكفي صلاة واحدة بقصد ما في الذمة جهراً إذا كانتا جهريتين وإخفاتاً أذا كانتا إخفاتيتين ومخيراً بين الجهر والإخفات(83) إذا كانتا مختلفتين ، والأحوط في هذه الصورة إعادة كليهما.
 
[ ٥۸۱ ] مسألة ٤۲ : إذا صلى بعد كل من الوضوءين نافلة(84) ثم علم حدوث حدث بعد أحدهما فالحال على منوال الواجبين ، لكن هنا يستحب الإعادة إذ الفرض كونهما نافلة ، وأما إذا كان في الصورة المفروضة إحدى الصلاتين واجبة والأخرى نافلة فيمكن أن يقال بجريان قاعدة الفراغ في الواجبة وعدم معارضتها بجريانها في النافلة أيضاً ، لأنه لا يلزم من إجرائهما فيهما طرح تكليف منجز ، إلا أن الأقوى عدم جريانها للعلم الإجمالي(85) فيجب إعادة الواجبة ويستحب إعادة النافلة.
 [ ٥۸۲ ] مسألة ٤۳ : إذا كان متوضئاً وحدث منه بعده صلاة وحدت ولا يعلم أيهما المقدم وأن المقدم هي الصلاة حتى تكون صحيحة أو الحدث حتى تكون باطلة الأقوى صحة الصلاة لقاعدة الفراغ ، خصوصاً(86) إذا كان تاريخ الصلاة معلوماً لجريان استصحاب بقاء الطهارة أيضاً إلى ما بعد الصلاة.
 [ ٥۸۳ ] مسألة ٤٤ : إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءاً منه ولا يدري أنه الجزء الوجوبي أو الجزء الاستحبابي فالظاهر الحكم بصحة وضوئه لقاعدة الفراغ ، ولا تعارض(87) بجريانها في الجزء الاستحبابي لأنه لا أثر لها بالنسبة إليه ، ونظير ذلك ما إذا توضأ وضوءاً لقراءة القرآن وتوضأ في وقت آخر وضوءاً للصلاة الواجبة ثم علم ببطلان أحد الوضوءين(88) فإن مقتضى قاعدة الفراغ صحة الصلاة ، ولا تعارض بجريانها في القراءة أيضاً لعدم أثر لها بالنسبة إليها.
 
[ ٥۸٤ ] مسألة ٤٥ : إذا تيقن ترك جزء أو شرط من أجزاء أو شرائط الوضوء فإن لم تفت الموالاة رجع وتدارك وأتى بما بعده(89) ، وأما إن شك في ذلك فإما أن يكون بعد الفراغ أو في الأثناء فإن كان في الأثناء رجع وأتى به وبما بعده(90) وإن كان الشك قبل مسح الرجل اليسرى في غسل الوجه مثلاً أو في جزء منه ، وإن كان بعد الفراغ في غير الجزء الأخير بنى على الصحة لقاعدة الفراغ ، وكذا إن كان الشك في الجزء الأخير إن كان بعد الدخول في عمل آخر(91) أو كان بعد ما جلس طويلاً أو كان بعد القيام عن محل الوضوء ، وإن كان قبل ذلك أتى به إن لم تفت الموالاة ، وإلا استأنف.
 [ ٥۸٥ ] مسألة ٤٦ : لا اعتبار بشك كثير الشك سواء كان في الأجزاء او في الشرائط أو الموانع.
 [ ٥۸٦ ] مسألة ٤۷ : التيمم الذي هو بدل عن الوضوء لا يلحقه حكمه في الاعتناء بالشك إذا كان في الأثناء ، وكذا الغسل والتيمم بدله ، بل المناط فيها التجاوز عن محل المشكوك فيه وعدمه ، فمع التجاوز يجري قاعدة التجاوز وإن كان في الثناء ، مثلاً إذا شك بعد الشروع في مسح الجبهة في أنه ضرب بيديه على الأرض أم لا يبني على أنه ضرب بهما ، وكذا إذا شك بعد الشروع في الطرف الأيمن في الغسل أنه غسل رأسه أم لا لا يعتني به ، لكن الأحوط إلحاق المذكورات أيضاً بالوضوء.
 [ ٥۸۷ ] مسألة ٤۸ : إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل أن مسح في موضع الغسل أو غسل في موضع المسح ولكن شك في أنه هل كان هناك مسوّغ لذلك من جبيرة أو ضرورة(92) أو تقية أو لا بل فعل ذلك على غير الوجه الشرعي الظاهر الصحة حملاً للفعل على الصحة لقاعدة الفراغ أو غيرها ، وكذا لو علم أنه مسح بالماء الجديد ولم يعلم أنه من جهة وجود المسوّغ أو لا ، والأحوط الإعادة في الجميع.
 
[ ٥۸۸ ] مسألة ٤۹ : إذا تيقن أنه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكن شك في أنه أتمه على الوجه الصحيح أو لا بل عدل عنه اختياراً أو اضطراراً الظاهر عدم جريان قاعدة الفراغ(93) فيجب الإتيان به لأن مورد القاعدة ما إذا علم كونه بانياً على إتمام العمل وعازماً عليه إلا أنه شاك في إتيان الجزء الفلاني أم لا وفي المفروض لا يعلم ذلك ، وبعبارة أخرى مورد القاعدة صورة احتمال عروض النسيان لا احتمال العدول عن القصد.
 [ ٥۸۹ ] مسألة ٥٠ : إذا شك في وجود لحاجب وعدمه قبل الوضوء أو في الأثناء وجب الفحص حتى يحصل اليقين أو الظن بعدمه(94) إن لم يكن مسبوقاً بالوجود ، وإلا وجب تحصيل اليقين ولا يكفي الظن ، وإن شك بعد الفراغ في أنه كان موجوداً أم لا بنى على عدمه ويصح وضوؤه ، وكذا إذا تيقن أنه كان موجوداً وشك في أنه أزاله أو أوصل الماء تحته أم لا ، نعم في الحاجب الذي قد يصل الماء تحته وقد لا يصل إذا علم أنه لم يكن ملتفتاً إليه حين الغسل ولكن شك في أنه وصل الماء تحته من باب الإتفاق أم لا يشكل جريان قاعدة الفراغ فيه ، فلا يترك الإحتياط بالإعادة(95) ، وكذا إذا علم بوجود الحاجب المعلوم أو المشكوك حجبه وشك في كونه موجوداً حال الوضوء أو طرأ بعده فإنه يبني على الصحة ، إلا إذا علم أنه في حال الوضوء لم يكن ملتفتاً إليه فإن الأحوط الإعادة حينئذ.
 [ ٥۹٠ ] مسألة ٥۱ : إذا علم بوجود مانع وعلم زمان حدوثه وشك في أن الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده يبني على الصحة لقاعدة الفراغ ، إلا إذا علم عدم الالتفات إليه حين الوضوء فالأحوط الإعادة(96) حينئذ.
 
[ ٥۹۱ ] مسألة ٥۲ : إذا كان محل وضوئه من بدنه نجساً فتوضأ وشك بعده في أنه طهرّة ثم توضأ(97) أم لا بنى على بقاء النجاسة ، فيجب غسله(98) لما يأتي من الأعمال ، وأما وضوؤه فمحكوم بالصحة عملاً بقاعدة الفراغ ، إلا مع علمه بعدم التفاته(99) حين الوضوء إلى الطهارة والنجاسة ، وكذا لو كان عالماً بنجاسة الماء الذي توضأ منه سابقاً على الوضوء ويشك في أنه طهرّه بالاتصال بالكر أو بالمطر أم لا فإن وضوءه محكوم بالصحة والماء محكوم بالنجاسة ويجب عليه غسل كل ما لاقاه ، وكذا في الفرض الأول يجب غسل جميع ما وصل إليه الماء حين التوضؤ أو لاقى محل الوضوء مع الرطوبة.
 [ ٥۹۲ ] مسألة ٥۳ : إذا شك بعد الصلاة في الوضوء لها وعدمه بنى على صحتها ، لكنه محكوم ببقاء حدثه ، فيجب عليه الوضوء للصلاة الآتية ، ولو كان الشك في أثناء الصلاة وجب الاستئناف(100) بعد الوضوء والأحوط الإتمام مع تلك الحالة ثم الإعادة بعد الوضوء.
 [ ٥۹۳ ] مسألة ٥٤ : إذا تيقن بعد الوضوء أنه ترك منه جزءاً أو شرطاً أو أوجد مانعاً ثم تبدل يقينه بالشك يبني على الصحة عملاً بقاعدة الفراغ ، ولا يضرها اليقين بالبطلان بعد تبدله بالشك ، ولو تيقن بالصحة ثم شك فيها فأولى بجريان القاعدة.
 
[ ٥۹٤ ] مسألة ٥٥ : إذا علم قبل تمام المسحات أنه ترك غسل اليد اليسرى أو شك في ذلك فأتى به وتمم الوضوء ثم علم أنه كان غسله يحتمل الحكم ببطلان الوضوء من جهة كون المسحات أو بعضها بالماء الجديد(101) ، لكن الأقوى صحته لأن الغسلة الثانية مستحبة على الأقوى حتى في اليد اليسرى ،
 فهذه الغسلة كانت مأموراً بها في الواقع ، فهي محسوبة من الغسلة المستحبة ، ولا يضرها نية الوجوب ، لكن الأحوط إعادة الوضوء(102) لاحتمال اعتبار قصد كونها ثانية في استحبابها ، هذا ولو كان آتياً بالغسلة الثانية المستحبة وصارت هذه ثالثة تعين البطلان لما من لزوم المسح بالماء الجديد.
( ۱ ) ( الى تمام الغسل ) : اي الى استيعاب الماء لجميع العضو ويعتبر ايضاً ان لا يكون المسح بنداوة المضاف.
 ( ۲ ) ( طهارته ) : وفي اعتبار نظافته بمعنى عدم تغيره بالقذارات العرفية كالميتة الطاهرة وابوال الدواب والقيح قول وهو احوط.
 ( ۳ ) ( ولا يكفي غسل واحد ) : الظاهر كفايته مع كون الماء عاصماً.
( ٤ ) ( كفى ) : مر الاشكال في صدق الغسل على الاخراج فلا يمكن قصد الوضوء به.
( ٥ ) ( نعم الاحوط ) : الاولى.
( ٦ ) ( ثم ليحركه بقصد الوضوء ) : في كفيته اشكال كما مر ، نعم يكفي ـ بعد انقطاع الدم عنه آناً ما ـ لن يفصل الماء عنه ولو بوضع يده عليه ثم ايصاله ثانياً بقصد الوضوء مع رعاية الترتيب.
 ( ۷ ) ( ولو شك في وجوده ) : وكان لشكه منشأ عقلائي لا مثل الوسوسة.
( ۸ ) ( حتى يحصل اليقين ) : أو الاطمئنان ولا عبرة بمطلق الظن وكذا الحال فيما بعده.
 ( ۹ ) ( مباحاً ) : على الاحوط الاولى فيما عدا الأَوّل ، نعم لا اشكال في الحرمة التكليفية للتصرف في المغصوب وان الوظيفة مع الانحصار في جميع الصور هو التيمم ولكن ان توضأ يحكم بصحته في غير ما اذا كان الماء مغصوباً كما عرفت.
 ( ۱٠ ) ( وقد لايكون التفريغ ايضاً حراماً ) : لا يبعد ان يكون لزوم اختياره لانه اقل المحذورين عند التزاحم فان كان عن اختيار يحكم باستحقاق العقوبة عليه والا فلا.
 ( ۱۱ ) ( مختص بصورة العلم والعمد ) : في صحة وضوء الغاصب مع كونه ناسياً اشكال.
( ۱۲ ) ( سواء كان في الماء ) : قد عرفت الاختصاص به.
( ۱۳ ) ( لان هذه النداوة لا تعد مالاً ) : في التعليل نظر.
( ۱٤ ) ( فله ذلك ) : بل ليس له ذلك على الاظهر فيجوز المسح تكليفاً ووضعاً.
( ۱٥ ) ( لا يجوز التصرف ) : الا مع سبق الرضا بنفس هذا التصرف ولو لعموم استغراقي بالرضا بجميع التصرفات.
 ( ۱٦ ) ( الانهار الكبار ) : وكذا غير الكبار مما يشاركها في بناء العقلاء على جواز هذا النحو من التصرف لغير المالك والمأذون له.
 ( ۱۷ ) ( وان لم يعلم رضا المالكين ) : بل وان علم كراهتهم ، ومنه يظهر حكم صورة النهي.
 ( ۱۸ ) ( الاراضي الوسيعة ) : وسعة عظيمة ، وكذا الاراضي غير المحجبة كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب.
 ( ۱۹ ) ( ولم يعلم كراهته ) : بل مطلقاً كما سيأتي منه قدس سره في ( مكان المصلي ) نعم للتقييد وجه في الاراضي غير المحجبة من غير المتسعة اتساعاً عظيماً.
 ( ۲٠ ) ( كل من يريد ) : أو صنف خاص خاص فيجوز لهم.
( ۲۱ ) ( الماء الذي في الشق ) : بلا اشكال فيما اذا انطبق عليه عنوان الغصب والاستيلاء على مال الغير قهراً وعلى الاحوط في غيره.
 ( ۲۲ ) ( بل لا يترك ) : لا بأس بتركه.
( ۲۳ ) ( يشكل الوضوء منه ) : بل يحرم ما يصدق عليه عرفاً انه تصرف في المغصوب ولكن يصح الوضوء.
 ( ۲٤ ) ( بل لا يصح ) : الظاهر في الصحة.
( ۲٥ ) ( فهو باطل ) : بل صحيح.
( ۲٦ ) ( باطل ) : بل صحيح ، واما من حيث الحكم التكليفي فالاستيلاء على العين المغصوبة أو منفعتها حرام ، واما مجرد الانتفاع بها فلا اشكال في جوازه كما اذا كان قاعداً في مكان فنصبت عليه خيمة مغصوبة ولا فرق في ذلك بين حال الحر والبرد وغيرهما.
 ( ۲۷ ) ( ان قصد المالك تملكه كان له ) : المناط تحقق الحيازة مع قصدها ولو باعداد الارض لتجتمع فيها مياه الامطار مثلاً ، ومنه يظهر الحال فيما بعده.
 ( ۲۸ ) ( فالظاهر صحته ) : لما مر منا وكذا في جميع الصور الاتية.
( ۲۹ ) ( لم يجز التصرف في ذلك الحوض ) : بل في نفس الماء المغصوب باي وجه تحقق.
( ۳٠ ) ( محسوب تالفاً ) : وانما يصدق فيما اذا كان الماء المغصوب قليلاً بحيث لا يلاحظ النسبة عرفاً أو اختلفا في الاوصاف ككون الماء المغصوب نظيفاً صالحاً للشرب دون ماء الحوض ، والا فيحكم بالشركة ، فلا يجوز التصرف ويحكم ببطلان الوضوء حينئذٍ وان قلنا بالشركة الحكمية.
 ( ۳۱ ) ( ان لا يكون ظرف ماء الوضوء من اواني الذهب أو الفضة ) : هذا يبتني على حرمة مطلق استعمالهما كما هو الاحوط.
 ( ۳۲ ) ( والا بطل ) : قد مر ان للصحة مطلقاً وجها.
( ۳۳ ) ( ويتوضأ به ) : فيه وفيما قبله تفصيل تقدم في بحث الاواني.
( ۳٤ ) ( التفريغ واجب ) : اذا كان ابقاء الماء استعمالاً منه للاناء فعلى المبنى المتقدم يجب التفريغ فاذا فرض عدم امكانه الا بالتوضي ـ كان لم يمكن الا بالاغتراف منه تدريجاً مع فصل جاز التوضي به كما ذكره قدس سره بل يجب ـ واما مع انتفاء احد الامرين فيتعين التيمم كما تقدم منه في بحث الاواني وقد مرّ منا التأمل فيه.
 ( ۳٥ ) ( ولو كان طاهراً ) : تقدم انه غير محكوم بالطهارة مطلقاً حتى ماء الاستنجاء.
 ( ۳٦ ) ( بطل ) : في الاول دون الثاني ونحوه.
( ۳۷ ) ( ولو كان جاهلاً بالضرر صح ) :لو كان الاستعمال مضراً فلا يبعد البطلان.
( ۳۸ ) ( ولو ركعة منها ) : سيأتي منه في المسوغ السابع من مسوغات التيمم كفاية وقوع جزء منها خارج الوقت ولا يخلو عن وجه.
 ( ۳۹ ) ( في الصورة الاولى بطل ) : بل يصح اذا اتى به مضافاً الى الله تعالى على نحو من التذلل والخضوع كما بيانه في الوضوءات المستحبة.
 ( ٤٠ ) ( ثم توضأ ) : بالصب ثانياً لا بامرار الماء باليد بقصد الوضوء كما مر من عدم كفايته.
 ( ٤۱ ) ( عصى بفعله الاول ) : لا دليل على حرمة مطلق الاضرار بالنفس بل الحرام خصوص البالغ حد اتلاف النفس أو ما يلحق به كفساد عضو من الاعضاء.
 ( ٤۲ ) ( لا بقصد ان يتوضأ به احد ) : بل ولو مع هذا القصد ويكفي في الصحة كونه المباشر للغسل ولو بايجاد الجزء الاخير من علته ، واما اذا كان الغير هو المباشر لايجاده فلا يكفي.
 ( ٤۳ ) ( جاز ان يستنيب ) : اذا تمكن من المباشرة ولو مع الاستعانة بغيره حتى مع كون كل من الغسل والمسح بمشاركتهما معاً تعين ذلك وهو الذي يتولى النية حينئذٍ ، وان لم يتمكن من المباشرة ولو بهذا النحو وجب عليه ان يطلب من غيره ان يوضئه على النحو المذكور في المتن والاحوط حينئذٍ ان يتولى النية كل منهما.
 ( ٤٤ ) ( الموالاة بمعنى ) : بل بمعنى المتابعة العرفية ، نعم في موارد طرو العذر كنفاد الماء والحاجة والنسيان يكفي عدم الجفاف.
 ( ٤٥ ) ( الاحوط الاستئناف ) : والاقوى عدم وجوبه.
( ٤٦ ) ( بقاؤها في الجملة ) : ولو جف جميعه يكفي بقاء الرطوبة في بعض ما قبله من الاعضاء.
 ( ٤۷ ) ( والا اخذها ) : مر الاختصاص باللحية.
( ٤۸ ) ( لا بأس ) :ما لم تفت الموالاة العرفية.
( ٤۹ ) ( ففي كفايتها اشكال ) : مر الكلام فيه.
( ٥٠ ) ( مع كون الداعي امر الله ) : لا خصوصية له بل يكفي ان يكون العمل مضافاً الى الله تعالى اضافة تذللية.
 ( ٥۱ ) ( وهواعلى الوجوه ) :لم يثبت ذلك ، كما لم يثبت كون الادنى ما ذكره قدس سره.
 ( ٥۲ ) ( فلا يكفي ) : اذا كان التحير ناشئاً من عدم تأثر النفس عن الداعي الالهي دون ما اذا كان ناشئاً من عارض كخوف أو نحوه.
 ( ٥۳ ) ( قبل فوات الموالاة ) : مع اعادة اتى به بلا نية.
( ٥٤ ) ( على وجه التشريع ) : اذا لم يكن التشريع في ذات الامر بل في وصفه لم يضر بالصحة ، كما لا يضر التقييد بها على ما مر بيانه في الوضوءات المستحبة.
 ( ٥٥ ) ( ولا قصد الغاية ) : ولا يتوقف وقوعه قربياً على قصدها وان استشكلنا في استحبابه نفسياً لان الاتيان به برجاء المطلوبية كاف في وقوعه على وجه القربة.
 ( ٥٦ ) ( ممتثلاً ) : ان كان موصولاً الى الغاية المقصودة وكذا الامر في الاداء.
( ٥۷ ) ( أو كان كلاهما مستقلاً ) : اي بحد يكفي في الداعوية لو انفرد.
( ٥۸ ) ( أو في كيفياته ) : بان يكون الرياء في الحصة الخاصة لا في نفس الكيفية.
( ٥۹ ) ( أو في اجزائه ) : مع السراية الى نفس العمل على ما تقدم في التعليق السابق واما بدونها فلا يبطل سوى الجزء فان كان واجباً واقتصر عليه يحكم ببطلان العمل والا فلا ، الا اذا لزم محذور آخر كما اذا كان في الغسلة الثانية فاقتصر عليها أو مسح بنداوتها بل وان لم يقتصر على اشكال.
 ( ٦٠ ) ( على ما في الاخبار ) : ما ذكره قدس سره نقل بالمعنى.
( ٦۱ ) ( الذي هو الشرط في الصحة ) : ولكن يمكن ان يقال ان الاشتراك مانع وليس
الخلوص شرطاً فيكون العمل ـ في مفروض المسألة ـ محكوماً بالصحة.
( ٦۲ ) ( وكذا المقارن ) : الا اذا كان منافياً لقصد التقرب كما اذا وصل الى حد الادلال بان يمن على الرب تعالى بالعمل.
 ( ٦۳ ) ( جزءاً من الداعي بطل ) : اذا كان الداعي الى اطلاع الغير رؤيةً أو سماعاً غاية قربية فهوخارج عن الرياء والسمعة إما حكماً أو موضوعاً.
 ( ٦٤ ) ( أو كانا مستقلين صح ) : في الصحة مع استقلالهما نظر وكذا في الضمائم المباحة.
 ( ٦٥ ) ( هو المجموع منها بطل ) :الا ان يكون الداعي الى الضميمة الراجحة هي القربة فلا يضر مطلقاً على الاقوى وكذا الحال في الضميمة المباحة ايضاً.
 ( ٦٦ ) ( في الابطال مثل الرياء ) : فيه نظر بل منع ، ثم ان مجرد كون الداعي الى العمل امراً محرماً لا يوجب صيرورته محرماً ايضاً.
 ( ٦۷ ) ( بخلاف الرياء ) : قد عرفت التفصيل فيه.
( ٦۸ ) ( لا يبطل وضوؤها ) : وان كان الواجب عليها في صورة الانحصار اختيار التيمم.
 ( ٦۹ ) ( امتثال الامر بالنسبة الى الجميع ) : بشرط الايصال وكذا الحال في الاداء لان الواجب الغيري خصوص الحصة الموصلة وعلى هذا الاساس يكون المأمور به مع تعدد الغايات متعدداً عنواناً ، وبما ان النسبة بينها عموم من وجه فتنطبق على المجمع ويكتفي به.
 ( ۷٠ ) ( وكان أداءاً بالنسبة اليها ) :بالشرط المتقدم.
( ۷۱ ) ( أو لا بل يتعدد ) : الظاهر زيادة كلمة ( بل ) أو كون ( يتعدد ) مصحف ( يتحد ) وعلى اي تقدير فالاشكال في تعدد المأمور به بكلا معنييه من المغايرة في مرحلة تعلق الامر أو في مرحلة الامتثال ينافي مع ما سبق منه قدس سره نفي الاشكال عنه من تعدد الامر وكونه اذا نوى الجميع وتوضأ وضوءاً واحداً لها كفى.
 ( ۷۲ ) ( فحينئذٍ يتعدد ) : ان كان متعلق كل من النذرين التوضي وان كان متوضئاً كما هو الظاهر فصحة مثل هذا انذر يبتني على استحباب الوضوء التجديدي مطلقاً وقد عرفت منعه ، وعلى فرض تقييده بعدم كونه متوضئاً فلا بدّ من الحكم بكفاية وضوء واحد مع عدم الفصل بالناقض ، وعلى فرض تقييده بالرافع للحدث بمعنى انه لو كان متوضئاً ينقضه ويتوضأ ففي رجحان متعلقه اشكال.
 ( ۷۳ ) ( بعد الوقت من أجزائه ) : هذا الاختصاص يبتني على ان الوجوب النفسي اذا كان مشروطاً بشرط على نحو الوجود المقارن لا يمكن ان يمكن الوجوب الغيري مشروطاً به على نحو الشرط المتأخر والا ـ كما هو الصحيح وعليه يبتني تصوير وجوب المقدمات المفوتة على المختار ـ فلا وجه له وعليه فتمام الوضوء في الفرض يمكن ان يتصف بالوجوب الغيري كما ان تمامه يمكن ان يتصف بالاستحباب النفسي ـ على القرية به ـ بناءاً على ان الوجوب والاستحباب خلافان ولا اندكاك بينهما كما مر بيانه.
 ( ۷٤ ) ( متصف بالوجوب ) : ان كان موصلاً الى الصلاة الواجبة وان لم يكن عازماً على ادائها حين الاتيان به.
 ( ۷٥ ) ( ولا مانع من اجتماعهما ) :تقدم الايعاز الى وجهه في فصل الوضوءات المستحبة.
 ( ۷٦ ) ( يجب عليه الوضوء كذلك ) : مع كون الاضرار بحد يحكم بحرمته ، وحينئذٍ يتعين عليه ما يحصل به الجمع بين الامتثالين ، وفي الحكم بالبطلان لو اختار الازيد تأمل ولو لم يكن عن جهل أو نسيان.
 ( ۷۷ ) ( التي كانت عليه حين الكفر ) :لكن الاظهر طهارتها ومنه يظهر حكم ما فرع عليه.
 ( ۷۸ ) ( يشكل الحكم بصحته ) : الظاهر الصحة فيه وفيما بعده.
( ۷۹ ) ( بنى على انه محدث اذا جهل تاريخهما ) : بلحاظ ما تشترط الطهارة في صحته أو كماله لا بلحاظ ما ترتيب على كونه محدثاً من الحكم الالزامي مس كتابة القرآن فانه لا مانع من اجراء اصالة البراءة عنه ، وما ذكرناه يجري في جميع الصور المذكورة في المتن.
 ( ۸٠ ) ( يمكن ان يقال بصحة صلاته ) : فيه وفيما بعده منع.
( ۸۱ ) ( بناءاً على ما هو الحق ) : بل على القول الاخر ايضاً.
( ۸۲ ) ( لا يبعد جريان قاعدة الفراغ فيها ) :بل في الوضوء فيحكم بصحة الصلاة ايضا.
 ( ۸۳ ) ( واعادة الصلاتين ) : اذا بقى وقت احدهما فقط فالاظهر انه لا يجب الا الاتيان بها كما اذا صلى صلاتين ادائيتين ولكن مضى وقت احدهما فقط ، أو صلاة قضائي واخرى ادائية مع مضي وقت الثانية ، نعم تجب اعادة الصلاتين ان مضى او بقي وقتهما معاً.
 ( ۸٤ ) ( مخيراً بين الجهر والاخفاف ) : هذا فيما اذا لم تجب اعادة احداهما خاصة والا فلا بُدّ من مراعاة حالها في الجهر والاخفاف.
 ( ۸٥ ) ( نافلة ) :غير مبتدئة واما فيها فلا معنى للاعادة واجراء قاعدة الفراغ.
( ۸٦ ) ( الاقوى عدم جريانها للعلم الاجمالي ) : بل الظاهر جريانها فلا تجب اعادة الواجبة.
 ( ۸۷ ) ( خصوصاً ) : لا خصوصية له.
( ۸۸ ) ( ولا تعارض ) :لمّا كان مجرى قاعدة الفراغ مجموع العمل فلا محل للمعارضة.
( ۸۹ ) ( احد الوضوءين ) : مع تحقق الحدث قبل الوضوء الثاني والا فتقطع بصحة الصلاة ، وفي هذه الصورة لا يبعد جريان قاعدة الفراغ بالنسبة الى الوضوء الثاني لانه لا اثر لصحة الوضوء الاول.
 ( ۹٠ ) ( واتى بما بعده ) : والا فيحكم بالبطلان اذا اخل بالركن بل مطلقاً على الاحوط.
 ( ۹۱ ) ( واتى به وبما بعده ) : فيما اذا كان المشكوك فيه نفس الجزء واما اذا كان شرطه فالاظهر الحكم بالصحة ، وهكذا الحكم في الشك في شرط الجزء الاخير بعد الاتيان به.
 ( ۹۲ ) ( بعد الدخول في عمل آخر ) : المناط صدق الفراغ العرفي عن الوضوء ولا خصوصية للامور الثلاثة المذكورة ، ومنه يظهر انه يحكم بالصحة مع فوات الموالاة ايضاً.
 ( ۹۳ ) ( أو ضرورة ) : تقدم ان الاجزاء في موردها محل اشكال.
( ۹٤ ) ( الظاهرعدم جريان قاعدة الفراغ ) : بل الظاهر جريانها مع احراز ايجاد الماهية الجامعة بين الصحيحة والفاسدة وتحقق الفراغ على النحو المذكور في التعليق السابق.
 ( ۹٥ ) ( أو الظن بعدمه ) : لا يلحق الظن باليقين نعم الاطمئنان حجة في المقام وفيما بعده.
 ( ۹٦ ) ( فلا يترك الإحتياط بالإعادة ) : لا بأس بتركه وكذا الامر فيما بعده.
( ۹۷ ) ( فالاحوط الاعادة ) : وان كان الاظهر عدم لزومها.
( ۹۸ ) ( وشك بعده في انّه طهره ثم توضأ ) : مر عدم اعتبار التطهير قبل الوضوء ، نعم يعتبر عدم انفعال ماء الوضوء بالنجاسة.
 ( ۹۹ ) ( فيجب غسله ) : اذا لم يكن الغسل الوضوئي كافياً في تطهيره.
( ۱٠٠ ) ( الا مع علمه بعدم التفاته ) : على الاحوط الاولى.
( ۱٠۱ ) ( وجب الاستئناف ) : على الاحوط.
( ۱٠۲ ) ( بالماء الجديد ) : اذا وقع بعض المسحات به والا كما اذا غسل اليسرى في المرة الثانية من غير دخالة اليمنى ومسح كلا الرجلين كالرأس باليد اليمنى ـ وقد مر جوازه ـ فلا اشكال في صحة وضوئه.
 ( ۱٠۳ ) ( لكن الاحوط اعادة الوضوء ) : لا يترك لا لما ذكره قدس سره بل لان ما دل على مشروعية الغسلة الثانية أو استحبابها لا يعم فرض الفصل بينها وبين الاولى ببعض المسحات.

فصل فی افعال الوضوء

« فصل فی مکروهاته | فصل فی شرائط الوضوء »

فصل فی افعال الوضوء

الاول : غسل الوجه ، وحدّه من قَصاص الشعر إلى الذَقَن طولاً وما اشتمل عليه الإبهام والوسطى عرضاً ، والأنزع والأغم ومن خرج وجهه أو يده عن المتعارف يرجع كل منهم إلى المتعارف ، فيلاحظ أن اليد المتعارفة في الوجه المتعارف إلى أي موضع تصل(1) وأن الوجه المتعارف أين قصاصة فيغسل ذلك
 المقدار ، ويجب إجراء الماء فلا يكفي المسح به ، وحدّه أن يجري من جزء إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد ، ويجزىء استيلاء الماء عليه وإن لم يجر إذا صدق الغسل ، ويجب الابتداء بالأعلى(2) والغسل من الأعلى إلى الاسفل عرفاً(3) ، ولا يجوز النكس ، ولا يجب غسل ما تحت الشعر بل يجب غسل ظاهره سواء شعر اللحية والشارب والحاجب بشرط صدق إحاطة الشعر على المحل(4) ، وإلا لزم غسل البشرة الظاهرة في خلاله.
 
[ ٤۹۱ ] مسألة ۱ : يجب إدخال شيء من أطراف الحد من باب المقدمة(5) ، وكذا جزء من باطن الأنف ونحوه ، وما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق من الباطن ، فلا يجب غسله.
 [ ٤۹۲ ] مسألة ۲ : الشعر الخارج عن الحد كمسترسل اللحية في الطول وما هو خارج عما بين الإبهام والوسطى في العرض لا يجب غسله.
 [ ٤۹۳ ] مسألة ۳ : إن كانت للمرأة لحية فهي كالرجل.
[ ٤۹٤ ] مسألة ٤ : لا يجب غسل باطن العين والأنف والفم إلا شيء منها من باب المقدمة.
 [ ٤۹٥ ] مسألة ٥ : فيما أحاط به الشعر لا يجزىء غسل المحاط عن المحيط.
[ ٤۹٦ ] مسألة ٦ : الشعور الرقاق المعدودة من البشرة يجب غسلها معها.
[ ٤۹۷ ] مسألة ۷ : إذا شك في أن الشعر محيط أم لا يجب الاحتياط بغسله مع البشرة.

[ ٤۹۸ ] مسألة ۸ : إذا بقي مما في الحد ما لم يغسل ولو مقدار رأس إبرة لا يصح الوضوء ، فيجب أن يلاحظ آماقه وأطراف عينه لا يكون عليها شيء من القَيح أو الكُحل المانع ،وكذا يلاحظ حاجبه لا يكون عليه شيء من الوسخ ، وأن لا يكون على حاجب المرأة وسمة أو خطاط له جرم مانع.
 [ ٤۹۹ ] مسألة ۹ : إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته يجب تحصيل اليقين(6) بزواله أو وصول الماء إلى البشرة ، ولو شك في أصل وجوده(7)يجب الفحص أو المبالغة حتى يحصل الاطمئنان بعدمه أو زواله أو وصول الماء إلى البشرة على فرض وجوده.
 [ ٥٠٠ ] مسألة ۱٠ : الثُقبة في الأنف موضع الحلقة أو الخزامة لا يجب غسل باطنها بل يكفي ظاهرها سواء كانت الحلقة فيها أو لا.
 الثاني : غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع مقدماً لليمنى على اليسرى ، ويجب الابتداء بالمرفق والغسل منه إلى الأسفل عرفاً ، فلا يجزئ النكس ، والمرفق مركّب من شيء من الذراع وشيء من العَضُد ، ويجب غسله بتمامه وشيء أخر من العضد من باب المقدمة ، وكل ما هو في الحد يجب غسله(8) وإن كان لحماً زائداً أو إصبعاً زائدة ، ويجب غسل الشعر مع البشرة ، ومن قطعت يده من فوق المرفق لا يجب غسل العضد وإن كان أولى(9) ، وكذا إن قطع تمام المرفق ، وإن قطعت مما دون المرفق يجب عليه غسل ما بقي ، وإن قطعت من المرفق بمعنى إخراج عظم الذراع من العضد يجب غسل ما كان من العضد جزءاً من المرفق.
 
[ ٥٠۱ ] مسألة ۱۱ : أن كانت له يد زائدة دون المرفق وجب غسلها أيضاً(10) كاللحم الزائد ، وإن كانت فوقه فإن علم زيادتها(11) لا يجب غسلها ويكفي غسل الأصلية ، وإن لم يعلم الزائدة من الأصلية وجب غسلهما ، ويجب مسح الرأس والرجل بهما من باب الاحتياط ، وإن كانتا اصليتين يجب عسلهما أيضاً ، ويكفي المسح بإحداهما.
 [ ٥٠۲ ] مسألة ۱۲ : الوسخ تحت الأظفار إذا لم يكن زائداً على المتعارف لا يجب إزالته ألا إذا كان ما تحته معدوداً من الظاهر فإن الأحوط إزالته(12) ، وإن كان زائداً على المتعارف وجبت إزالته(13) ، كما لو قص أظفاره فصار ما تحتها ظاهراً وجب غسله بعد إزالة الوسخ عنه.
 [ ٥٠۳ ] مسألة ۱۳ : ما هو المتعارف بين العوام من غسل اليدين إلى الزندين والاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه باطل.
 
[ ٥٠٤ ] مسألة ۱٤ : إذا انقطع لحم من اليدين وجب غسل ما ظهر بعد القطع ، ويجب غسل ذلك اللحم(14) أيضاً ما دام لم ينفصل وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة ، ولا يجب قطعه أيضاً ليغسل ما تحت تلك الجلدة ، وإن كان أحوط(15) لو عدّ ذلك اللحم شيئاً خارجياً ولم يحسب جزءاً من اليد.
 [ ٥٠٥ ] مسألة ۱٥ : الشقوق التي تحدث على ظهر الكف من جهة البرد إن كانت وسيعة يرى جوفها وجب إيصال الماء فيها ، وإلا فلا ، ومع الشك لا يجب عملاً بالاستصحاب ، وإن كان الأحوط الإِيصال(16).
 [ ٥٠٦ ] مسألة ۱٦ : ما يعلو البشرة مثل الجُدَري عند الاحتراق ما دام باقياً يكفي غسل ظاهره وإن انخرق ، ولا يجب إيصال الماء تحت الجلدة ، بل لو قطع بعض الجلدة وبقي البعض الآخر يكفي غسل ظاهر ذلك البعض ولا يجب قطعه بتمامه ، ولو ظهر ما تحت الجلدة بتمامه لكن الجلدة متصلة وقد تلزق وقد لا تلزق يجب غسل ما تحتها ، وإن كانت لازقة يجب رفعها أو قطعها.
 [ ٥٠۷ ] مسألة ۱۷ : ما ينجمد على الجُرح عند البرء ويصير كالجلد لا يجب رفعه وإن حصل البرء ، ويجزىء غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلا ، وأما الدواء الذي انجمد عليه وصار كالجلد فما دام لم يمكن رفعه يكون بمنزلة الجبيرة(17) يكفي غسل ظاهره ، وإن أمكن رفعه بسهولة وجب.
 
[ ٥٠۸ ] مسألة ۱۸ : الوَسَخ على البشرة إن لم يكن جرماً مرئياً لا يجب إزالته وإن كان عند المسح بالكيس في الحمام أو غيره يجتمع ويكون كثيراً ما دام يصدق عليه غسل البشرة ، وكذا مثل البياض الذي يتبين على اليد من الجص أو النورة إذا كان يصل الماء إلى ما تحته ويصدق معه غسل البشرة ، نعم لو شك في كونه حاجباً أم لا وجب إزالته.
 [ ٥٠۹ ] مسألة ۱۹ : الوسواسي الذي لا يحصل له القطع بالغسل يرجع إلى المتعارف.
[ ٥۱٠ ] مسألة ۲٠ : إذا نفذت شوكة في اليد أو غيرها من مواضع الوضوء أو الغسل لا يجب إخراجها ، إلا إذا كان محلها على فرض الإخراج محسوباً من الظاهر.
 [ ٥۱۱ ] مسألة ۲۱ : يصح الوضوء بالارتماس مع مراعاة الأعلى فالأعلى(18) ، لكن في اليد اليسرى لابُدّ أن يقصد الغسل(19) حال الإخراج من الماء حتى لا يلزم المسح بالماء الجديد ، بل وكذا في اليد اليمنى ، إلا أن يُبقي شيئاً(20) من اليد اليسرى ليغسله باليد اليمنى حتى يكون ما يبقى عليها من الرطوبة من ماء الوضوء.
 
[ ٥۱۲ ] مسألة ۲۲ : يجوز الوضوء بماء المطر ، كما إذا قام تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه مع مراعاة الأعلى فالإعلى ، وكذلك بالنسبة إلى يديه ، وكذلك إذا قام تحت الميزاب أو نحوه ، ولو لم ينو من الأول لكن بعد جريانه على جميع محال الوضوء مسح بيده على وجهه بقصد غسله وكذا
 على يديه إذا حصل الجريان كفى أيضاً(21) ، وكذا لو ارتمس في الماء ثم خرج وفعل ما ذكر.
 [ ٥۱۳ ] مسألة ۲۳ : إذا شك في شيء أنه من الظاهر حتى يجب غسله أو الباطن فلا ، الأحوط غسله ، إلا إذا كان سابقاً(22) من الباطن وشك في أنه صار ظاهراً أم لا ، كما أنه يتعين غسله لو كان سابقاً من الظاهر ثم شك في أنه صار باطناً أم لا.
 الثالث : مسح الرأس بما بقي من البلّة في اليد ، ويجب أن يكون على الربع المقدّم من الرأس فلا يجزىء غيره ، والأولى والأحوط الناصية ، وهي ما بين البياضين من الجانبين فوق الجبهة ، ويكفي المسمى ولو بقدر عرض إصبع واحدة أو أقل ، والأفضل بل الأحوط أن يكون بمقدار عرض ثلاث اصابع ، بل الأولى أن يكون بالثلاثة ، ومن طرف الطول أيضاً يكفي المسمى ، وإن كان الافضل أن يكون بطول إصبع ، وعلى هذا فلو أراد إدراك الافضل ينبغي أن يضع ثلاث أصابع على الناصية ويمسح بمقدار إصبع من الأعلى إلى الأسفل ، وإن كان لا يجب كونه كذلك ، فيجزىء النكس ، وإن كان الأحوط خلافه ، ولا يجب كونه على البشرة ، فيجوز أن يمسح على الشعر النابت في المقدم بشرط أن لا يتجاوز بمده عن حد الرأس(23) ، فلا يجوز المسح على المقدار المتجاوز وإن كان مجتمعاً في الناصية ، وكذا لا يجوز على النابت في غير المقدم وإن كان واقعاً على المقدم ، ولا يجوز المسح على الحائل من العمامة أو القناع أو غيرهما وإن كان شيئاً رقيقاً لم يمنع عن وصول الرطوبة إلى البشرة ، نعم في حال الاضطرار لا مانع من المسح على المانع(24) كالبرد ، أو إذا كان شيئاً لا يمكن رفعه ، ويجب أن يكون المسح بباطن الكف(25) ، والأحوط أن يكون باليمنى(26) ، والأولى أن يكون بالأصابع.

[ ٥۱٤ ] مسألة ۲٤ : في مسح الرأس لا فرق بين أن يكون طولاً او عرضاً أو منحرفا.
الرابع : مسح الرجلين من رؤوس الاصابع إلى الكعبين ، وهما قُبّتا القدمين على المشهور ، والمفصل بين الساق والقدم على قول بعضهم وهو الأحوط(27) ويكفي المسمى عرضاً ولو بعرض إصبع أو أقل ، والأفضل أن يكون بمقدار عرض ثلاث أصابع ، وافضل من ذلك مسح تمام ظهر القدم(28) ، ويجزىء الابتداء بالأصابع وبالكعبين ، والأحوط الأول ، كما أن الأحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى ، وإن كان الأقوى جواز مسحهما معاً ، نعم لا يقدم اليسرى على اليمنى(29) ، والأحوط أن يكون مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى ، وإن كان لا يبعد جواز مسح كليهما بكل منهما ، وإن كان شعر على ظاهر القدمين فالأحوط الجمع بينه وبين البشرة(30) في المسح ، ويجب إزالة الموانع والحواجب واليقين بوصول الرطوبة إلى البشرة ، ولا يكفي الظن ، ومن قطع بعض قدمه مسح على الباقي ، ويسقط مع قطع تمامه.
 [ ٥۱٥ ] مسألة ۲٥ : لا إشكال في أنه يعتبر أن يكون المسح بنداوة الوضوء ، فلا يجوز المسح بماء جديد ، والأحوط أن يكون بالنداوة الباقية في الكف ، فلا يضع يده تمامية الغسل على سائر أعضاء الوضوء لئلا يمتزج ما في الكف بما فيها ، لكن الأقوى جواز ذلك(31) وكفاية كونه برطوبة الوضوء وإن كانت من سائر الأعضاء ، فلا يضر الامتزاج المزبور ، هذا إذا كانت البلة باقية في اليد ، وأما لو جفّت فيجوز الأخذ من سائر الأعضاء(32) بلا إشكال من غير ترتيب بينها على الأقوى ، وإن كان الأحوط تقديم اللحية والحواجب على غيرهما من سائر الأعضاء ، نعم الأحوط عدم أخذها مما خرج من اللحية عن حد الوجه كالمسترسل منها(33) ، ولو كان في الكف ما يكفي الرأس فقط مسح به الرأس ثم يأخذ للرجلين من سائرها على الأحوط(34) ، وإلا فقد عرفت أن الأقوى(35) جواز الأخذ مطلقاً.
 
[ ٥۱٦ ] مسألة ۲٦ : يشترط في المسح أن يتأثر الممسوح برطوبة الماسح ، وأن يكون ذلك بواسطة الماسح لا بأمر آخر ، وإن كان على الممسوح رطوبة خارجة فإن كانت قليلة غير مانعة من تأثير رطوبة الماسح فلا بأس(36) ، وإلا لابُدّ من تجفيفها(37) ، والشك في التأثير كالظن لا يكفي ، بل لابُدّ من اليقين.
 [ ٥۱۷ ] مسألة ۲۷ : إذا كان على الماسح حاجب ولو وُصلة رقيقة لابد من رفعه ولو لم يكن مانعاً من تأثير رطوبته في الممسوح.
 [ ٥۱۸ ] مسألة ۲۸ : إذا لم يمكن المسح(38) بباطن الكف يجزئ المسح بظاهرها ، وإن لم يكن عليه رطوبة نقلها من سائر المواضع إليه ثم يمسح به ، وإن تعذر بالظاهر أيضاً مسح بذراعه ، ومع عدم رطوبة يأخذ من سائر المواضع ، وإن كان عدم التمكن من المسح بالباطن من جهة عدم الرطوبة وعدم إمكان الأخذ من سائر المواضع أعاد الوضوء ، وكذا بالنسبة إلى ظاهر الكف فإنه إذا كان عدم التمكن من المسح به [ من جهة ] عدم الرطوبة وعدم إمكان أخذها من سائر المواضع لا ينتقل إلى الذراع ، بل عليه أن يعيد.
 [ ٥۱۹ ] مسألة ۲۹ : إذا كانت رطوبة على الماسح زائدة بحيث توجب جريان الماء على الممسوح لا يجب تقليلها ، بل يقصد المسح بإمرار اليد وإن حصل به الغسل ، والأولى تقليلها.
 
[ ٥۲٠ ] مسألة ۳٠ : يشترط في المسح إمرار الماسح على الممسوح فلو عكس بطل ، نعم الحركة اليسيرة في الممسوح لا تضر بصدق المسح.
 [ ٥۲۱ ] مسألة ۳۱ : لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح من جهة الحر في الهواء أو حرارة البدن أو نحو ذلك ولو باستعمال ماء كثير بحيث كلما أعاد الوضوء لم ينفع فالأقوى جواز المسح بالماء الجديد ، والأحوط المسح باليد اليابسة(39) ثم بالماء الجديد ثم التيمم أيضاً.
 [ ٥۲۲ ] مسألة ۳۲ : لا يجب في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع ويمسح إلى الكعبين بالتدريج ، فيجوز أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل ويجرها قليلاً بمقدار المسح.
 [ ٥۲۳ ] مسألة ۳۳ : يجوز المسح على الحائل كالقناع والخُف والجُورب ونحوها في حال الضرورة من تقية(40) أو برد يخاف منه على رجله أولا يمكن معه نزع الخف مثلاً ، وكذا لو خاف من سبع أو عدو أو نحو ذلك مما يصدق عليه الاضطرار ، من غير فرق بين مسح الرأس والرجلين ، ولو كان الحائل متعدداً لا يجب نزع ما يمكن وإن كان أحوط ، وفي المسح على الحائل أيضاً لابد من الرطوبة المؤثرة في الماسح ، وكذا سائر ما يعتبر في مسح البشرة.
 [ ٥۲٤ ] مسألة ۳٤ : ضيق الوقت عن رفع الحائل أيضاً مسوّغ(41) للمسح عليه ، لكن لا يترك الاحتياط بضم التيمم أيضاً.
 
[ ٥۲٥ ] مسألة ۳٥ : إنما يجوز المسح على الحائل في الضرورات ما عدا التقية إذا لم يمكن رفعها ولم يكن بُدّ من المسح على الحائل ولو بالتأخير إلى آخر الوقت ، وأما في التقية فالأمر أوسع(42) ، فلا يجب الذهاب إلى مكان لا تقية فيه وإن أمكن بلا مشقة ، نعم لو أمكنه وهو في ذلك المكان ترك التقية وإراتهم المسح على الخف مثلاً فالأحوط بل الأقوى ذلك ، ولا يجب بذل المال(43) لرفع التقية بخلاف سائر الضرورات ، والأحوط في التقية أيضاً الحيلة في رفعها مطلقا.
 [ ٥۲٦ ] مسألة ۳٦ : لو ترك التقية في مقام وجوبها ومسح على البشرة ففي صحة الوضوء إشكال(44).
 [ ٥۲۷ ] مسألة ۳۷ : إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء والصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه في غير ضرورة التقية(45) ، وإن كان متوضئاً وعلم أنه لو أبطله يضطر إلى المسح على الحائل لا يجوز له الإبطال ، وإن كان ذلك قبل دخول الوقت فوجوب المبادرة أوحرمة الإبطال غير معلوم(46) ، وأما إذا كان الاضطرار بسبب التقية فالظاهر عدم وجوب المبادرة ، وكذا يجوز الإبطال وإن كان بعد دخول الوقت لما مر من الوسعة في أمر التقية ، لكن الأولى والأحوط فيها(47) أيضاً المبادرة أو عدم الإبطال.
 
[ ٥۲۸ ] مسألة ۳۸ : لا فرق في جواز المسح على الحائل في حال الضرورة بين الوضوء الواجب والمندوب.
 [ ٥۲۹ ] مسألة ۳۹ : إذا اعتقد التقية أو تحقق إحدى الضرورات الأخر فمسح على الحائل ثم بان أنه لم يكن موضع تقية أو ضرورة ففي صحة وضوئه إشكال.
 [ ٥۳٠ ] مسألة ٤٠ : إذا أمكنت التقية بغسل الرجل فالأحوط تعينه(48) ، وإن كان الأقوى جواز المسح على الحائل أيضاً.
 [ ٥۳۱ ] مسألة ٤۱ : إذا زال السبب المسوغ للمسح على الحائل من تقية أو ضرورة فإن كان بعد الوضوء فالأقوى عدم وجوب إعادته(49) وإن كان قبل الصلاة ، إلا إذا كانت بلّة اليد باقية فيجب إعادة المسح ، وإن كان في أثناء الوضوء فالأقوى الإعادة إذا لم تبق البلة.
 [ ٥۳۲ ] مسألة ٤۲ : إذا عمل في مقام التقية بخلاف مذهب من يتّقيه ففي صحة وضوئه إشكال وإن كانت التقية ترتفع به كما إذا كان مذهبه وجوب المسح على الحائل دون غسل الرجلين فغسلهما(50) أو بالعكس ، كما أنه لو ترك المسح والغسل بالمرّة يبطل وضوؤه وإن ارتفعت التقية به أيضا.
 
[ ٥۳۳ ] مسألة ٤۳ : يجوز في كل من الغسلات أن يصب على العضو عشر غرفات بقصد غسلة واحدة(51) ، فالمناط في تعدد الغسل المستحب ثانية الحرام ثالثةُ ليس تعدد الصب بل تعدد الغسل مع القصد.
 [ ٥۳٤ ] مسألة ٤٤ : يجب الابتداء في الغسل بالأعلى(52) ، لكن لا يجب الصب على الأعلى فلو صب على الأسفل وغسل من الأعلى بإعانة اليد صح(53).
 [ ٥۳٥ ] مسألة ٤٥ : الإسراف في ماء الوضوء مكروه ، لكن الإسباغ مستحب ، وقد مر أنه يستحب أن يكون ماء الوضوء بمقدار مدّ ، والظاهر أن ذلك لتمام ما يصرف فيه من أفعاله ومقدماته من المضمضة والاستنثاق وغسل اليدين.
 [ ٥۳٦ ] مسألة ٤٦ : يجوز الوضوء برمس الأعضاء كما مر ، ويجوز برمس أحدها وإتيان البقية على المتعارف ، بل يجوز التبعيض في غسل عضو واحد مع مراعاة الشروط المتقدمة من البدأة بالأعلى وعدم كون المسح بماء جديد وغيرهما.
 [ ٥۳۷ ] مسألة ٤۷ : يشكل صحة وضوء الوسواسي إذا زاد في غسل اليسرى من اليدين في الماء من جهة لزوم المسح بالماء الجديد في بعض الأوقات ، بل إن قلنا(54) بلزوم كون المسح ببلة الكف دون رطوبة سائر الأعضاء يجيء الإشكال في مبالغته في إمرار اليد ، لأنه يوجب مزج رطوبة الكف برطوبة الذراع.
 
[ ٥۳۸ ] مسألة ٤۸ : في غير الوسواسي إذا بالغ في إمرار يده على اليد اليسرى لزيادة اليقين لا بأس به مادام يصدق عليه أنه غسل واحد ، نعم بعد اليقين إذا صب عليها ماء خارجياً يشكل وإن كان الغرض منه زيادة اليقين ، لعده في العرف غسلة أخرى(55) ، وإذا كان غسله لليسرى بإجراء الماء من الإبريق مثلاُ وزاد على مقدار الحاجة مع الاتصال لا يضر ما دام يعدّ غسلة واحدة(56).
 [ ٥۳۹ ] مسألة ٤۹ : يكفي في مسح الرجلين المسح بواحدة من الاصابع الخمس إلى الكعبين أيها كانت حتى الخِنصِر منها.

( ۱ ) ( ويجب الابتداء بالاعلى ) : على الاحوط لزوماً.
( ۲ ) ( عرفاً ) : ويكفي صب الماء من الاعلى ثم اجراؤه على كل من الجانبين على النهج المتعارف من كونه على نحو الخط المنحني ولا يلزم التدقيق فيه.
 ( ۳ ) ( صدق احاطة الشعر على المحل ) : بحيث توقف ايصال الماء الى البشرة على البحث والطلب ، واما اذا لم يتوقف عليه فلا بُدّ من غسله ، كما اذا كان الشارب طويلاً من الجانبين وساتراً لمقدار من البشرة.
 ( ٤ ) ( من باب المقدمة ) : اي اذا لم يحصل اليقين بتحقق المأمور به الا بذلك ، وكذا الحال فيما بعده وفيما يأتي في المسألة الرابعة.
 ( ٥ ) ( تحصيل اليقين ) : أو الاطمئنان.
( ٦ ) ( ولو شك في اصل وجوده ) : وكان لشكّه منشأ عقلائي لا مثل الوسوسة.
( ۷ ) ( يجب غسله ) :مع صدق كونه من اليد عرفاً.
( ۸ ) ( اولى ) : واحوط.
( ۹ ) ( وجب غسلها ايضاً ) :مع صدق اليد عليها حقيقة.
( ۱٠ ) ( فان علم زيادتها ) : بحيث لا تطلق عليها اليد الا مسامحة..
( ۱۱ ) ( فان الاحوط ازالته ) : بل الاظهر مع كونه مانعاً.
( ۱۲ ) ( وجبت ازالته ) : عما يعد من الظاهر في فرض مانعيته.
( ۱۳ ) ( ويجب غسل ذلك اللحم ) : فيما اذا لم يعد شيئاً خارجياً والا فلا يجب غسله كما لا يجب غسل الجلدة التي اتصل بسببها الا بالمقدار الذي يعدّ من شؤون اليد لا الزائد عليه وكذا لا يجب قطع اللحم عنها ليغسل موضع اتصالها به وان كان ذلك احوط نعم مع فرض عدّ الجلدة شيئاً خارجياً بالكلية يجب قطعها.
 ( ۱٤ ) ( وان كان الاحوط الايصال ) : لا يترك.
( ۱٥ ) ( بمنزلة الجبيرة ) : سيأتي حكمها.
( ۱٦ ) ( الاعلى فالاعلى ) : خارجاً لا بمجرد النية.
( ۱۷ ) ( لا بُدّ ان بقصد الغسل ) : في صدق الغسل على اخراج العضو من الماء اشكال بل منع ، بل يقصد التوضي بنفس الارتماس التدريجي وحيث ان الاخراج يعدّ من توابع الغسل فلا يصدق على المسح ببلته انه مسح بالماء الخارجي على الاظهر.
 ( ۱۸ ) ( الا ان يبقي شيئاً ) : وفي حكمه في عدم استلزام المسح بالماء الجديد ـ ان لم نقل بما في التعليق السابق ـ غسل اليسرى باليمنى ثانياً لاستحباب الغسلة الثانية ، ولو قلنا بجواز ايجاد جميع المسحات بيد واحدة ـ كما سيجيء ـ جاز ان يغسل اليمنى بغير الرمس واليسرى بالرمس ثم المسح باليمنى فقط ، كما يجوز غسل اليمنى بالرمس واليسرى بصب الماء عليها ـ من دون غسلها باليمنى ـ ثم المسح باليسرى فقط.
 ( ۱۹ ) ( كفى ايضاً ) : فيه وفيما بعده اشكال.
( ۲٠ ) ( الا اذا كان سابقاً ) : بل مطلقاً.
( ۲۱ ) ( حد الرأس ) : بل عن حد مقدم الرأس.
( ۲۲ ) ( لا مانع من المسح على المانع ) : سيجيء الكلام فيه قريباً.
( ۲۳ ) ( ويجب ان يكون المسح بباطن الكف ) : لا يجب وان كان احوط.
( ۲٤ ) ( والاحوط ان يكون باليمنى ) : والاظهر عدم لزومه.
( ۲٥ ) ( وهو الاحوط ) :بل الاقوى ، وفي نسبة الاول الى المشهور تأمل بل منع.
( ۲٦ ) ( تمام ظهر القدم ) :بتمام الكف.
( ۲۷ ) ( لا يقدم اليسرى على اليمنى ) : على الاحوط لزوماً.
( ۲۸ ) ( وبين البشرة ) :لا ريب في كفاية المسح عليها ، والاظهر كفاية المسح على الشعر اذا عد من توابع البشرة بان لا يكون خارجاً عن المتعارف.
 ( ۲۹ ) ( لكن الاقوى جواز ذلك ) :بل عدم جواز ، ولكن لا يعتبر كونه بالكف وبنداوته فيكفي المسح بايّ موضع من مواضع اليد التي يلزم غسلها في الوضوء حتى الذراع ، وان كان ذلك على خلاف الاحتياط.
 ( ۳٠ ) ( فيجوز الاخذ من سائر الاعضاء ) : لا يترك الاحتياط بالاقتصار على الاخذ من بلة اللحية.
 ( ۳۱ ) ( كالمسترسل منها ) : وان كان الاقوى جواز الاخذ من المسترسل الا ما خرج عن المعتاد.
 ( ۳۲ ) ( من سائرها على الاحوط ) : بل من خصوص اللحية كما مر.
( ۳۳ ) ( قد عرفت ان الاقوى ) : وقد عرفت منعه.
( ۳٤ ) ( فلا بأس ) : اذا كانت نداوة محصضة او مستهلكة.
( ۳٥ ) ( تجفيفها ) :أو تقليلها بالحد المتقدم.
( ۳٦ ) ( اذا لم يمكن المسح ) : قد مر كفاية المسح باي جزء من اجزاء اليد اختياراً وان لم يكن فيها رطوبة ولم يتمكن من الاخذ من رطوبة اللحية فالاحوط اعادة الوضوء.
 ( ۳۷ ) ( والأحوط المسح باليد اليابسة ) :الاحتياط بالمسح بها ضعيف لوهن احتمال مانعية الماء الجديد حينئذٍ.
 ( ۳۸ ) ( في حال الضرورة من تقية ) :الاجتزاء في حال التقية غير بعيد ، واما في غيرها من الضرورات فمشكل فلا يترك الاحتياط بضم التيمم.
 ( ۳۹ ) ( مسوّغ ) :بل غير مسوّغ ، فلا يجزي سوى الوضوء التام ، واذا لزم منه وقوع الصلاة أو بعضها خارج الوقت يتعين التيمم.
 ( ٤٠ ) ( واما في التقية فالامر اوسع ) : الامر في التقية المداراتية وان كان اوسع ولكن لم بثبت في مقدمات الصلاة واما في التقية الخوفية فلا يبعد اعتبار صدق الاضطرار وعدم المندوحة بلحاظ الافراد الطولية والعرضية.
 ( ٤۱ ) ( ولا يجب بذل المال ) : لا يترك الاحتياط بالبذل اذا لم يستلزم الحرج.
( ٤۲ ) ( اشكال ) :لا تبعد الصحة.
( ٤۳ ) ( في غير ضرورة التقية ) :بل مطلقاً.
( ٤٤ ) ( غير معلوم ) : لا يترك الاحتياط فيهما.
( ٤٥ ) ( الاحوط فيها ) : لا يترك.
( ٤٦ ) ( فالاحوط تعينه ) : بل لا يخلو عن وجه اذا كان متضمناً للمسح ولو بماء جديد ، واما مع دوران الامر بين الغسل بلا مسح وبين المسح على الحائل فلا يبعد التخيير بينهما.
 ( ٤۷ ) ( فالاقوى عدم وجوب اعادته ) : بل تجب على الاظهر.
( ٤۸ ) ( دون غسل الرجلين فغسلهما ) : الظاهر الصحة في هذا الفرض بل هو المتعيّن اذا كان متضمناً للمسح كما تقدم.
 ( ٤۹ ) ( بقصد غسلة واحدة ) : المناط في تحقق الغسلة الواحدة مع تعدد الصب ـ كما هو مفروض كلامه قدس سره ـ هو استيلاء الماء على جميع العضو المغسول بحيث لا يبقى مجال للاستظهار ، فالصب زائداً على هذا المقدار لا يعتبر جزءاً من الغسلة وان قصد جزئيته لها ، واما مع استمرار الماء وعدم انقطاعه فالمناط عدم خروجه عن الحد المتعارف في الغسل فاذا جاوز هذا الحد عدّ زائداً عن الغسلة الواحدة ايضاً ـ وان قصد كونه جزءاً منها ـ نعم حيث لا تكون الغسلة غسلة وضوئية الا مع قصدها كذلك فله ان لا يقصدها الا بعد عدة غسلات ما لم تفت الموالاة العرفية ، هذا في الغسلة الأُولى واما الغسلة الثانية المستحبة في الوضوء ففي توقفها على القصد اشكال ، فلا يترك الاحتياط بعدم الاتيان بعد الغسلة الوضوئية الأُولى بازيد من غسلة واحدة وان خلت عن القصد.
 ( ٥٠ ) ( يجب الابتداء في الغسل بالاعلى ) : مر ان اعتباره مبني على الاحتياط.
( ٥۱ ) ( باعانة اليد صح ) : صحة الوضوء بهذا النحو محل اشكال ، لان امرار اليد على محل الصب لا يحدث غسلاً .
 ( ٥۲ ) ( بل ان قلنا ) : ولكن لم نقل به كما مر.
( ٥۳ ) ( غسلة اخرى ) : زيادة غسلة اخرى لا تضر خصوصاً اذا اتى به بقصد امتثال الامر
 المتعلق بها.
( ٥٤ ) ( لا يضر ما دام يعد غسلة واحدة ) : مر بيان الضابط لها.

فصل فی مکروهاته

« فصل فی بعض المستحبات الوضوء | فصل فی افعال الوضوء »

فصل فی مکروهاته

الأول : الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة كأن يصب الماء في يده ، وأما في نفس الغسل فلا يجوز.
الثاني : التمندل بل مطلق مسح البلل.
الثالث : الوضوء في مكان الاستنجاء.
الرابع : الوضوء من الآنية المفضضة أو المذهّبة أو المنقوشة بالصور.
الخامس : الوضوء بالمياه المكروهة ، كالمشمّس وماء الغسالة من الحدث الأكبر والماء الآجن وماء البئر قبل نزح المقدرات والماء القليل الذي ماتت فيه الحية أو العقرب أو الوزغ وسؤر الحائض والفأر والفرس والبغل والحمار والحيوان الجلاّل وآكل الميتة بل كل حيوان لا يؤكل لحمه.

فصل فی بعض المستحبات الوضوء

« فصل فی الوضوءات المستحبة | فصل فی مکروهاته »

فصل فی بعض المستحبات الوضوء

الأول : أن يكون بمُدّ وهو ربع الصاع ـ وهو ستمائة وأربعة عشر مثقالاً (1)وربع مثقال ـ فالمد مائة وخمسون مثقالاً وثلاثة مثاقيل ونصف مثقال وحمصة ونصف.
 الثاني : الاستياك بأي شيء كان ولو بالإصبع ، والأفضل عود الأراك.
الثالث : وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين.
الرابع : غسل اليدين قبل الاغتراف مرة في حدث النوم والبول ، ومرتين في الغائط.
الخامس : المضمضة والاستنشاق كل منهما ثلاث مرات بثلاث أكف ، ويكفي الكف الواحدة أيضاً لكل من الثلاث.
 السادس : التسمية عند وضع اليد في الماء أو صبه على اليد وأقلها « بسم الله » والأفضل « بسم الله الرحمن الرحيم » وأفضل منهما « بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ».
 السابع : الاغتراف باليمنى ولو لليمنى بأن يصبه في اليسرى ثم يغسل اليمنى.
الثامن : قراءة الأدعية المأثورة عند كل من المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين.
 التاسع : غسل كل من الوجه واليدين مرتين.
العاشر : أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الاٌولى وفي الثانية بباطنهما ، والمرأة بالعكس.
 الحادي عشر : أن يصب الماء على أعلى كل عضو ، وأما الغسل من الأعلى فواجب.
الثاني عشر : ان يغسل ما يجب غسله من مواضع الوضوء بصب الماء عليه لا بغمسه فيه.
الثالث عشر : أن يكون ذلك مع إمرار اليد على تلك المواضع ، وإن تحقق الغسل بدونه.
الرابع عشر : أن يكون حاضر القلب في جميع أفعاله.
الخامس عشر : أن يقرأ القدر حال الوضوء.
السادس عشر : أن يقرأ آية الكرسي بعده.
السابع عشر : أن يفتح عينه حال غسل الوجه.
في مكروهاته
الأول : الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة كأن يصب الماء في يده ، وأما في نفس الغسل فلا يجوز.
 الثاني : التمندل بل مطلق مسح البلل.
الثالث : الوضوء في مكان الاستنجاء.
الرابع : الوضوء من الآنية المفضضة أو المذهّبة أو المنقوشة بالصور.
الخامس : الوضوء بالمياه المكروهة ، كالمشمّس وماء الغسالة من الحدث الأكبر والماء الآجن وماء البئر قبل نزح المقدرات والماء القليل الذي ماتت فيه الحية أو العقرب أو الوزغ وسؤر الحائض والفأر والفرس والبغل والحمار والحيوان الجلاّل وآكل الميتة بل كل حيوان لا يؤكل لحمه.

( ۱ ) ( وهو ستمائة واربعة عشر مثقالاً ) : تحديد المد والصاع بالوزن محل اشكال.

فصل فی الوضوءات المستحبة

« فصل فی غایات الوضوءات الواجبة و غیرهفصل فی بعض المستحبات الوضوء »

فصل فی الوضوءات المستحبة

[ ٤۸٥ ] مسألة ۱ : الأقوى كما أشير إليه سابقاً كون الوضوء مستحباً في نفسه(1) وإن يقصد غاية من الغايات حتى الكون على الطهارة ، وإن كان الأحوط قصد إحداها.
 [ ٤۸٦ ] مسألة ۲ : الوضوء المستحب(2) أقسام :
أحدها : ما يستحب في حال الحدث الأصغر ، فيفيد الطهارة منه.
الثاني : ما يستحب في حال الطهارة منه كالوضوء التجديدي.
الثالث : ما هو مستحب في حال الحدث الأكبر ، وهو لا يفيد طهارة(3) ، وإنما هو لرفع الكراهة أو لحدوث كمال في الفعل الذي يأتي به كوضوء الجنب للنوم ووضوء الحائض للذكر في مصلاّها.
 أما القسم الاول فلأمور(4) :
الأول : الصلوات المندوبة ، وهو شرط في صحتها أيضا.
الثاني : الطواف المندوب ـ وهو ما لا يكون جزءاً من حج أو عمرة ولو مندوبين ـ وليس شرطاً في صحة ، نعم هو شرط في صحته صلاته.
 الثالث : التهيؤ للصلاة في أول وقتها أو أول زمان إمكانها إذا لم يمكن إتيانها في أول الوقت ، ويعتبر أن يكون قريباً من الوقت أو زمان الإمكان بحيث يصدق عليه التهيؤ.
 الرابع : دخول المساجد.
الخامس : دخول المشاهد المشرفة.
السادس : مناسك الحج مما عدا الصلاة والطواف.
السابع : صلاة الأموات.
الثامن : زيارة أهل القبور.
التاسع : قراءة القرآن أو كَتبه أو لمس حواشيه أو حمله.
العاشر : الدعاء وطلب الحاجة من الله تعالى.
الحادي عشر : زيارة الأئمة عليهم السلام ولو من بعيد.
الثاني عشر : سجدة الشكر أو التلاوة.
الثالث عشر : الأذان والإِقامة ، والأظهر(5) شرطيته في الإِقامة.
الرابع عشر : دخول الزوج على الزوجة ليلة الزفاف بالنسبة إلى كل
منهما.
الخامس عشر : ورود المسافر على أهله فيستحب قبله.
السادس عشر : النوم.
السابع عشر : مقاربة الحامل.
الثامن عشر : جلوس القاضي في مجلس القضاء.
التاسع عشر : الكون على الطهارة.
العشرون : مس كتابة القرآن في صورة عدم وجوبه ، وهو شرط في جوازه كما مر ، وقد عرفت أن الأقوى استحبابه نفسا(6) أيضأ.
 وأما القسم الثاني : فهو الوضوء للتجديد(7) ، والظاهر جواز ثالثاً ورابعاً(8) فصاعداً أيضاً ، وأما الغسل فلا يستحب فيه التجديد ، بل ولا الوضوء بعد غسل الجنابة وإن طالت المدة.
 واما القسم الثالث فلأمور(9) :
الأول : لذكر الحائض في مصلاها مقدار الصلاة.
الثاني : لنوم الجنب وأكله وشربه وجماعه وتغسيله الميت.
الثالث : لجماع من مس الميت ولم يغتسل بعد.
الرابع : لتكفين الميت أو دفنه بالنسبة إلى من غسّله ولم يغتسل غسل المس.

[ ٤۸۷ ] مسألة ۳ : لا يختص القسم الأول من المستحب بالغاية التي توضأ لأجلها ، بل يباح به جميع الغايات المشروطة به ، بخلاف الثاني والثالث فإنهما إن وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثرا إلا فيما قصدا لأجله(10) ، نعم لو انكشف الخطأ بأن كان محدثاً بالأصغر فلم يكن وضوؤه تجديدياً ولا مجامعاً للأكبر رجعا إلى الأول ، وقوي القول بالصحة وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصدا لامتثال ألأمر الواقعي(11) المتوجه اليه في ذلك الحال بالوضوء وإن اعتقد أنه الأمر بالتجديدي منه مثلا ، فيكون من باب الخطأ في التطبيق وتكون تلك الغاية مقصودة له على نحو الداعي لا التقييد بحيث لو كان الأمر الواقعي على خلاف ما اعتقده لم يتوضأ(12) ، أما لو كان على نحو التقييد كذلك ففي صحة حينئذ إشكال(13) .
 [ ٤۸۸ ] مسألة ٤ : لا يجب في الوضوء قصد موجبه ، بأن يقصد الوضوء لأجل خروج البول أو لأجل النوم ، بل لو قصد أحد الموجبات وتبين أن الواقع غيره صح ، إلا أن يكون على وجه التقييد(14).
 
[ ٤۸۹ ] مسألة ٥ : يكفي الوضوء الواحد للأحداث المتعددة(15) إذا قصد رفع طبيعة الحدث ، بل لو قصد رفع أحدها صح وارتفع الجميع ، إلا إذا كان قصد رفع البعض دون البعض فإنه يبطل ، لأنه يرجع إلى يرجع إلى قصد عدم الرفع.
 [ ٤۹٠ ] مسألة ٦ : إذا كان للوضوء الواجب غايات متعددة فقصد الجميع حصل امتثال الجميع(16) وأثيب عليها كلها ، وإن قصد البعض حصل الامتثال بالنسبة إليه ويثاب عليه ، لكن يصح بالنسبة إلى الجميع ويكون أداءاً بالنسبة إلى ما لم يقصد ، وكذا إذا كان للوضوء المستحب غايات عديدة ، وإذا اجتمعت الغايات الواجبة والمستحبة أيضاً يجوز قصد الكل ويثاب عليها وقصد البعض جون البعض ولو كان ما قصده هو الغاية المندوبة ، ويصح معه إتيان جميع الغايات ، ولا يضر في ذلك كون الوضوء عملاً واحداً لا يتصف بالوجوب والاستحباب معاً ومع وجود الغاية الواجبة لا يكون إلا واجباً ، لأنه على فرض صحته لا ينافي جواز قصد الأمر الندبي وإن كان متصفاً بالوجوب ، فالوجوب الوصفي لا ينافي الندب الغائي ، لكن التحقيق صحة اتصافه فعلاً(17) بالوجوب والاستحباب من جهتين.

( ۱ ) ( مستحباً في نفسه ) : مر عدم ثبوته ، وكونه عبادة لا يدل على تعلق الامر به ، فانه يكفي في عباديته قصد التوصل به الى محبوب شرعي ولو بتوسط أثره وهي الطهارة.
 ( ۲ ) ( الوضوء المستحب ) : لا يراد به الاستحباب بالمعنى الاخص فانه غير ثابت في جملة من الموارد المذكورة.
 ( ۳ ) ( وهو لا يفيد طهارة ) : من المحتمل افادته مرتبة منها.
( ٤ ) ( اما القسم الاول فلامور ) : لم يثبت استحبابه في جملة من الموارد المذكورة ـ كجلوس القاضي في مجلس القضاء ودخول المشاهد وغيرهما ـ نعم لا اشكال في استحبابه من جهة كونه محصلاً للطهارة ، وهي محبوبة على كل حال.
 ( ٥ ) ( والاظهر ) : بل الاحوط.
( ٦ ) ( استحبابه نفساً ) : مر الكلام فيه.
( ۷ ) ( الوضوء للتجديد ) : القدر المتيقن من استحبابه التجديد لصلاتي الصبح والمغرب ولا يبعد استحبابه لكل صلاة فيؤتى به في غير ذلك رجاءً.
 ( ۸ ) ( والظاهر جوازه ثالثاً ورابعاً ) : وعلى ما تقدم يمكن فرضه بان يجدده اولاً للظهر ثم للعصر ثم للمغرب ثم للعشاء.
 ( ۹ ) ( واما القسم الثالث فلامور ) : لم يثبت استحبابه في بعضها ، وقد تقدم الكلام في الوضوء لأكل الجنب وشربه.
 ( ۱٠ ) ( الا فيما قصدا لاجله ) :هذا تام في القسم الثاني ـ فلو توضأ تجديدياً للمغرب مثلاً لم يعد هذا وضوءاً تجديدياً للعشاء ـ ولكن لا يتم في القسم الثالث.
 ( ۱۱ ) ( اذا كان قاصداً لامتثال الامر الواقعي ) : بل يكفي وقوعه بقصد القربة بايّ نحو كان.
 ( ۱۲ ) ( لم يتوضأ ) : ليس ما ذكره قدس سره ضابطاً للتمييز بين التقييد والتوصيف ، ولا اثر للعزم على عدم التيان بالفعل عند عدم الخصوصية اصلاً ، بل الفارق بينهما ان في التقييد يكون الامر خيالياً لا واقعية له لتحديده بالخصوصية المتوهمة في الرتبة السابقة على جعله مرآةً للواقع وحاكياً عنه ، واما في التوصيف فذات الامر لها واقعية ـ دون الخصوصية ـ لان توصيفه بها يأتي في الرتبة المتأخرة عن جعله مرآة للواقع.
 ( ۱۳ ) ( اشكال ) : بل منع كما تكرر منه قدس سره بناءاً على عدم تحقق العبادية الا بالانبعاث عن الأمر الواقعي ، ولكن المبنى ممنوع بل يكفي وقوع العمل على وجه الانقياد والتخضع له تعالى ، وهو متحقق في الفرض ، ولا يضر به كون الامر خيالياً ،
 نعم مع التشريع في ذات الامر المنبعث عنه لا في صفته لا محيص من الحكم بالبطلان ، والتفصيل موكول الى محله.
 ( ۱٤ ) ( الا ان يكون على وجه التقييد ) : مرالكلام فيه.
( ۱٥ ) ( للاحداث المتعددة ) : الحدث الاصغر لا يتعدد والوضوء على وجه قربي رافع له ولا يعتبر قصد الرافعية كما ان قصد رفع البعض دون البعض لغو.
 ( ۱٦ ) ( حصل امتثال الجميع ) : بشرط كونه موصلاً اليها وكذا الحال في الاداء لاختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة كما هو مختاره ايضاً ، وعليه يبتني ما ذكره من توقف الامتثال على قصد الغاية.
 ( ۱۷ ) ( لكن التحقيق صحة اتصافه فعلاً ) : لان مختاره قدس سره انهما خلافان ولا تضاد بينهما بالمعنى المعقول في الوجوب والحرمة حتى في مرحلة الاتصاف وان ادّعاه المحقق صاحب الحاشية قدس سره وقد اشار اليه في المتن وبيّنه في رسالة اجتماع الامر والنهي الصفحة ۹٤ ، وليس كلامه مبنياً على جواز اجتماع الامر والنهي ومبتنياً على اساسه من تعدد الحيثية كما ادعاه جمع وانكروا عليه بانه اجنبي عن المقام ، والحق عندنا صحة المدعى في الوجوب المقدمي والاستحباب النفسي ببيان ذكرناه في محله ، واما حديث الاندكاك ووالتأكد فلا محصل له.

فصل فی غایات الوضوءات الواجبة و غیره

« فصل فی مستحبات التخلی و مکروهاته | فصل فی الوضوءات المستحبة »

فصل فی غایات الوضوءات الواجبة و غیره

فإن الوضوء إما شرط في صحة فعل كالصلاة والطواف ، وإما شرط في كماله كقراءة القرآن ، وإما شرط في جوازه كمس كتابة القرآن ، أو رافع لكراهته كالأكل(1) ، أو شرط في تحقق أمر(2) كالوضوء للكون على الطهارة ، أو ليس له غاية كالوضوء الواجب بالنذر(3) والوضوء المستحب نفساً إن قلنا به كما لا يبعد(4).
 أما الغايات للوضوء الواجب فيجب للصلاة الواجبة أداء أو قضاء عن النفس أو عن الغير ، ولأجزائها المنسية ، بل وسجدتي السهو على الأحوط(5) ، ويجب أيضاً للطواف الواجب وهو ما كان جزءاً للحج أوالعمرة وإن كانا مندوبين ، فالطواف المستحب ما لم يكن جزءاً من أحدهما لا يجب الوضوء له ، نعم هو شرط في صحة صلاته ، ويجب أيضاً بالنذر والعهد واليمين ، ويجب أيضاً لمس كتابة القرآن إن وجب بالنذر(6) أو لوقوعه في موضع يجب إخراجه منه أو لتطهيرة إذا صار متنجساً وتوقف الإخراج أو التطهير على مس كتابته ولم يكن التأخير بمقدار الوضوء موجباً لهتك حرمته ، وإلا وجبت المبادرة من دون الوضوء(7) ، ويلحق به(8) أسماء الله وصفاته الخاصة ، دون أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام وإن كان أحوط.
 ووجوب الوضوء في المذكورات ما عدا النذر وأخويه إنما هو على تقدير كونه محدثاً ، وإلا فلا يجب ، وأما في النذر واخويه فتابع للنذر ، فإن نذر كونه على الطهارة لا يجب إلا إذا كان محدثاً ، وإن نذر الوضوء التجديدي وجب وإن كان على وضوء.
 
[ ٤٦٦ ] مسألة ۱ : إذا نذر أن يتوضاً لكل صلاة وضوءاً رافعاً للحدث وكان متوضئاً يجب عليه نقضه ثم الوضوء ، لكن في صحة مثل هذا النذر على إطلاقه تأمل.
 [ ٤٦۷ ] مسألة ۲ : وجوب الوضوء لسبب النذر أقسام :
أحدها : أن ينذر أن يأتي بعمل يشترط في صحة الوضوء كالصلاة.
الثاني : أن ينذر أن يتوضأ إذا أتى بالعمل الفلاني الغير المشروط بالوضوء مثل أن ينذر أن لا يقرأ(9) القرآن إلا مع الوضوء ، فحينئذ لا يجب عليه القراءة ،
 لكن لو أراد يقرأ يجب عليه أن يتوضأ.
الثالث : أن ينذر أن يأتي بالعمل الكذائي مع الوضوء كأن ينذر أن يقرأ القرآن مع الوضوء ، فحينئذ يجب الوضوء والقراءة.
 الرابع : أن ينذر الكون على الطهارة.
الخامس : أن ينذر أن يتوضأ من غير نظر إلى الكون على الطهارة.
وجميع هذه الأقسام صحيح لكن ربما يستشكل في الخامس من حيث إن صحته موقوفة(10) على ثبوت الاستحباب النفسي للوضوء وهو محل إشكال ، لكن الأقوى ذلك.
 [ ٤٦۸ ] مسألة ۳ : لا فرق في حرمة مس كتابة القرآن على المحدث بين أن يكون باليد أو بسائر أجزاء البدن ولو بالباطن كمسها باللسان أو بالأسنان ، والأحوط ترك المس بالشعر ايضاً وإن كان لا يبعد عدم حرمته(11).
 
[ ٤٦۹ ] مسألة ٤ : لا فرق بين المس ابتداء أو استامة ، فلو كان يده على الخط فأحدث يجب عليه رفعها فوراً ، وكذا لو مس غفلة ثم التفت أنه محدث.
 [ ٤۷٠ ] مسألة ٥ : المس الماحي للخط أيضاً حرام ، فلا يجوز له أن يمحوه باللسان أو باليد الرطبة.
 [ ٤۷۱ ] مسألة ٦ : لا فرق بين أنواع الخطوط حتى المهجور منها كالكوفي ، وكذا لا فرق بين أنحاء الكتابة من الكتب بالقلم أو الطبع أو القص بالكاغذ أو الحفر أو العكس.
 [ ٤۷۲ ] مسألة ۷ : لا فرق في القرآن بين الآية والكلمة ، بل والحرف وإن كان يكتب ولا يقرأ كالألف في قالوا وآمنوا ، بل الحرف الذي يقرأ ولا يكتب(12) إذا كتب كما في الواو الثاني من داود إذا كتب بواوين وكالألف في رحمن ولقمن إذا كتب كرحمان ولقمان.
 [ ٤۷۳ ] مسألة ۸ : لا فرق بين ما كان في القرآن أو في كتاب ، بل لو وجدت كلمة من القرآن في كاغذ بل أو نصف الكلمة كما إذا قص من ورق القرآن أو الكتاب يحرم مسها أيضاً(13).
 [ ٤۷٤ ] مسألة ۹ : في الكلمات المشتركة بين القرآن وغيره المناط قصد الكاتب(14).
[ ٤۷٥ ] مسألة ۱٠ : لا فرق فيما كتب عليه القرآن بين الكاغذ واللوح والأرض والجدار والثوب(15) بل وبدن الإِنسان ، فإذا كتب على يده لا يجوز مسه عند الوضوء بل يجب محوه أوّلاً ثم الوضوء(16).
 [ ٤۷٦ ] مسألة ۱۱ : إذا كتب على الكاغذ بلا مداد فالظاهر عدم المنع من مسه لأنه ليس خطاً ، نعم لو كتب بما يظهر أثره بعد ذلك فالظاهر حرمته كماء البصل ، فإنه لا أثر له إلا إذا أحمي على المنار.
 [ ٤۷۷ ] مسألة ۱۲ : لا يحرم المس من وراء الشيشة وإن كان الخط مرئياً ، وكذا إذا وضع عليه كاغذ رقيق يرى الخط تحته ، وكذا المنطبع في المرآة ، نعم لو نفذ المداد في الكاغذ حتى ظهر الخط من الطرف الآخر لا يجوز مسه(17) ، خصوصاً إذا كتب بالعكس فظهر من الطرف الآخر طرداً.
 [ ٤۷۸ ] مسألة ۱۳ : في مس المسافة الخالية التي يحيط بها الحرف كالحاء أو العين مثلا إشكال(18) أحوطه الترك.
 
[ ٤۷۹ ] مسألة ۱٤ : في جواز كتابة المحدث آية من القرآن بإصبعه على الأرض أو غيرها إشكال ، ولا يبعد عدم الحرمة فإن الخط يوجد بعد المس ، وأما الكتب على بدن المحدث وإن كان الكاتب على وضوء فالظاهر حرمته(19) خصوصاً إذا كان بما يبقى أثره.
 [ ٤۸٠ ] مسألة ۱٥ : لا يجب منع الأطفال والمجانين من المس إلا إذا كان مما يعد هتكاً ، نعم الأحوط عدم التسبب(20) لمسّهم ، ولو توضأ الصبي المميز فلا إشكال في مسه بناء على الأقوى من صحة وضوئه وسائر عباداته.
 [ ٤۸۱ ] مسألة ۱٦ : لا يحرم على المحدث مس غير الخط من ورق القرآن حتى ما بين السطور والجلد والغلاف ، نعم يكره ذلك ، كما أنه يكره تعليقه وحمله.
 [ ٤۸۲ ] مسألة ۱۷ : ترجمة القرآن ليست منه بأي لغة كانت ، فلا بأس بمسها على المحدث ، نعم لا فرق في اسم الله تعالى بين اللغات.
 [ ٤۸۳ ] مسألة ۱۸ : لا يجوز وضع الشيء النجس على القرآن وإن كان يابساً لأنه هتك(21) ، وأما المتنجس فالظاهر عدم البأس به مع عدم الرطوبة ، فيجوز للمتوضىء أن يمس القرآن باليد المتنجسة ، وإن كان الأولى تركه.
 
[ ٤۸٤ ] مسألة ۱۹ : إذا كتبت آية من القرآن على لقمة خبز لا يجوز للمحدث أكله(22) ، وأما للمتطهر فلا بأس خصوصاً إذا كان بنية الشفاء أو التبرك.
( ۱ ) ( كالاكل ) : المراد بالوضوء قبل الاكل ـ المأمور به في جملة من الروايات ـ هو غسل اليدين ، بل يحتمل ان يكون هو المراد ايضاً مما ورد من اما الجنب به قبل الاكل والشرب.
 ( ۲ ) ( أو شرط في تحقق امر ) : الوضوء من المحدث بالحدث الاصغر من هذا القسم مطلقاً على الاظهر ، فما هو الشرط للامور المتقدمة انما هي الطهارة المحصلة من الوضوء فلا وجه لعّد الكون على الطهارة في قبالها.
 ( ۳ ) ( الواجب بالنذر ) : سيجيء الكلام فيه في ذيل المسألة الثانية.
( ٤ ) ( كما لا يبعد ) : بل هو بعيد من المحدث بالحدث الاصغر.
( ٥ ) ( وسجدتي السهو على الاحوط ) : الاوّلى.
( ٦ ) ( ان وجب بالنذر ) : فيما ثبت رجحان المس كالتقبيل.
( ۷ ) ( من دون الوضوء ) : الاحوط التيمم حينئذٍ الا ان يكون التأخير بمقداره ايضاً موجباً للهتك.
 ( ۸ ) ( ويلحق به ) : على الاحوط.
( ۹ ) ( مثل ان ينذر ان لا يقرأ ) :بل مثل ان ينذر الوضوء عند ارادة قراءة القرآن ، وأما ما
 ذكره فلا يوافق العنوان ولا ينعقد نذره لعدم رجحانه.
( ۱٠ ) ( صحته موقوفة ) : بل غير موقوفة عليه فيجب الاتيان بوجه قربي ، نعم اذا نذر بشرط عدم قصد الكون على الطهارة توقفت صحته على الاستحباب النفسي وقد مر الكلام فيه.
 ( ۱۱ ) ( وان كان لا يبعد عدم حرمته ) : اذا لم يكن من توابع البشرة.
( ۱۲ ) ( يقرأ ولا يكتب ) : بل وكل ما له دخالة في الدلالة على مواد القرآن وهيئاته مثل النقطة والتشديد والمد ونحوها لا مثل علائم جواز الوقف أو عدم جوازه ونحو ذلك.
 ( ۱۳ ) ( يحرم مسها ايضاً ) : على الاحوط كما سيجيء.
( ۱٤ ) ( المناط قصد الكاتب ) : بل المناط كون المكتوب بضميمة بعضه الى بعض يصدق عليه القرآن عرفاً ، سواء أكان الموجد قاصداً لذلك ام لا ، نعم لا يترك الاحتياط فيما طرأت التفرقة عليه بعد الكتابة.
 ( ۱٥ ) ( والثوب ) :وكذا الدراهم والدنانير المكتوبة عليهما القرآن على الاحوط.
( ۱٦ ) ( ثم الوضوء ) : اذا اشتمل وضوئه على المس لا الوضوء بالصب أو الرمس.
( ۱۷ ) ( لا يجوز مسه ) : على الاحوط.
( ۱۸ ) ( اشكال ) : لا اشكال في الجواز.
( ۱۹ ) ( فالظاهر حرمته ) : بل الاقوى عدم حرمته.
( ۲٠ ) ( الاحوط عدم التسبب ) : وان كان الاظهر جوازه ، بل لا اشكال في جواز مناولتهم اياه لاجل التعلم ونحوه وان علم انهم يمسونه.
 ( ۲۱ ) ( لانه هتك ) : اطلاقه ممنوع ، والمدار على الهتك في النجس والمتنجس.
( ۲۲ ) ( لا يجوز للمحدث أكله ) : اذا استلزم المس والا جاز.

فصل فی مستحبات التخلی و مکروهاته

« فصل فی الاستبراء | فصل فی غایات الوضوءات الواجبة و غیره »

فصل فی مستحبات التخلی و مکروهاته

أما الأول فأن يطلب خلوة أو يبعد حتى لا يرى شخصه ، وأن يطلب مكاناً مرتفعاً للبول أو موضعاً رَخواً ، وأن يقدّم رجله اليسرى عند الدخول في بيت الخلاء ورجله اليمنى عند الخروج ، وأن يستر رأسه ، وأن يتقنع ، ويجزىء عن ستر الرأس ، وأن يسمي عند كشف العورة ، وأن يتكئ في حال الجلوس على رجله اليسرى ، ويفرّج رجله اليمنى ، وأن يستبرئ بالكيفية التي مرت ، وأن يتنحنح قبل الاستبراء ، وأن يقرأ الأدعية المأثوره بأن يقول عند الدخول : « اللهم إني أعوذ بك من الرجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم » أو يقول : « الحمد لله للحافظ المؤدي » والأولى الجمع بينهما ، وعند خروج الغائط : « الحمد لله الذي أطعمنيه طيّباً في عافية وأخرجه خبيثاً في عافية » وعند النظر إلى الغائط : « اللهم ارزقني الحلال وجنّبني عن الحرام » ، وعند رؤية الماء : « الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً » وعند الاستنجاء : «اللهم حصّن فرجي وأعفّه واستر عورتي وحرّمني على النار ووفقني لما يقربني منك يا ذا الجلال والإكرام » ، وعند الفراغ من الاستنجاء : « الحمد لله الذي عافاني من البلاء وأماط عني الأذى » وعند القيام عن محل الاستنجاء يمسح يده اليمنى على بطنه ويقول : « الحمد لله الذي أماط عني الأذى وهنأني طعامي وشرابي وعافاني من البلوى » وعند الخروج أو بعده : «الحمد لله الذي عرّفني لذته وأبقى في جسدي قوته وأخرج عني أذاه يا لها نعمة يا لها نعمة يا لها نعمة لا يقدر القادرون قدرها » ويستحب أن يقدم الاستنجاء من الغائط على الاستنجاء من البول ، وأن يجعل المَسَحات إن استنجى بها وتراً ، فلو لم ينقَ بالثلاثة وأتى برابع يستحب أن يأتي بخامس ليكون وتراً وإن حصل النقاء بالرابع ، وأن يكون الاستنجاء والاستبراء باليد اليسرى ، ويستحب أن يعتبر ويتفكر في أن ما سعى واجتهد في تحصيله وتحسينه كيف صار أذية عليه ، ويلاحظ قدرة الله تعالى في رفع هذه الأذية عنه وإراحته منها.
 واما المكروهات فهي استقبال الشمس والقمر بالبول والغائط ، وترتفع بستر فرجه ولو بيده أو دخوله بناء أو وراء حائط ، واستقبال الريح بالبول بل بالغائط أيضاً ، والجلوس في الشوارع(1) ، أو المشارع ، أومنزل القافلة ، أو دروب المساجد ، أو الدور ، أو تحت الأشجار المثمرة ولو في غير أوان الثمر ، والبول قائماً ، وفي الحمام ، وعلى الأرض الصلبة ، وفي ثقوب الحشرات ، وفي الماء خصوصاً الراكد وخصوصاً في الليل ، والتطميح بالبول أي البول في الهواء ، والأكل والشرب حال التخلي بل في بيت الخلاء مطلقاً ، والاستنجاء باليمين ، وباليسار إذا كان عليه خاتم فيه اسم الله(2) ، وطول المكث في بيت الخلاء ، والتخلي على قبور المؤمنين إذا لم يكن هتكاً(3) وإلا كان حراماً ، واستصحاب الدرهم البيض بل مطلقاً إذا كان عليه اسم الله أو محترم آخر إلا أن يكون مستوراً ، والكلام في غير الضرورة إلا بذكر الله أو آية الكرسي أو حكاية الأذان أو تسميت العاطس.
 
[ ٤٥۹ ] مسألة ۱ : يكره حبس البول أو الغائط، وقد يكون حراماً إذا كان مضراً(4) ، وقد يكون واجباً كما إذا كان متوضئاً ولم يسع الوقت للتوضؤ بعدهما والصلاة ، وقد يكون مستحباً كما إذا توقف مستحب أهم عليه.
 [ ٤٦٠ ] مسألة ۲ : يستحب البول حين إرادة الصلاة ، وعند النوم ، وقبل الجماع ، وبعد خروج المني ، وقبل الركوب على الدابة إذا كان النزول والركوب صعباً عليه ، وقبل ركوب السفينة إذا كان الخروج صعباً.
 [ ٤٦۱ ] مسألة ۳ : إذا وجد لقمة خبز في بيت الخلاء يستحب أخذها وإخراجها وغسلها ثم أكلها.
 في موجبات الوضوء ونواقضه
وهي أمور :
الأول والثاني : البول والغائط من الموضع الأصلي ولو غير معتاد ، أو من غيره مع انسداده أو بدونه بشرط الاعتياد أو الخروج على حسب المتعارف(5) ، ففي غير الأصلي مع عدم الاعتياد وعدم كون الخروج على حسب المتعارف إشكال ، والأحوط(6) النقض مطلقاً خصوصاً إذا كان دون المعدة ، ولا فرق فيهما بين القليل والكثير حتى مثل القطرة ومثل تلوث رأس شيشة الاحتقان بالعذرة ، نعم الرطوبات الأخر غير البول والغائط الخارجة من المخرجين ليست ناقضة ، وكذا الدود أو نوى التمر ونحوهما إذا لم يكن متلطخاً بالعذرة.
 الثالث : الريح الخارج(7) من مخرج الغائط إذا كان من المعدة(8) صاحب صوتاً أو لا ، دون ما خرج من القبل ، أم لم يكن من المعدة كنفخ
 الشيطان ، أو إذا من الخارج ثم خرج.
الرابع : النوم مطلقاً ، وإن كان في حال المشي إذا غلب على القلب والسمع والبصر ، فلا تنقض الخفقة إذا لم تصل إلى الحد المذكور.
 الخامس : كل ما أزال العقل ، مثل الإغماء والسكر والجنون دون مثل البهت.
السادس : الاستحاضة القليلة بل الكثيرة(9) والمتوسطة وإن أوجبتا(10) الغسل أيضاً ، وأما الجنابة فهي تنقض الوضوء لكن توجب الغسل فقط.
 
[ ٤٦۲ ] مسألة ۱ : إذا شك في طروء أحد النواقض بنى على العدم ، وكذا إذا شك في أن الخارج بول أو مذي مثلاً ، إلا أن يكون قبل الاستبراء فيحكم بأنه بول ، فإن كان متوضئاً انتقض وضوؤه كما مر.
 [ ٤٦۳ ] مسألة ۲ : إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شيء من الغائط لم ينتقض الوضوء ، وكذا لو شك في خروج شيء من الغائط معه.
 [ ٤٦٤ ] مسألة ۳ : القَيح الخارج من مخرج البول أو الغائط ليس بناقض ، وكذا الدم الخارج منهما إلا إذا علم أن بوله أو غائطه صار دماً(11) ، وكذا المَذي والوَذي والوَدي والأول هو ما يخرج بعد الملاعبة والثاني ما يخرج بعد خروج المني والثالث ما يخرج بعد خروج البول.
 [ ٤٦٥ ] مسألة ٤ : ذكر جماعة من العلماء استحباب الوضوء عقيب المذي ، والودي ، والكذب ، والظلم ، والإِكثار من الشعر الباطل ، والقيء ، والرعاف ، والتقبيل بشهوة ، ومن الكلب ، ومس الفرج ولو فرج نفسه ، ومس باطن الدبر ، والإِحليل ، ونسيان الاستنجاء قبل الوضوء ، والضحك في الصلاة ، والتخليل إذا أدمى ، لكن الاستحباب في هذه الموارد غير معلوم ، والأولى أن يتوضأ برجاء المطلوبية ، ولو تبين بعد هذا الوضوء كونه محدثاً بأحد النواقض المعلومة كفى ولا يجب عليه ثانياً ، كما أنه لو توضأ احتياطً لاحتمال حدوث الحدث ثم تبين كونه محدثاً كفى ولا يجب ثانياً.

( ۱ ) ( والجلوس في الشوارع ) : اذا لم يطرء عليه عنوان آخر يقتضي التحريم وكذا الحال فيما بعده.
 ( ۲ ) ( اسم الله ) : مع عدم انطباق الهتك أو التنجيس والا فيحرم.
( ۳ ) ( اذا لم يكن هتكاً ) : قد مر ما يرتبط بالمقام في المسألة العشرين من فصل التخلي.
 ( ٤ ) ( اذا كان مضراً ) : في اطلاقه نظر أو منع.
( ٥ ) ( أو الخروج على حسب المتعارف ) : اي بدفع طبيعي لا بالألة.
( ٦ ) ( والاحوط ) : الاولى.
( ۷ ) ( الثالث : الريح الخارج ) : مع صدق أحد الاسمين المعهودين عليه.
( ۸ ) ( اذا كان من المعدة ) : لا دخالة له.
( ۹ ) ( بل الكثيرة ) : الاقوى عدم وجوب الوضوء فيها.
( ۱٠ ) ( وان أوجبتا الغسل ) : في وجوب الغسل في المتوسطة كلام سيأتي في محله.
( ۱۱ ) ( الا اذا علم ان بوله او غائطه صار دماً ) : هذا مجرد فرض الا ان يريد امتزاجهما بالدم وتلونهما بلونه.

فصل فی الاستبراء

« فصل فی الستنجاءفصل فی مستحبات التخلی و مکروهاته »

فصل فی الاستبراء

والأولى في كيفياته(1) أن يصبر حتى تنقطع دريرة البول ثم يبدأ بمخرج الغائط فيطهره ثم يضع إصبعه الوسطى من اليد اليسرى على مخرج الغائط ويمسح إلى أصل الذكر ثلاث مرات ثم يضع سبابته فوق الذكر وإبهامه تحته ويمسح بقوة إلى رأسه ثلاث مرات ثم يعصر رأسه ثلاث مرات ، ويكفي سائر الكيفيات(2) مع مراعاة ثلاث مرات ، وفائدته الحكم بطهارة الرطوبة المشتبهة وعدم ناقضيتها ، ويلحق به في الفائدة المذكورة طول المدة على وجه يقطع بعدم بقاء شيء في المجرى بأن احتمل أن االخارج نزول من الأعلى ، ولا يكفي الظن بعدم البقاء ، ومع الاستبراء لا يضر احتماله ، وليس على المرأة استبراء ، نعم الأولى أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً ، وعلى أي حال الرطوبة الخارجة منها محكومة بالطهارة وعدم الناقضية ما لم تعلم كونها بولا.
 
[ ٤٥۱ ] مسألة ۱ : من قطع ذكره يصنع ما ذكر فيما بقي.
[ ٤٥۲ ] مسألة ۲ : مع ترك الاستبراء يحكم على الرطوبة المشتبهة بالنجاسة والناقضية وإن كان تركه من الاضطرار وعدم التمكن منه.
 [ ٤٥۳ ] مسألة ۳ : لا يلزم المباشرة في الاستبراء فيكفي في ترتب الفائدة إن باشره غيره كزوجته أو مملوكته.
 [ ٤٥٤ ] مسألة ٤ : إذا خرجت رطوبة من شخص وشك شخص آخر في كونها بولا أو غيره فالظاهر لحوق الحكم أيضاً ، من الطهارة إن كان بعد استبرائه والنجاسة إن كان قبله ، وإن كان نفسه غافلاً بأن كان نائماً مثلاً ، فلا يلزم أن يكون من خرجت منه هو الشاك ، وكذا إذا خرجت من الطفل وشك وليه في كونها بولاً ، فمع عدم استبرائه يحكم عليها بالنجاسة.
 [ ٤٥٥ ] مسألة ٥ : إذا شك في الاستبراء يبني على عدمه ولو مضت مدة ، بل ولو كان من عادته ، نعم لو علم أنه استبرأ وشك بعد ذلك في أنه كان على الوجه الصحيح أم لا بنى على الصحة.
 [ ٤٥٦ ] مسألة ٦ : إذا شك من لم يستبرئ في خروج الرطوبة وعدمه بنى على عدمه ولو كان ظاناً بالخروج ، كما إذا رأى في ثوبه رطوبة وشك في أنها خرجت منه أو وقعت عليه من الخارج.
 [ ٤٥۷ ] مسألة ۷ : إذا علم أن الخارج منه مذي لكن شك في أنه هل خرج معه بول أم لا ؟ لا يحكم عليه بالنجاسة ، إلا أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة بأن يكون الشك في أن هذا الموجود هل هو بتمامه مذي أو مركب منه ومن البول.
 [ ٤٥۸ ] مسألة ۸ : إذا بال ولم يستبرئ ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول والمني يحكم عليها بأنها بول ، فلا يجب عليه الغسل(3) ، بخلاف ما إذا خرجت منه بعد الاستبراء فإنه يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل عملاً بالعلم الإِجمالي ، هذا إذا كان ذلك بعد أن توضأ ، وأما إذا خرجت منه قبل أن يتوضأ فلا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء لأن الحدث الأصغر معلوم ووجود موجب الغسل غير معلوم ، فمقتضى الاستصحاب وجوب الوضوء وعدم وجوب الغسل.

( ۱ ) ( والاولى في كيفياته ) :لم تثبت أولوية بعض الخصوصيات المذكورة بل لا وجه لبعضها كوضع سبابته فوق الذكر وابهامه تحته فان العكس اولى ، كما ان في قوله ( ويمسح بقوة ) مسامحة والمراد الضغط على المجرى بقوة لغرض تنقيته وان لم يصدق المسح.
 ( ۲ ) ( سائر الكيفيات ) : المشاركة مع ما ذكر في الضغط على جميع المجرى من اصل العجان على وجه تتوجه القطرة المحتمل وجودها الى رأس الحشفة وتخرج منه ولا يكفي ما دون الثلاث ولا تقديم المتأخر.
 ( ۳ ) ( فلا يجب عليه الغسل ) : فيما اذا توضأ بعد البول كما هو مفروض كلام الماتن قدس سره يجب عليه الجمع بين الغسل والوضوء على الاحوط.

فصل فی الستنجاء

« فصل فی احکام التخلی | فصل فی الاستبراء »

فصل فی الستنجاء

يجب غسل مخرج البول بالماء مرتين(1) ، والأفضل ثلاث بما يسمى غسلاً ، ولا يجزئ غير الماء ، ولا فرق بين الذكر والانثى والخنثى ، كما لا فرق بين المخرج الطبيعي وغيره معتاداً أو غير معتاد ، وفي مخرج الغائط مخير بين الماء والمسح بالأحجار أو الخِرَق إن لم يتعد عن المخرج على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء ، وإلا تعين الماء ، وإذا تعدى على وجه الانفصال كما إذا وقع نقطة من الغائط على فخذه من غير اتصال بالمخرج يتخير في المخرج بين الأمرين ،
 ويتعين الماء فيما وقع على الفخذ ، والغسل أفضل من المسح بالأحجار ، والجمع بينهما أكمل ، ولا يعتبر في الغسل تعدد بل الحد النقاء وإن حصل بغسلة ، وفي المسح لا بُدّ من ثلاث وإن حصل النقاء بالأقل(2) ، وإن لم يحصل بالثلاث فإلى النقاء ، فالواجب في المسح أكثر الأمرين من النقاء والعدد ، ويجزىء ذو الجهات الثلاث من الحجر ، وبثلاثة أجزاء من الخرقة الواحدة ، وإن كان الأحوط ثلاثة منفصلات ، ويكفي كل قالع ولو من الأصابع ، ويعتبر فيه الطهارة ، ولا يشترط البكارة ، فلا يجزىء النجس ، ويجزىء المتنجس بعد غسله ، ولو مسح بالنجس أو المتنجس لم يطهر بعد ذلك إلا بالماء إذا لم يكن لاقى البشرة بل لاقى عين النجاسة ، ويجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر بمعنى الأجزاء الصغار التي لا ترى لا بمعنى اللون والرائحة ، وفي المسح يكفي إزالة العين ولا يضر بقاء الأثر بالمعنى الأول(3) أيضاً.
 
[ ٤٤۳ ] مسألة ۱ : لا يجوز الاستنجاء بالمحترمات ولا بالعظم والروث(4) ، ولو استنجى بها عصى ، لكن يطهر المحل على الأقوى.
 [ ٤٤٤ ] مسألة ۲ : في الاستنجاء بالمَسَحات إذا بقيت الرطوبة في المحل يشكل الحكم بالطهارة ، فليس حالها حال الأجزاء الصغار.
 [ ٤٤٥ ] مسألة ۳ : في الاستنجاء بالمسحات يعتبر أن لا يكون في ما يمسح به رطوبة ، فلا يجزىء مثل الطين والوُصلة المرطوبة ، نعم لا تضر النداوة التي لا تسري.
 [ ٤٤٦ ] مسألة ٤ : إذا خرج مع الغائط نجاسة أخرى كالدم أو وصل إلى المحل نجاسة من خارج(5) يتعين الماء ، ولو شك في ذلك يبني على العدم فيتخير.
 [ ٤٤۷ ] مسألة ٥ : إذا خرج من بيت الخلاء ثم شك في أنه استنجى أم لا بنى على عدمه على الأحوط(6) وإن كان من عادته ، بل وكذا لو دخل(7) في الصلاة ثم شك ، نعم لو شك في ذلك بعد تمام الصلاة صحت ، ولكن عليه الاستنجاء للصلوات الأتية ، لكن لا يبعد(8) جريان قاعدة التجاوز في صورة الاعتياد.
 
[ ٤٤۸ ] مسألة ٦ : لا يجب الدلك باليد في مخرج البول عند الاستنجاء ، وإن شك في خروج مثل المذي بنى عدمه ، لكن الأحوط(9) الدلك في هذه الصورة.
 [ ٤٤۹ ] مسألة ۷ : إذا مسح مخرج الغائط بالأرض ثلاث مرات(10) كفي مع فرض زوال العين بها.
 [ ٤٥٠ ] مسألة ۸ : يجوز الاستنجاء بما يشك في كونه عظماً أو روثاً أو من المحترمات ، ويطهر المحل ، وأما إذا شك في كون مائع ماءً مطلقاً أو مضافاً لم يكف في الطهارة ، بل لابد من العلم بكونه ماءً(11).

( ۱ ) ( مرتين ) : على الاحوط الاولى.
( ۲ ) ( وان حصل النقاء بالاقل ) : الاقوى كفايته حينئذِ وان كان الثلاث أفضل واحوط.
 ( ۳ ) ( بالمعنى الاول ) : بل بمعنى ما لا يزول عادة الا بالماء.
( ٤ ) ( ولا بالعظم والروث ) : الظاهر جواز الاستنجاء بهما.
( ٥ ) ( نجاسة من خارج ) : ولا يضر تنجسه بالبول في النساء على الاقوى.
( ٦ ) ( على الاحوط ) : بل على الاقوى.
( ۷ ) ( بل وكذا لو دخل ) : جريان القاعدة في هذه الصورة لا يخلو عن وجه.
( ۸ ) ( لا يبعد ) : بل هو بعيد.
( ۹ ) ( لكن الاحوط ) : بل الاقوى اذا احتمل كونه مانعاً من وصول الماء الى البشرة.
 ( ۱٠ ) ( ثلاث مرات ) : أو أقل.
( ۱۱ ) ( من العلم بكونه ماءً ) :أو ما يقوم مقامه كالاستصحاب.

 

فصل فی احکام التخلی

« فصل فی حکم الاوانی | فصل فی حکم الاستنجاء »

فصل فی احکام التخلی

[ ٤۲۱ ] مسألة ۱ : يجب في حال التخلي بل في سائر الأحوال ستر العورة عن الناظر المحترم سواء كان من المحارم أم لا رجلاً كان أو امرأة ، حتى عن المجنون(1) والطفل المميز ، كما أنه يحرم على الناظر أيضاً النظر إلى عورة الغير ولو كان مجنوناً أو طفلا مميزاً ، والعورة في الرجل القبل والبيضتان والدبر ، وفي المرأة القبل والدبر. واللازم ستر لون البشرة(2) دون الحجم وإن كان الأحوط ستره أيضاً ، وأما الشبح ـ وهو ما يتراءى عند كون السائر رقيقاً ـ فسترة لازم ، وفي الحقيقة يرجع إلى ستر اللون.

[ ٤۲۲ ] مسألة ۲ : لا فرق في الحرمة بين عورة المسلم والكافر على الأقوى(3) .
[ ٤۲۳ ] مسألة ۳ : المراد من الناظر المحترم من عدا الطفل الغير المميز(4) والزوج والزوجة والمملوكة بالنسبة إلى المحلَّل له ، فيجوز نظر كل من الزوجين إلى عورة الآخر ، وهكذا في المملوكة ومالكها والمحللة والمحلل له ، ولا يجوز نظر المالكة إلى مملوكها أو مملوكتها وبالعكس.
[ ٤۲٤ ] مسألة ٤ : لا يجوز للمالك النظر إلى عورة مملوكته إذا كانت مزوَّجة(5) أو محللة أو في العدة ، وكذا إذا كانت مشتركة بين مالكين لا يجوز لواحد منهما النظر إلى عورتها ، وبالعكس.
[ ٤۲٥ ] مسألة ٥ : لا يجب ستر الفخذين ولا الأليتين ولا الشعر النابت أطراف العورة ، نعم يستحب ستر ما بين السُرّة إلى الرُكبة بل إلى نصف الساق(6) .

[ ٤۲٦ ] مسألة ٦ : لافرق بين أفراد الساتر ، فيجوز بكل ما يستر ولو بيده أو يد زوجته أو مملوكته.
[ ٤۲۷ ] مسألة ۷ : لا يجب الستر في الظلمة المانعة عن الرؤية ، أو مع عدم حضور شخص ، أو كون الحاضر أعمى ، أو العلم بعدم نظره.
[ ٤۲۸ ] مسألة ۸ : لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الشيشة ، بل ولا في المرآة أو الماء الصافي.
[ ٤۲۹ ] مسألة ۹ : لا يجوز الوقوف(7) في مكان يعلم بوقوع نظره على عورة الغير بل يجب عليه التعدي عنه أو غض النظر ، وأما مع الشك أو الظن في وقوع نظره فلابأس ، ولكن الأحوط أيضاً عدم الوقوف أو غض النظر.
[ ٤۳٠ ] مسألة ۱٠ : لو شك في وجود الناظر أو كونه محترماً فالأحوط(8) الستر.
[ ٤۳۱ ] مسألة ۱۱ : لو رأى عورة مكشوفة وشك في أنها عورة حيوان أو إنسان فالظاهر عدم وجوب الغض عليه ، وإن علم أنها من إنسان وشك في أنها من صبي غير مميز أو من بالغ أو مميز فالأحوط ترك النظر ، وإن شك في أنها من زوجته أو مملوكته أو أجنبية فلا يجوز النظر ويجب عنها ، لأن جواز النظر معلق على عنوان خاص وهو الزوجية أو المملوكية فلا بُدّ من إثباته(9) ، ولو رأى عضواً من بدن إنسان لا يدري أنه عورته أو غيرها من أعضائه جاز النظر وإن كان الأحوط الترك.

[ ٤۳۲ ] مسألة ۱۲ : لا يجوز للرجل والأنثى النظر إلى دبر الخنثى ، وأما قبلها(10) فيمكن أن يقال بجوازه لكل منهما للشك في كونه عورة ، لكن الأحوط الترك بل الأقوى وجوبه لأنه عورة على كل حال.
[ ٤۳۳ ] مسألة ۱۳ : لو اضطر إلى النظر إلى عورة الغير كما في مقام المعالجة فالأحوط أن يكون في المرآة المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك ، وإلا فلا بأس.
[ ٤۳٤ ] مسألة ۱٤ : يحرم(11) في حال التخلي استقبال القبلة واستدبارها بمقادير بدنه وإن أمال عورته إلى غيرهما ، والأحوط(12) ترك الاستقبال والاستدبار بعورته فقط وإن لم يكن مقاديم بدنه إليهما ، ولا فرق في الحرمة بين الأبنية والصحاري ، والقول بعدم المحرمة في الأول ضعيف ، والقبلة المنسوخة كبيت المقدس لا يلحقها الحكم ، والأقوى عدم حرمتهما في حال الاستبراء والاستنجاء وإن كان الترك أحوط ، ولو اضطر إلى أحد الامرين تخير وإن كان الأحوط الاستدبار(13) ، ولو دار أمره بين أحدهما وترك الستر مع وجود الناظر وجب الستر ، ولو اشتبهت القبلة لا يبعد العمل بالظن ، ولو ترددت بين جهتين متقابلتين اختار الأخريين ، ولو تردد بين المتصلتين فكالترديد بين الأربع التكليف ساقط(14) فيتخير بين الجهات.

[ ٤۳٥ ] مسألة ۱٥ : الأحوط(15) ترك إقعاد الطفل للتخلي على وجه يكون مستقبلاً أو مستدبراً ، ولا يجب منع الصبي والمجنون إذا استقبلا أو مستدبراً ، ولا يجب منع الصبي والمجنون إذا استقبلا أو استدبرا عند التخلي ، ويجب ردع البالغ العاقل العالم بالحكم والموضوع من باب النهي عن المنكر ، كما أنه يجب إرشاده(16) إن كان من جهة جهله بالحكم ، ولا يجب ردعه إن كان من جهة الجهل بالموضوع ، ولو سأل عن القبلة فالظاهر عدم وجوب البيان ، نعم لا يجوز إيقاعه في خلاف الواقع(17).
[ ٤۳٦ ] مسألة ۱٦ : يتحقق ترك الاستقبال والاستدبار بمجرد الميل إلى أحد الطرفين ، ولا يجب التشريق أو التغريب وإن كان أحوط.
[ ٤۳۷ ] مسألة ۱۷ : الأحوط فيمن يتواتر بوله أو غائطه مراعاة ترك الاستقبال والاستدبار بقدر الإمكان وإن كان الأقوى عدم الوجوب(18).
[ ٤۳۸ ] مسألة ۱۸ : عند اشتباه القبلة بين الاربع لا يجوز أن يدور ببوله إلى جميع الاطراف ، نعم إذا اختار في مرة أحدها لا يجب عليه الاستمرار عليه بعدها بل له أن يختار في كل مرة جهة أخرى إلى تمام الأربع ، وإن كان الأحوط ترك ما يوجب القطع باحد الأمرين ولو تدريجاً خصوصاً إذا كان قاصداً ذلك من الأول بل لا يترك في هذه الصورة(19).

[ ٤۳۹ ] مسألة ۱۹ : إذا علم ببقاء شيء من البول في المجرى يخرج بالاستبراء فالاحتياط بترك الاستقبال أو الاستدبار في حاله أشد.
[ ٤٤٠ ] مسألة ۲٠ : يحرم التخلي في ملك الغير من غير إذنه حتى الوقف الخاص ، بل في الطريق الغير النافذ(20) بدون إذن أربابه( ۲۳) ، وكذا يحرم
على قبور المؤمنين إذا كان هتكاً لهم(21).
[ ٤٤۱ ] مسألة ۲۱ : المراد بمقاديم البدن الصدر والبطن والرُكبتان(22) .
[ ٤٤۲ ] مسألة ۲۲ : لا يجوز التخلي(23) في مثل المدارس التي لا يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بالطلاب أو بخصوص الساكنين منهم فيها أو من هذه الجهة أعم من الطلاب وغيرهم ، ويكفي إذن المتولي(24) إذا لم يعلم كونه على خلاف الواقع ، والظاهر كفاية جريان العادة أيضاً بذلك ، وكذا الحال في غير التخلي من التصرفات الأخر.
( ۱ ) ( يجب على صاحبهما ) : بل لا يجب عليه ولا يجوز لغيره.
( ۲ ) ( لا مانع من استعمالها ) : في الشبهة الموضوعية ، واما في المفهومية فيرجع الى المجتهد.
( ۳ ) ( حتى عن المجنون ) : اذا كان مميزاً.
( ٤ ) ( لون البشرة ) : وان كان عارضياً ، والمقصود منه عدم وقوع النظر على نفس العورة.
( ٥ ) ( والكافر على الاقوى ) : بل على الاحوط.
( ٦ ) ( الطفل الغير المميز ) : بل غير المميز مطلقاً.
( ۷ ) ( اذا كانت مزوجة ) : الميزان كونها محرمة الوطء لا بالعرض كالنذر وشبهه ، وما ذكره من الموارد من باب المثال ، نعم في عد المحللة منها اذا لم تكن موطوئة للمحلل له او حبلى منه قبل الاستبراء اشكال.
( ۸ ) ( نصف الساق ) : في استحبابه تأمل.
( ۹ ) ( لا يجوز الوقوف ) : بمعنى انه لا يكون معذوراً في وقوع نظره.
( ۱٠ ) ( فالاحوط ) : استحباباً.
( ۱۱ ) ( فلا بُدّ من اثباته ) : بمعنى انه محكوم بالعدم ما لم يثبت.
( ۱۲ ) ( واما قبلها ) : مع عدم انكشاف كونها رجلاً أو امراة لا يجوز النظر الى ما يماثل عورته للعلم بكونه عورة بالمعنى الاعم دون ما لا يماثلها ، هذا بالنسبة الى غير المحارم واما بالنسبة اليهم فلا يجوز النظر الى شيء منهما مطلقاً للعلم الاجمالي بان أحدهما عورة بالمعنى الاخص.
( ۱۳ ) ( على الاحوط وجوباً وعليه يبتني ما سيجيء من الفروع.
( ۱٤ ) ( والاحوط ) : الاولى.
( ۱٥ ) ( وان كان الاحوط الاستدبار ) : لا يترك.
( ۱٦ ) ( التكليف ساقط ) : بل لا يسقط فان تمكن من الاحتياط التام بلحاظ الجهات الفرعية وجب لعدم ثبوت كونه جهة القبلة بمقدار ربع الدائرة مطلقاً ، وكذا اذا تمكن من التأخير وغيره ، ومع عدم التمكن منه يجب التبعيض في الاحتياط ولا تجوز المخالفة القطعية.
( ۱۷ ) ( الاحوط ) : الاولى.
( ۱۸ ) ( يجب ارشاده ) : اذا احرز كونه لا عن حجة دون من له حجة كتقليد من يقول بالكراهة.
( ۱۹ ) ( لا يجوز ايقاعه في خلاف الواقع ) : بالاخبار كذباً.
( ۲٠ ) ( وان كان الاقوى عدم الوجوب ) : في حالة هذا دون تخلّيه الاختياري.
( ۲۱ ) ( في هذه الصورة ) : بل مطلقاً.
( ۲۲ ) ( الغير النافذ ) : بل وكذا النافذ اذا اضر بالمارة والمستطرقين.
( ۲۳ ) ( بدون إذن أربابه ) : اي من له حق الاستطراق ، وبحسب العادة يقل مصداقه كلما قرب الى آخر ، وان كان مملوكاً لواحد منهم يعتبر اذنه مطلقاً ايضاً.
( ۲٤ ) ( اذا كان هتكاً لهم ) : وبدونه ايضاً الا اذا كانت الارض من المباحات الاصلية.
( ۲٥ ) ( والركبتان ) : لا اعتبار بهما في المقام.

 

فصل فی حکم الأوانی

« فصل فی طرق ثبوت التطهیر | فصل فی احکام التخلی »

فصل فی حکم الأوانی

[ ۳۹۸ ] مسألة ۱ : لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين أوالميتة فيما يشترط فيه الطهارة من الأكل والشرب والوضوء والغسل ، بل الاحوط عدم استعمالها(1) في غير ما يشترط فيه فيه الطهارة أيضاً ، وكذا غير الظروف من جلدهما ، بل وكذا سائر الانتفاعات غير الاستعمال ، فإن الأحوط ترك جميع الانتفاعات منهما ، وأما ميتة مالا نفس له كالسمك ونحوه فحرمة استعمال جلده غير معلوم(2) ، وإن كان أحوط ، وكذا لا يجوز استعمال الظروف المغصوبة مطلقاً ، والوضوء والغسل منها العلم باطل(3) مع الانصار بل مطلقاً ، نعم لو صب الماء منها في ظرف مباح فتوضأ أو اغتسل صح ، وإن كان عاصياً من جهة تصرفه في المغصوب.
 
[ ۳۹۹ ] مسألة ۲ : أواني المشركين وسائر الكفار محكومة بالطهارة ما لم يعلم ملاقاتهم لها مع الرطوبة المسرية بشرط أن لا تكون من الجلود ، وإلا فمحكومة بالنجاسة(4) إلا إذا علم تذكية حيوانها أو علم سبق يد مسلم عليها ، وكذا غير الجلود وغير الظروف مما في أيديهم مما يحتاج إلى التذكية كاللحم والشحم والألية ، فإنها محكومة بالنجاسة إلا مع العلم بالتذكية أو سبق يد المسلم عليه ، وأما ما لا يحتاج إلى التذكية فمحكوم بالطهارة إلا مع العلم بالنجاسة ، ولا يكفي الظن بملاقاتهم لها مع الرطوبة ، والمشكوك في كونه من جلد الحيوان أو من شحمه أو أليته محكوم بعدم كونه منه ، فيحكم عليه بالطهارة وإن اُخذ من الكافر.
 [ ٤٠٠ ] مسألة ۳ : يجوز استعمال أواني الخمر بعد غسلها ، وإن كانت من الخشب أو القَرع أو الخَزَف الغير المطلي بالقير أو نحوه ، ولا يضر نجاسة باطنها بعد تطهير ظاهرها داخلاً وخارجاً بل داخلاً فقط ، نعم يكره استعمال ما نفذ الخمر إلى باطنه إلا إذا غسل على وجه يطهر باطنه أيضاً.
 [ ٤٠۱ ] مسألة ٤ : يحرم استعمال أواني الذهب والفضة(5) في الأكل والشرب والوضوء والغسل وتطهير النجاسات وغيرها من سائر الاستعمالات حتى وضعها(6) على الرفوف للتزيين ، بل يحرم تزيين المساجد والمشاهد المشرفة بها ، بل يحرم اقتناؤها من غير استعمال ، ويحرم بيعها وشراؤها وصياغتها وأخذ الأجرة عليها ، بل نفس الأجرة أيضاً حرام ، لأنها عوض المحرم وإذا حرم الله شيئاً حرم ثمنه.
 [ ٤٠۲ ] مسألة ٥ : الصُفر أو غيره الملبّس بأحدهما يحرم استعماله إذا كان على وجه لو انفصل كان إناءاً مستقلاً ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا يحرم ، كما إذا كان الذهب أو الفضة قطعات منفصلات لبّس بهما الإِناء من الصفر داخلاً أو خارجا.
 
[ ٤٠۳ ] مسألة ٦ : لا بأس بالمفضّض والَمطلي والمموّه بأحدهما ، نعم يكره استعمال المفضض ، بل يحرم الشرب(7) منه إذا وضع فمه على موضع الفضة ، بل الأحوط(8) ذلك في المطلي أيضاً.
 [ ٤٠٤ ] مسألة ۷ : لا يحرم استعمال الممتزج من أحدهما مع غيرهما إذا لم يكن بحيث يصدق عليه اسم أحدهما.
 [ ٤٠٥ ] مسألة ۸ : يحرم ما كان ممتزجاً منهما وإن لم يصدق عليه اسم أحدهما ، بل وكذا ما كان مركباً منهما بأن كان قطعة من ذهب وقطعة منه من فضة.
 [ ٤٠٦ ] مسألة ۹ : لابأس بغير الأواني إذا كان من أحدهما ، كاللوح من الذهب أو الفضة ، والحلي كالخَلخال وإن كان مجوّفاً ، بل وغلاف السيف والسكين وامامة الشَطَب بل ومثل القِنديل ، وكذا نقش الكُتُب والسقوف والجُدران بهما.
 [ ٤٠۷ ] مسألة ۱٠ : الظاهر أن المراد من الاواني ما يكون من قبيل الكأس والكوز والصيني(9) والقِدر والسَماور والفِنجان وما يطبخ فيه القهوة وأمثال ذلك : مثل كوز القَليان(10) بل والمِصفاة والمشقاب والنَعلبكي دون مطلق ما يكون ظرفاً ، فشمولها لمثل رأس القليان ورأس الشَطَب وقراب السيف والخنجر والسِكّين وقاب الساعة وظرف الغالية والكُحل والعَنبَر والمعجون والترياك ونحو ذلك غير معلوم وإن كانت ظروفاً ، إذ الموجود في الأخبار لفظ الآنية ، وكونها مرادفاً للظرف غير معلوم بل معلوم العدم ، وإن كان الأحوط في جملة من
 المذكورات الاجتناب ، نعم لابأس بما يصنع بيتاً للتعويذ إذا كان من الفضة بل الذهب أيضاً ، وبالجملة فالمناط صدق الآنية ، ومع الشك فيه محكوم بالبراءة(11).
 
[ ٤٠۸ ] مسالة ۱۱ : لا فرق في حرمة الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة بين مباشرتهما لفمه أو أخذ اللقمة منهما ووضعها في الفم(12) ، بل وكذا إذا وضع ظرف الطعام في الصيني(13) من أحدهما ، وكذا إذا وضع الفنجان في النعلبكي من أحدهما ، وكذا لو فرّغ ما في الإِناء من أحدهما في ظرف آخر لأجل الأكل والشرب لا لأجل نفس التفريغ ، فإن الظاهر حرمة الأكل والشرب ، لأن هذا يعد أيضاً استعمالاً لهما فيها(14) ، بل لا يبعد حرمة شرب الشاي(15) في مورد يكون السماور من أحدهما وإن كان جميع الأدوات ما عداء من غيرهما ، والحاصل أن في المذكورات كما أن الاستعمال حرام(16) كذلك الأكل والشرب(17) أيضاً حرام ، نعم المأكول والمشروب لا يصير حراماً ، فلو كان في نهار رمضان لا يصدق أنه أفطر على حرام وإن صدق أن فعل الإِفطار حرام ، وكذلك الكلام(18) في الأكل والشرب من الظرف الغصبي.
 
[ ٤٠۹ ] مسألة ۱۲ : ذكر بعض العلماء أنه إذا أمر شخص خادمه فصب الچاي من القوري من الذهب أو الفضة في الفنجان الفرفوري وأعطاه شخصاً آخر فشرب فكما أن الخادم والآمر عاصيان(19) كذلك الشارب لا يبعد أن يكون عاصياً ويعد هذا منه استعمالاً لهما.
 [ ٤۱٠ ] مسألة ۱۳ : إذا كان المأكول أو المشروب في آنية من أحدهما ففرّغه في ظرف آخر بقصد التخلص(20) من الحرام لا بأس به ، ولا يحرم الشرب أو الأكل بعد هذا.
 [ ٤۱۱ ] مسألة ۱٤ : إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين فإن أمكن تفريغه في ظرف آخر(21) وجب(22) ، وإلا سقط(23) وجوب الوضوء أو الغسل ووجب التيمم ، وإن توضأ أو اغتسل منهما بطل(24) ، سواء أخذ الماء منهما بيده أو صب على محل الوضوء بهما أو ارتمس فيهما ، وإن كان له ماء آخر أو أمكن التفريغ في ظرف آخر ومع ذلك توضأ أو اغتسل منهما فالأقوى أيضاً البطلان ، لأنه وإن لم يكن مـأموراً بالتيمم إلا أن الوضوء أو الغسل حينئذ يعد استعمالا لهما عرفاً فيكون منهياً عنه ، بل الأمر كذلك لو جعلهما محلا لغسالة الوضوء لما ذكر من أن توضؤه حينئذ يحسب في العرف استعمالاً لهما(25) ، نعم لو لو يقصد جعلهما مصباً للغسالة لكن استلزم توضؤه ذلك أمكن أن يقال إنه لا يعد الوضوء استعمالاً لهما ، بل لا يبعد أن يقال : إن هذا الصب أيضاً لا يعدّ استعمالاً فضلاً عن كون الوضوء كذلك.
 
[ ٤۱۲ ] مسألة ۱٥ : لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد منهما والرديء والمعدني والمصنوعي والمغشوش والخالص إذا لم يكن الغش إلى حد يخرجهما عن صدق الاسم وإن لم يصدق الخلوص ، وما ذكره بعض العلماء من أنه يعتبر الخلوص وأن المغشوش ليس محرماً وإن لم يناف صدق الاسم كما في الحرير المحرم على الرجال حيث يتوقف حرمته على كونه خالصاً لا وجه له ، والفرق بين الحرير والمقام أن الحرمة هناك معلقة في الأخبار على الحرير المحض بخلاف المقام فإنها معلقة على صدق الاسم.
 [ ٤۱۳ ] مسألة ۱٦ : إذا توضاً أو اغتسل من إناء الذهب أو الفضة مع الجهل بالحكم أو الموضوع صح.
 [ ٤۱٤ ] مسألة ۱۷ : الأواني من غير الجنسين لا مانع منها وإن كانت أعلى وأغلى ، حتى إذا كانت من الجواهر الغالية كالياقوت والفيروزج.
 [ ٤۱٥ ] مسألة ۱۸ : الذهب المعروف بالفَرَنكي بما صنع منه ، لأنه في الحقيقة ليس ذهباً ، وكذا الفضة المسماة بالوَرشو ، فإنها ليست فضة بل هي صُفر أبيض.
 [ ٤۱٦ ] مسألة ۱۹ : إذا اضطر إلى استعمال أواني الذهب أو الفضة في الأكل والشرب وغيرهما جاز ، وكذا في غيرهما من الاستعمالات ، نعم لا يجوز التوضوء والاغتسال منهما بل ينتقل إلى التيمم(26).
 [ ٤۱۷ ] مسألة ۲٠ : إذا دار الأمر في حال الضرورة بين استعمالهما أو استعمال الغصبي قدمهما.
 [ ٤۱۸ ] مسألة ۲۱ : يحرم(27) إجارة نفسه لصوغ الأواني من أحدهما ، وأجرته أيضاً حرام كما مر.
 
[ ٤۱۹ ] مسألة ۲۲ : يجب على صاحبهما(28) كسرهما وأما غيره فإن علم أن صاحبهما يقلد من يحرم اقتناءهما أيضاً وأنهما من المعلومة في الحرمة يجب عليه نهيه ، وإن توقف على الكسر يجوز له كسرهما ولا يضمن قيمة صياغتهما ، نعم لو تلف الأصل ضمن ، وإن احتمل أن يكون صاحبهما ممن يقلد [ من يرى ] جواز الاقتناء أو كانتا مما هو محل الخلاف في كونه آنية أم لا ، لا يجوز له التعرض له.
 [ ٤۲٠ ] مسألة ۲۳ : إذا شك في آنية أنَها من أحدهما أم لا ، أو شك في كون شيء مما يصدق عليه الآنية أم لا ، لا مانع من استعمالها(29) .
(۱) ( بل الاحوط عدم استعمالها ) : وان كان الاقوى جواز الاستعمال ومطلق الانتفاعات في الظروف وغيرها في غير ما تشترط فيه الطهارة كما مر.
 (۲) ( غير معلوم ) : والاظهر عدمها.
(۳) ( باطل ) : لا يخلو الصحة مطلقاً عن وجه.
(٤) ( فمحكومة بالنجاسة ) : فيه تأمل بل منع كما مر في بحث نجاسة الميتة وكذا الكلام فيما بعده.
 (٥) ( يحرم استعمال اواني الذهب والفضة ) : حرمة استعمالها في غير الاكل والشرب لا تخلو عن اشكال.
 (٦) ( حتى وضعها ) : لا يبعد جواز التزيين والاقتناء مطلقاً ومنه يظهر صحة المعاملة عليها بالوجوه المذكورة في المتن وغيرها.
 (۷) ( يحرم الشرب منه ) : على الاحوط.
(۸) ( بل الاحوط ) : استحباباً.
(۸) ( والصيني ) : في كونه من الاواني اشكال.
(۹) ( كوز القليان ) : كونه من الاواني غير معلوم وكذا المصفاة.
(۱٠) ( محكوم بالبراءة ) : في الشبهة الموضوعية ، واما في المفهومية فيرجع الى المجتهد.
 (۱۱) ( ووضعها في الفم ) : وكذلك الاكل والشرب منهما بتوسط ما يكون وسيطاً عادة في ذلك سواء صدق عليه عنوان الاناء ام لا كالشرب من الكوز بتوسط القدح او الاكل من اناء الطعام بتوسط الملعقة ونحوهما.
 (۱۲) ( بل وكذا اذا وضع ظرف الطعام في الصيني ) : وضع ظرف الطعام في الصيني وان كان نوع استعمال له وقد مر ان الاحوط ترك مطلق استعمال اواني الذهب والفضة ولكن الاكل من الظرف ليس أكلاً من الصيني ليكون محرماً بعنوانه ومثله الشرب في المثال الثاني ، هذا مضافاً الى ما تقدم من الاشكال في كون الصيني من الاواني.
 (۱۳) ( لان هذا يعد ايضاً استعمالاً لهما فيهما ) : هذا في غير ما اذا كان الاناء وسيطاً عادة في الاكل والشرب منهما ممنوع كما ظهر مما تقدم ، نعم الاحوط ـ كما مر ـ ترك مطلق استعمال الاناء من احدهما ويتحقق ذلك باعماله فيما اعد له او فيما يسانخه ـ سواء كان بوضع شيء فيه او تفريغه في غيره ـ والا فلا بأس به ، وعلى ذلك فلا بأس بتفريغ ماء السماور من احدهما في الدلو مثلاً دون ما هو المتعارف من تفريغه في القوري ونحوه ، وكذا لا بأس بوضع غير المأكول والمشروب في اناء الطعام من احدها دون وضع المأكول فيه ولو لغير الاكل وهكذا.
 (۱٤) ( لا يبعد حرمة شرب الشاي ) :بل هي بعيدة الامع صب الماء من السماور في الفنجان ، نعم استعمال السماور في غلي الماء وطبخ الشاي من مطلق الاستعمال الذي تقدم ان الاحوط تركه.
 (۱٥) ( كما ان الاستعمال حرام ) : على الاحوط كما مر.
(۱٦) ( كذلك الاكل والشرب ) : قد عرفت التفصيل فيه.
(۱۷) ( وكذلك الكلام ) :فيه نظر ، فان المحرم في المغصوب انما هو التصرف فيه ولا يصدق على الاكل والشرب منه من غير مباشرة ، نعم لا فرق في حرمة التصرف فيه بين كونه استعمالاً عرفاً أم لا.
 (۱۸) ( عاصيان ) : على القول بحرمة مطلق الاستعمال ، وعليه فعصيان الخادم من جهة الاستعمال وعصيان الآمر للامر بالمنكر ، واما الشارب فيحرم شربه اذا كان مبرزاً للرضا به.
 (۱۹) ( بقصد التخلص ) : لا أثر المجرد القصد بل لا بد ان يكون التفريغ على نحو لا يعد استعمالاً له كما تقدم توضيحه ، وعلى اي تقدير فلا يحرم الاكل والشرب بعد التفريغ كما عرفت.
 (۲٠) ( فان امكن تفريغه في ظرف آخر ) : بحيث لا يعد استعمالاً له. كما تقدم توضيحه.
 (۲۱) ( وجب ) : بناءاً على حرمة مطلق استعمال الاناء من أحدهما كما هو الاحوط ، ووجوب التفريغ على هذا المبنى يختص بما اذا كان التوضي منه بالاغتراف او بالصب أو نحوهما مما يعد في العرف استعمالاً للاناء دون ما اذا لم يعد كذلك كالتوضي بماء السماور او دلة القهوة ونحوهما.
 (۲۲) ( والا سقط ) :فيه تأمل لما تقدم من الاشكال في حرمة مطلق استعمال أواني الذهب والفضة.
 (۲۳) ( بطل ) : للحكم بالصحة مطلقاً وجه كما مر نظيره في الاناء المغصوب ، ومنه يظهر النظر فيما بعده.
 (۲٤) ( يحسب في العرف استعمالاً لهما ) :اذا كان الاناء معداً لان تجمع فيه الغسالات كبعض انواع الطشت فاستعماله انما هو بجعله محلاً لان تجمع فيه الغسالات كبعض انواع الطشت فاستعماله انما هو بجعله محلاً لغسالة الوضوء لا لنفس التوضي ، وعلى كل تقدير فلا دخالة للقصد في تحقق الاستعمال وعدمه.
 (۲٥) ( بل ينتقل الى التيمم ) : اذا جاز استعمالها فيهما لامر خارجي كالاكراه ودفع الضرر عن النفس فلا اشكال في صحتهما وعدم الانتقال الى التيمم.
 (۲٦) ( يحرم ) : بل لا يحرم كما مر.
(۲۷) ( يجب على صاحبهما ) : بل لا يجب عليه ولا يجوز لغيره.
(۲۸) ( لا مانع من استعمالها ) : في الشبهة الموضوعية ، واما في المفهومية فيرجع الى المجتهد.

فصل فی طرق ثبوت التطهیر

« فصل فی المطهرات | فصل فی حکم الاوانی »

فصل فی طرق ثبوت التطهیر

إذا علم نجاسة شيء يحكم ببقائها مالم يثبت تطهيره ، وطريق الثبوت أمور :
الأول : العلم الوجداني(1).
الثاني : شهادة العدلين بالتطهير(2) أو بسبب الطهارة وإن لم يكن مطهراً عندهما أ عند أحدهما ، كما إذا أخبرا بنزول المطر على الماء النجس بمقدار لا يكفي عندهما في التطهير مع كونه كافياً عنده ، أو أخبرا بغسل الشيء بما يعتقدان أنه مضاف وهو عالم بأنه ماء مطلق وهكذا.
الثالث : إخبار ذي اليد(3) وإن لم يكن عادلاً.
الرابع : غيبة المسلم على التفصيل الذي سبق.
الخامس : إخبار الوكيل(4) في التطهير بطهارته.
السادس : غسل مسلم له بعنوان التطهير وإن لم يعلم أنه غسله على الوجه الشرعي أن لا ، حملاً لفعله على الصحة.
السابع : إخبار العدل الواحد عند بعضهم ، لكنه مشكل(5).

[ ۳۹۳ ] مسألة ۱ : إذا تعارض البينتان أو إخبار صاحبي اليد في التطهير وعدمه تساقطا ويحكم ببقاء النجاسة ، وإذا تعارض البينة مع أحد الطرق المتقدمة ما عدا العلم الوجداني تقدم البينة.
[ ۳۹٤ ] مسألة ۲ : إذا علم بنجاسة شيئين فقامت البينة على تطهير أحدهما الغير المعين أو المعين واشتبه عنده أو طهّر هو أحدهما ثم اشتبه عليه حكم عليهما بالنجاسة عملاً بالاستصحاب ، بل يحكم بنجاسة ملاقي كل منهما ، لكن إذا كانا ثوبين وكرر الصلاة فيهما صحت.
[ ۳۹٥ ] مسألة ۳ : إذا شك بعد التطهير وعلمه بالطهارة في أنه هل أزال العين أم لا أو أنه طهره على الوجه الشرعي أم لا يبني على الطهارة(6) إلا أن يرى فيه عين النجاسة ، ولو رأى فيه نجاسة وشك في أنها هي السابقة أو أخرى طارئة بنى على أنها طارئة(7).
[ ۳۹٦ ] مسألة ٤ : إذا علم بنجاسة شيء وشك في أن لها عيناً أم لا له أن يبني على عدم العين(8) ، فلا يلزم الغسل بمقدار يعلم بزوال العين على تقدير وجودها وإن كان أحوط.
[ ۳۹۷ ] مسألة ٥ : الوسواسي يرجع في التطهير إلى المتعارف ، ولا يلزم أن يحصل له العلم بزوال النجاسة.
( ۱ ) ( العلم الوجداني ) : او ما بحكمه من الاطمئنان الناشئ من المبادئ العقلائية.
( ۲ ) ( شهادة العدلين بالتطهير ) : لا يبعد اعتبار ان يكون مورد الشهادة نفس السبب.
( ۳ ) ( اخبار ذي اليد ) : مع عدم ما يوجب اتهامه.
( ٤ ) ( اخبار الوكيل ) : لم يثبت حجيته ، نعم اذا كان ذا اليد يقبل قوله.
( ٥ ) ( لكنه مشكل ) : اذا لم يحصل الاطمئنان بصدقه.
( ٦ ) ( يبني على الطهارة ) : في الصورة الثانية فقط.
( ۷ ) ( بنى على انها طارئة ) : لا يبني عليه لانه من الصورة الاولى المتقدمة.
( ۸ ) ( يبني على عدم العين ) :الظاهر انه لا وجه له.

فصل فی المطهرات

« فصل فی صلاة النجس | فصل فی طرق ثبوت التطهیر »

فصل فی المطهرات

وهي أمور :
احدها : الماء وهو عمدتها ، لأن سائر المطهرات مخصوصة بأشياء خاصة بخلافه فإنه مطهر لكل متنجس حتى الماء المضاف بالاستهلاك(1) ، بل يطهّر بعض الأعيان النجسة كميت الإنسان فإنه يَطهر بتمام غُسله.
ويشترط في التطهير به أمور بعضها شرط في كل من القليل والكثير وبعضها مختص بالتطهير بالقليل.
اما الأول فمنها : زوال العين والأثر(2) بمعنى الاجزاء الصغار منها لا بمعنى اللون والطعم ونحوهما ، ومنها عدم تغير الماء(3) في أثناء الاستعمال ، ومنها طهارة الماء ولو في ظاهر الشرع ، ومنها إطلاقه بمعنى عدم خروجه عن الإطلاق في أثناء الاستعمال.
وأما الثاني(4) : فالتعدد في بعض المتنجسات كالمتنجس بالبول وكالاظروف والتعفير كما في المتنجس بولوغ الكلب ، والعصر في مثل الثياب والفُرُش ونحوها مما يقبله ، والورود اي ورود الماء على المتنجس دون العكس على الأحوط.

[ ۳٠۸ ] مسألة ۱ : المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها ، فلو بقيت الريح أو اللون مع العلم بزوال العين كفى ، إلا أن يستكشف من بقائهما بقاء الأجزاء الصغار أو شك في بقائها فلا يحكم حينئذ بالطهارة.
[ ۳٠۹ ] مسألة ۲ : إنما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال ، فلا يضر تنجسه بالوصول إلى المحل النجس ، وأما الإطلاق فاعتباره إنما هو قبل الاستعمال وحينه ، فلو صار بعد الوصول إلى المحل مضافاً(5) لم يكف ، كما في الثوب المصبوغ فإنه يشترط في طهارته بالماء القليل بقاؤه على الإطلاق حتى حال العصر ، فما دام يخرج منه الماء الملوَّن لا يطهر ، إلا إذا كان اللون قليلاً(6) لم يصل إلى حد الإضافة ، وأما إذا غسل في الكثير فيكفي فيه نفوذ الماء في جميع أجزائه بوصف الإطلاق وإن صار بالعصر مضافاً(7) ، بل الماء المعصور المضاف أيضاً محكوم بالطهارة ، وأما إذا كان بحيث يوجب إضافة الماء بمجرد وصوله إليه ولا ينفذ فيه إلا مضافاً فلا يطهر مادام كذلك ، والظاهر أن اشتراط عدم التغير(8) أيضاً كذلك ، فلو تغير بالاستعمال لم يكف ما دام كذلك ، ولا يحسب غسلة من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد.
[ ۳۱٠ ] مسألة ۳ : يجوز استعمال غُسالة الاستنجاء في التطهير(9) على الأقوى ، وكذا غسالة سائر النجاسات على القول بطهارتها ، وأما على المختار من وجوب الاجتناب عنها احتياطاً(10) فلا.

[ ۳۱۱ ] مسألة ٤ : يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل(11) من بول غير الرضيع الغسل مرتين ، وأما من بول الرضيع الغير المتغذي بالطعام فيكفي صب الماء مرة ، وإن كان المرّتان أحوط ، وأما المتنجس بسائر النجاسات(12) عدا الولوغ فالأقوى كفاية الغسل مرة بعد زوال العين ، فلا تكفي الغسلة المزيلة لها إلا أن يصب الماء مستمراً بعد زوالها ، والأحوط التعدد في سائر النجاسات أيضاً ، بل كونهما غير الغسلة المزيلة(13).
[ ۳۱۲ ] مسألة ٥ : يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ الغسل ثلاث مرات في الماء القليل(14) ، وإذا تنجست بالوُلوغ التعفير بالتراب مرة وبالماء بعده مرتين ،والأولى أن يطرح فيها التراب من غير ماء ويمسح به ثم يجعل فيه شيء من الماء ويمسح به ، وإن كان الأقوى كفاية الأول فقط بل الثاني(15) أيضاً ، ولابد من التراب ، فلا يكفي عنه الرَماد والأشنان والنورة ونحوها ، نعم يكفي الرمل(16) ، ولا فرق بين أقسام التراب ، والمراد من الولوغ شربه الماء أو مايعاً آخر بطرف لسانه ، ويقوى إلحاق لَطعه(17) الاناء بشربه ، وأما وقوع لعاب فمه فالأقوى فيه عدم اللحوق وإن كان أحوط(18) ، بل الأحوط إجراء الحكم المذكور في مطلق مباشرته ولو كان بغير اللسان من سائر الأعضاء حتى وقوع شعره أو عرقه في الإِناء.

[ ۳۱۳ ] مسألة ٦ : يجب في ولوغ الخنزير غسل الإِناء سبع مرات ، وكذا في موت الجُرَذ وهو الكبير من الفأرة البرّية ، والأحوط في الخنزير التعفير قبل
السبع أيضاً ، لكن الأقوى عدم وجوبه.
[ ۳۱٤ ] مسألة ۷ : يستحب في ظروف الخمر الغسل سبعاً ، والأقوى كونها كسائر الظروف في كفاية الثلاث.
[ ۳۱٥ ] مسألة ۸ : التراب الذي يعفّر به يجب أن يكون طاهراً قبل الاستعمال.
[ ۳۱٦ ] مسألة ۹ : إذا كان الإِناء ضيقاً لا يمكن مسحه بالتراب فالظاهر كفاية جعل التراب فيه وتحريكه(19) إلى أن يصل إلى جميع أطرافه ، وأما إذا كان مما لا يمكن فيه ذلك فالظاهر بقاؤه(20) على النجاسة أبداً ، إلا عند من يقول بسقوط التعفير في الغسل بالماء الكثير.
[ ۳۱۷ ] مسألة ۱٠ : لا يجري حكم التعفير في غير الظروف مما تنجس بالكلب ولو بماء ولوغه أو بلطعه ، نعم لا فرق بين أقسام الظروف في وجوب التعفير حتى مثل الدلو لو شرب الكلب منه ، بل والقِربة والمطهَرة وما أشبه ذلك(21).

[ ۳۱۸ ] مسألة ۱۱ : لا يتكرر التعفير بتكرر الولوغ من كلب واحد أو أزيد ، بل يكفي التعفير مرة واحدة.
[ ۳۱۹ ] مسألة ۱۲ : يجب تقديم التعفير على الغسلتين ، فلو عكس لم يطهر.
[ ۳۲٠ ] مسألة ۱۳ : إذا غسل الإناء بالماء الكثير لا يعتبر فيه التثليث ، بل يكفي مرة واحدة حتى في إناء الولوغ ، نعم الأحوط عدم سقوط التعفير فيه ، بل لا يخلو عن قوة ، والأحوط(22) التثليث حتى في الكثير.
[ ۳۲۱ ] مسألة ۱٤ : في غسل الإِناء بالماء القليل يكفي صب الماء فيه وإدارته إلى أطرافه ثم صبه على الأرض ثلاث مرات , كما يكفي أن يملأه ماء ثم يفرغه ثلاث مرات.
[ ۳۲۲ ] مسألة ۱٥ : إذا شك في متنجس أنه من الظروف(23) حتى يعتبر غسله ثلاث مرات أو غيره حتى يكفي فيه المرة فالظاهر كفاية المرة(24).

[ ۳۲۳ ] مسألة ۱٦ : يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف ، ففي مثل البدن ونحوه مما لا ينفذ فيه الماء يكفي صب الماء عليه وانفصال معظم الماء ، وفي مثل الثياب والفرش مما ينفذ فيه الماء لابد من عصره أو ما يقوم مقامه كما إذا داسه برجله أو غمزه بكفه أو نحو ذلك ، ولا يلزم انفصال تمام الماء ، ولا يلزم الفَرك والدَلك إلا إذا كان فيه عين النجس أو المتنجس ، وفي مثل الصابون والطين ونحوهما مما ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره فيطهر ظاهره بإجراء الماء عليه ، ولا يضره بقاء نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه ، وأما في الغسل بالماء الكثير فلا يعتبر انفصال الغسالة ولا العصر(25) ولا التعدد وغيره ، بل بمجرد غمسه(26) في الماء بعد زوال العين يطهر ، ويكفي في طهارة أعماقه إن وصلت النجاسة إليها نفوذ الماء الطاهر فيه في الكثير ، ولا يلزم تجفيفه(27)
أولاً ، نعم لو نفذ فيه عين البول مثلاً مع بقائه فيه يعتبر تجفيفه بمعنى عدم بقاء مائيته فيه ، بخلاف الماء النجس الموجود فيه ، فإنه بالاتصال بالكثير يطهر(28) ، فلا حاجة فيه إلى التجفيف.
[ ۳۲٤ ] مسألة ۱۷ : لا يعتبر العصر ونحوه فيما تنجس ببول الرضيع وإن كان مثل الثوب والفرش ونحوهما ، بل يكفي صب الماء عليه مرة على وجه يشمل جميع أجزائه ، وأن كان الأحوط مرتين ، لكن يشترط أن لا يكون متغذياً معتاداً بالغذاء ، ولا يضر تغذّيه اتفاقاً نادراً ، وأن يكون ذكراً لا أنثى على الأحوط(29) ، ولا يشترط فيه أن يكون في الحولين ، بل هو كذلك ما دام يعد رضيعاً غير متغذ وإن كان بعدهما ، كما أنه لو صار معتاداً بالغذاء قبل الحولين لا يلحقه الحكم المذكور ، بل هو كسائر الأبوال ، وكذا يشترط في لحوق(30) الحكم أن يكون اللبن من المسلمة فلو كان من الكافرة لم يلحقه ، وكذا لو كان من الخنزيرة.

[ ۳۲٥ ] مسألة ۱۸ : إذا شك في نفوذ الماء النجس(31) في الباطن في مثل الصابون ونحوه بنى على عدمه ، كما أنه إذا شك بعد العلم بنفوذه في نفوذ الماء الطاهر فيه(32) بنى على عدمه ، فيحكم ببقاء الطهارة في الأول وبقاء النجاسة في الثاني.
[ ۳۲٦ ] مسألة ۱۹ : قد يقال بطهارة الدُهن المتنجس إذا جعل في الكر الحار بحيث اختلط معه ، ثم أخذ من فوقه بعد برودته ، لكنه مشكل ، لعدم
حصول العلم بوصول الماء إلى جميع أجزائه ، وإن كان غير بعيد(33) إذا غلى الماء مقداراً من الزمان.
[ ۳۲۷ ] مسألة ۲٠ : إذا تنجس الأرُز أو الماش أو نحوهما يجعل في وصلة ويغمس في الكر ، وإن نفذ فيه الماء النجس يصبر حتى يعلم نفوذ الماء الطاهر إلى المقدار الذي نفذ فيه الماء النجس ، بل لا يبعد تطهيره بالقليل(34) بأن يجعل في ظرف ويصب عليه ثم يراق غسالته ، ويطهر الظرف أيضاً بالتبع ، فلا حاجة إلى التثليث فيه وإن كان هو الأحوط ، نعم لو كان الظرف أيضاً نجساً فلابد من الثلاث.

[ ۳۲۸ ] مسألة ۲۱ : الثوب النجس يمكن تطهيره بجعله في طشت وصب الماء عليه(35) ثم عصره وإخراج غسالته ، وكذا اللحم النجس ، ويكفي المرة في غير البول والمرّتان فيه(36) إذا لم يكن الطشت نجساً قبل صب الماء(37) ، وإلا فلا بُدّ من الثلاث ، والأحوط التثليث مطلقاً.
[ ۳۲۹ ] مسألة ۲۲ : اللحم المطبوخ بالماء النجس أو المتنجس بعد الطبخ يمكن تطهيره في الكثير ، بل والقليل(38) إذا صب عليه الماء ونفذ فيه إلى المقدار الذي وصل إليه الماء النجس.
[ ۳۳٠ ] مسألة ۲۳ : الطين النجس اللاصق بالإِبريق يطهر بغمسه في الكر ونفوذ الماء إلى أعماقه(39) ، ومع عدم النفوذ يطهر ظاهره ، فالقطرات التي تقطر منه بعد الإِخراج من الماء طاهرة ، وكذا الطين اللاصق بالنعل ، بل يطهر ظاهره بالماء القليل أيضاً ، بل إذا وصل إلى باطنه بأن كان رخواً طهر باطنه أيضاً به.

[ ۳۳۱ ] مسألة ۲٤ : الطحين والعجين النجس يمكن تطهيره بجعله خبزاً ثم وضعه في الكر حتى يصل الماء إلى جميع أجزائه ، وكذا الحليب النجس بجعله جُبناً ووضعه في الماء كذلك(40).
[ ۳۳۲ ] مسألة ۲٥ : إذا تنجس التنور يطهر بصب الماء في أطرافه من فوق إلى تحت ، ولا حاجة فيه إلى التثليث ، لعدم كونه من الظروف فيكفي المرة في غير البول والمرتان فيه(41) ، والأولى أن يحفر فيه حفيرة يجتمع الغسالة فيها وطمها بعد ذلك بالطين الطاهر.
[ ۳۳۳ ] مسألة ۲٦ : الأرض الصُلبة أو المفروشة بالآجر أو الحجر تطهر بالماء القليل إذا اجرى عليها ، لكن مجمع الغسالة يبقى نجساً(42) ، ولو أريد تطهير بيت أو سِكّة فإن أمكن إخراج ماء الغسالة بأن كان هناك طريق لخروجه فهو ، وإلا يحفر حفيرة(43) ليجتمع فيها ثم يجعل فيها الطين الطاهر كما ذكر في التنور ، وإن كانت الأرض رَخوة بحيث لا يمكن إجراء الماء عليها فلا تطهر إلا بإلقاء الكر(44) أو المطر أو الشمس ، نعم إذا كانت رملاً يمكن تطهير ظاهرها بصب الماء عليها ورسوبه في الرمل فيبقى الباطن نجساً بماء الغسالة ، وإن كان لا يخلو عن إشكال(45) من جهة احتمال عدم صدق انفصال الغسالة.

[ ۳۳٤ ] مسألة ۲۷ : إذا صبغ ثوب بالدم لا يطهر مادام يخرج منه الماء الأحمر ، نعم إذا صار بحيث لا يخرج(46) منه طهر بالغمس في الكر أو الغسل بالماء القليل ، بخلاف ما إذا صبغ بالنيل النجس ، فإنه إذا نفذ فيه الماء في الكثير بوصف الإِطلاق يطهر وإن صار مضافاً أو متلوناً بعد العصر كما مر سابقا.
[ ۳۳٥ ] مسألة ۲۸ : فيما يعتبر فيه التعدد لا يلزم توالي الغسلتين أو الغسلات ، فلو غسل مرة في يوم ومرة أخرى في يوم آخر كفى ، نعم يعتبر في العصر الفورية(47) بعد صب الماء على الشيء المتنجس.
[ ۳۳٦ ] مسألة ۲۹ : الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شيء منها تعد من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد فتحسب مرة ، بخلاف ما إذا بقي بعدها شيء من أجزاء العين فإنها لا تحسب ، وعلى هذا فإن أزال العين بالماء المطلق فيما يجب فيه مرتان كفى غسله مرة أخرى ، وإن أزالها بماء مضاف يجب بعده مرتان أخريان.
[ ۳۳۷ ] مسألة ۳٠ : النعل المتنجسة تطهر بغمسها في الماء الكثير ، ولا حاجة فيها إلى العصر لا من طرف جلدها ولا من طرف خيوطها ، وكذا البارية ، بل في الغسل بالماء القليل أيضاً كذلك ، لأن الجلد والخيط(48) ليسا مما يعصر ، وكذا الحِزام من الجلد كان فيه خيط أو لم يكن.

[ ۳۳۸ ] مسألة ۳۱ : الذهب المذاب ونحوه من الفلزات إذا صب في الماء النجس أو كان متنجساً فأذيب ينجس ظاهره وباطنه(49) ، ولا يقبل التطهير إلا ظاهره ، فاذا أذيب ثانياً بعد تطهير ظاهره تنجس ظاهره ثانياً(50) ، نعم لو احتمل عدم وصول النجاسة إلى جميع أجزائه وأن ما ظهر منه بعد الذَوَبان الأجزاء الطاهرة يحكم بطهارته ، وعلى أي حال بعد تطهير ظاهره لا مانع من استعماله وإن كان مثل القدر من الصفر.
[ ۳۳۹ ] مسألة ۳۲ : الحلي الذي يصوغه الكافر(51) إذا لم يعلم ملاقاته له مع الرطوبة يحكم بطهارته ، ومع العلم بها يجب غسله ويطهر ظاهره ، وإن بقي باطنه(52) على النجاسة إذا كان متنجساً قبل الإذابة.
[ ۳٤٠ ] مسألة ۳۳ : النبات المتنجس يطهر بالغمس في الكثير ، بل والغسل بالقليل إذا علم جريان الماء(53) عليه بوصف الإطلاق ، وكذا قطعة الملح ، نعم لو صنع النبات من السكر المتنجس أو انجمد الملح بعد تنجسه مائعاً لا يكون حينئذ قابلاً للتطهير.

[ ۳٤۱ ] مسألة ۳٤ : الكوز الذي صنع من طين نجس أو كان مصنوعاً
للكافر يطهر ظاهره بالقليل ، وباطنه أيضاً إذا وضع في الكثير فنفذ الماء في أعماقه.
[ ۳٤۲ ] مسألة ۳٥ : اليد الدَسِمة إذا تنجست تطهر في الكثير والقليل ، إذا لم يكن لدسومتها جرم ، وإلا فلا بُدّ من إزالته(54) أولاً وكذا اللحم الدَسِم ، والألية فهذا المقدار من الدوسومة لا يمنع من وصول الماء.
[ ۳٤۳ ] مسألة ۳٦ : الظروف الكبار(55) التي لا يمكن نقلها كالُحب المثبت في الأرض ونحوه إذا تنجست يمكن تطهيرها بوجوه :
احدها : أن تملأ ماء ثم تفرغ ثلاث مرات. الثاني : أن يجعل فيها الماء ثم يدار إلى أطرافها بإعانة اليد أو غيرها ثم يخرج منها ماء الغسالة ثلاث مرات. الثالث : أن يدار الماء إلى أطرافها مبتدأ بالأسفل إلى الأعلى ثم يخرج الغسالة المجتمعة ثلاث مرات. الرابع : أن يدار كذلك لكن من أعلاها إلى الأسفل ثم يخرج ثلاث مرات ، ولا يشكل بأن الابتداء من أعلاها يوجب اجتماع الغسالة في أسفلها قبل أن يغسل ، ومع اجتماعها لا يمكن إدارة الماء في أسفلها ، وذلك لأن المجموع يعد غسلا واحداً ، فالماء الذي ينزل من الأعلى يغسل كل ما جرى عليه إلى الأسفل ، وبعد الاجتماع يعد المجموع غسالة ، ولا يلزم تطهير آلة إخراج الغسالة كل مرة وإن كان أحوط ، ويلزم المبادرة(56) إلى إخراجها عرفاً في كل غسلة لكن لا يضر الفصل بين الغسلات الثلاث ، والقطرات التي تقطر من الغسالة فيها لا بأس بها ، وهذه الوجوه تجري في الظروف الغير المثبتة أيضاً ، وتزيد بإمكان غمسها في الكر أيضاً ، ومما ذكرنا يظهر حال تطهير الحوض أيضاً بالماء القليل(57).

[ ۳٤٤ ] مسألة ۳۷ : في تطهير شعر المرأة ولحية الرجل لا حاجة إلى العصر وإن غسلا بالقليل ، لانفصال معظم الماء(58) بدون العصر.
[ ۳٤٥ ] مسألة ۳۸ : إذا غسل ثوبه المتنجس ثم رأى بعد ذلك فيه شيئاً من الطين أو من دقاق الأشنان الذي كان متنجساً لا يضر ذلك(59) بتطهيره ، بل يحكم بطهارته(60) أيضاً ، لانغساله يغسل الثوب.
[ ۳٤٦ ] مسألة ۳۹ : في حال إجراء الماء على المحل النجس من البدن أو الثوب إذا وصل ذلك الماء إلى ما اتصل به من المحل الطاهر على ما هو المتعارف لا يلحقه حكم ملاقي الغسالة حتى يجب غسله ثانياً(61) بل يطهر بطهر المحل النجس بتلك الغسلة ، وكذا إذا كان جزء من الثوب نجساً فغسل مجموعه فلا يقال إن المقدار الطاهر تنجس بهذه الغسلة فلا تكفيه ، بل الحال كذلك إذا ضم مع المتنجس شيئاً آخر طاهراً وصب الماء على المجموع ، فلو كان واحد من أصابعه نجساً فضم إليه البقية ثم انفصل تطهر بطهره ، وكذا إذا كان زنده نجساً فأجرى الماء عليه فجرى على كفه ثم انفصل ، فلا يحتاج إلى غسل الكف لوصول ماء الغسالة إليها ، وهكذا. نعم لو طفر الماء من المتنجس حين غسله على محل طاهر من يده أو ثوبه يجب غسله بناء على نجاسة الغسالة ، وكذا لو وصل بعد ما انفصل عن المحل إلى طاهر منفصل ، والفرق أن المتصل بالمحل النجس يعد معه مغسولا واحداً بخلاف المنفصل.

[ ۳٤۷ ] مسألة ٤٠ : إذا أكل طعاماً نجساً فما يبقى منه بين أسنانه باق على نجاسته ، ويطهر بالمضمضة(62) ، وأما إذا كان الطعام طاهراً فخرج دم من بين أسنانه فإن لم يلاقه لا يتنجس وإن تبلل بالريق الملاقي للدم ، لأن الريق لا يتنجس بذلك الدم ، وإن لاقاه ففي الحكم بنجاسته إشكال ، من حيث إنه لاقى النجس في الباطن ، لكن الاحوط(63) الاجتناب عنه ، لأن القدر المعلوم أن النجس في الباطن لا ينجّس ما يلاقيه مما كان في الباطن لا ما دخل إليه من الخارج ، فلو كان في أنفه نقطة دم لا يحكم بتنجس باطن الفم ولا بتنجسّ رطوبته ، بخلاف ما إذا أدخل إصبعه فلاقته ، فإن الأحوط غسله.
[ ۳٤۸ ] مسألة ٤۱ : آلات التطهير كاليد والظرف الذي يغسل فيه تطهر بالتبع ، فلا حاجة إلى غسلها ، وفي الظرف لا يجب غسله ثلاث مرات ، بخلاف ما إذا كان نجساً قبل الاستعمال في التطهير ، فإنه يجب غسله ثلاث مرات كما مر.
الثاني من المطهرات : الأرض ، وهي تطهر باطن القدم والنعل بالمشي عليها أو المسح بها بشرط زوال عين النجاسة إن كانت ، والأحوط الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض(64) النجسة دون ما حصل من الخارج ، ويكفي مسمى المشي أو المسح ، وإن كان الأحوط المشي خمس عشرة خطوة(65) ، وفي كفاية مجرد المماسّه من دون مسح أو مشي إشكال ، وكذا في مسح التراب عليها ، ولا فرق في الأرض بين التراب والرمل والحجر الأصلي ، بل الظاهر كفاية المفروشة بالحجر بل بالآجر والجص والنورة ، نعم يشكل كفاية المطلي بالقير أو المفروش باللوح من الخشب مما لا يصدق عليه اسم الأرض ، ولا إشبكال في عدم كفاية المشي على الفرش والحصير والبواري وعلى الزرع والنباتات إلا أن يكون النبات قليلاً بحيث لا يمنع عن صدق المشي على الأرض ، ولا يعتبر أن تكون في القدم أو النعل رطوبة ، ولا زوال العين بالمسح أو المشي وإن كان أحوط(66) ، ويشترط طهارة الأرض وجَفافها ، نعم الرطوبة الغير المسرية غير مضرة ، ويلحق بباطن القدم والنعل حواشيهما بالمقدار المتعارف مما يلتزق بها من الطين والتراب حال المشي ، وفي إلحاق ظاهر القدم أو النعل بباطنهما إذا كان يمشي بهما لاعوجاج في رجله وجه قوي ، وإن كان لا يخلو عن إشكال(67) ، كما أن إلحاق الركبتين واليدين بالنسبة إلى من يمشي عليهما أيضاً مشكل ، وكذا نعل الدابة وكعب عصا الأعرج وخشبة الأقطع ، ولا فرق في النعل بين أقسامها من المصنوع من الجلود والقُطن والخشب ونحوها مما هو متعارف ، وفي الجوراب إشكال إلا إذا تعارف(68) لبسه بدلاً عن النعل ، ويكفي في حصول الطهارة زوال عين النجاسة وإن بقي أثرها من اللون والرائحة ، بل وكذا الأجزاء الصغار التي لا تتميز كما في ماء الاستنجاء ، لكن الأحوط اعتبار زوالها كما أن الأحوط زوال الأجزاء الأرضية اللاصقة بالنعل والقدم ، وإن كان لا يبعد طهارتها أيضاً.

[ ۳٤۹ ] مسألة ۱ : إذا سرت النجاسة إلى داخل النعل لا تطهر بالمشي ، بل في طهارة باطن جلدها إذا نفذت فيه إشكال وإن قيل بطهارته بالتبع.
[ ۳٥٠ ] مسألة ۲ : في طهارة ما بين أصابع الرجل إشكال(69) ، وأما أخَمص القدم فإن وصل إلى الأرض يطهر ، وإلا فلا ، فاللازم وصول تمام الأجزاء النجسة إلى الأرض ، فلو كان تمام باطن القدم نجساً ومشى على بعضه لا يطهر الجميع بل خصوص ما وصل إلى الأرض.
[ ۳٥۱ ] مسألة ۳ : الظاهر كفاية المسح على الحائط ، وإن كان لا يخلو عن إشكال(70).
[ ۳٥۲ ] مسألة ٤ : إذا شك في طهارة الأرض يبنى على طهارتها ، فتكون مُطهرة إلا إذا كانت الحالة السابقة نجاستها(71) ، وإذا شك في جَفافها لا تكون مطهرة إلا مع سبق الجفاف فيستصحب.
[ ۳٥۳ ] مسألة ٥ : إذا علم وجود عين النجاسة أو المتنجس لابد من العلم بزوالها ، وأما إذا شك في وجودها فالظاهر كفاية المشي وإن لم يعلم بزوالها على فرض الوجود.

[ ۳٥٤ ] مسألة ٦ : إذا كان في الظلمة ولا يدري أن ما تحت قدمه أرض أو شيء آخر من فرش ونحوه لا يكفي المشي عليه ، فلابد من العلم بكونه أرضاً ، بل إذا شك في حدوث فرش أو نحوه بعد العلم بعدمه يشكل الحكم بمطهريته(72) أيضاً.
[ ۳٥٥ ] مسألة ۷ : إذا رقَع نعله بوصلة طاهرة فتنجست تطهر بالمشي. وأما إذا رقعها وصلة متنجسة ففي طهارتها إشكال(73) ، لما مر من الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النجسة.
الثالث من المطهرات : الشمس ، وهي تطهر الأرض وغيرها من كل ما لا ينقل ، كالأبنية والحيطان وما يتصل بها(74) من الأبواب والأخشاب والأوتاد والأشجار وما عليها من الأوراق والثمار والخضروات والنباتات ما لم تقطع وإن بلغ أوان قطعها بل وإن صارت يابسة ما دامت متصلة بالأرض أو الأشجار ، وكذا الظروف المثبتة في الأرض أو الحائط ، وكذا ما على الحائط والأبنية مما طلي عليها من جص وقير ونحوهما ، عن نجاسة البول بل سائر النجاسات والمتنجسات ، ولا تُطهر من المنقولات ألا الحُصُر والبواري ، فإنها تطهرهما أيضاً على الإقوى. والظاهر أن السفينة والطَرّادة من غير المنقول ، وفي الگاري ونحوه إشكال ، وكذا مثل الچلابية والقُفّة ، ويشترط في تطهيرها أن يكون في المذكورات رطوبة مسرية وأن تجفّفها بالإِشراق عليها بلا حجاب عليها كالغيم ونحوه ولا على المذكورات ، فلو جفت بها من دون إشراقها ولو بإشراقها على ما يجاورها او لم تجف أو كان الجفاف بمعونة الريح لم تطهر ، نعم الظاهر ان الغيم الرقيق أو الريح اليسير(75) على وجه يستند التجفيف إلى الشمس وإشراقها لا يضر ، وفي كفاية إشراقها على المرآة مع وقوع عكسه على الأرض إشكال.

[ ۳٥٦ ] مسألة ۱ : كما تطهر ظاهر الأرض كذلك باطنها المتصل بالظاهر النجس بإشراقها عليه وجفافه بذلك ، بخلاف ما إذا كان الباطن فقط نجساً أو لم يكن متصلاً بالظاهر بأن يكون بينهما فصل بهواء أو بمقدار طاهر أو لم يجف أو جف بغير الإشراق على الظاهر أو كان فصل بين تجفيفها للظاهر وتجفيفها للباطن كأن يكون أحدهما في يوم والآخر في يوم آخر ، فإنه لا يطهر في هذه الصور.
[ ۳٥۷ ] مسألة ۲ : إذا كانت الأرض أو نحوها جافة وأريد تطهيرها بالشمس يصب عليها الماء الطاهر أو النجس أو غيره مما يورث الرطوبة فيها حتى تجففها.
[ ۳٥۸ ] مسألة ۳ : ألحق بعض العلماء البَيدر(76) الكبير بغير المنقولات ، وهو مشكل.
[ ۳٥۹ ] مسألة ٤ : الحصى والتراب والطين والأحجار ونحوها مت دامت واقعة على الارض هي في حكمها(77) ، وإن أخذت منها لحقت بالمنقولات ، وإن أعيدت عاد حكمها ، وكذا المسمار(78) الثابت في الأرض أو البناء ما دام ثابتاً يلحقه الحكم ، وإذا قلع يلحقه حكم المنقول ، وإذا أثبت ثانياً يعود حكمه الأول ، وهكذا فيما يشبه ذلك.

[ ۳٦٠ ] مسألة ٥ : يشترط في التطهير بالشمس زوال عين النجاسة إن كان لها عين.
[ ۳٦۱ ] مسألة ٦ : إذا شك في رطوبة الأرض حين الإِشراق أو في زوال العين بعد العلم بوجودها أو في حصول الجفاف أو في كونه بالشمس أو بغيرها أو بمعونة الغير لا يحكم بالطهارة ، وإذا شك في حدوث المانع عن الإشراق من ستر ونحوه يبنى على عدمه على إشكال(79) تقدم نظيره في مطهرية الأرض.
[ ۳٦۲ ] مسألة ۷ : الحصير يطهر بإشراق الشمس على أحد طرفيه طرفهُ الآخر ، وأما إذا كانت الأرض التي تحته نجسة فلا تطهر بتبعيته وإن جفت بعد كونها رطبة ، وكذا إذا كان تحته حصير آخر ، إلا إذا خيط به على وجه يعدان معاً شيئاً واحداً ، وأما الجدار المتنجس إذا أشرقت الشمس على أحد جانبيه فلا يبعد طهارة جانبيه الآخر إذا جف به ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ، وأما إذا أشرقت على جانبه الآخر أيضاً فلا إشكال.
الرابع : الاستحالة ، وهي تبدل حقيقة الشيء وصورته النوعية إلى صورة أخرى ، فإنها تطهر النجس بل والمتنجس كالعذرة تصير تراباً ، والخشبة المتنجسة إذا صارت رماداً ، والبول أو الماء المتنجس بخاراً(80) ، والكلب ملحاً وهكذا ، كالنطفة تصير حيواناً ، والطعام النجس جزءاً من الحيوان ، وأما تبدل الأوصاف وتفرق الأجزاء فلا اعتبار بهما ، كالحنطة إذا صارت طحيناً أو عجيناً أو خبزاً ، والحليب إذا صار جُبناً وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمل(81) ، وكذا في صيرورة الطين خزفاً أو آجراً ، ومع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة.
الخامس : الانقلاب ، كالخمر ينقلب خلاً فإنه يطهر ، سواء كان بنفسه أوبعلاج كإلقاء شيء من الخل أو الملح فيه ، سواء استهلك أو بقي على حاله ، ويشترط في طهارة الخمر بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجية إليه ، فلو وقع فيه حال كونه خمراً شيء من البول أو غيره أو لاقى نجساً لم يطهر بالانقلاب.

[ ۳٦۳ ] مسألة ۱ : العنب أو التمر المتنجس إذا صار خلاً لم يطهر ، وكذا إذا صار خمراً ثم انقلب خلا.
[ ۳٦٤ ] مسألة ۲ : إذا صب في الخمر ما يزيل سكره(82) لم يطهر وبقي على حرمته.
[ ۳٦٥ ] مسألة ۳ : بخار البول أو الماء المتنجس طاهر(83) ، فلا بأس بما(84) يتقاطر من سقف الحمام إلا مع العلم بنجاسة السقف.
[ ۳٦٦ ] مسألة ٤ : إذا وقعت قطرة خمر في حُب خل واستهلكت فيه لم يطهر وتنجس الخل ، إلا إذا علم انقلابها خلاً بمجرد الوقوع فيه(85).

[ ۳٦۷ ] مسألة ٥ : الانقلاب غير الاستحالة ، إذ لا يتبدل فيه الحقيقة النوعية بخلافها ، ولذا لا يطهر المتنجسات به(86) وتطهر بها.
[ ۳٦۸ ] مسألة ٦ : إذا تنجس العصير بالخمر ثم انقلب خمراً وبعد ذلك انقلب الخمر خلاً لا يبعد طهارته ، لأن النجاسة(87) العرضية صارت ذاتية بصيرورته خمراً ، لأنها قي النجاسة الخمرية ، بخلاف ما إذا تنجس العصير بسائر النجاسات ، فإن الانقلاب إلى الخمر لا يزيلها ولا يصيرها ذاتية ، فأثرها باق بعد الانقلاب أيضاً.
[ ۳٦۹ ] مسألة ۷ : تفرق الأجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة ، ولذا لو وقع مقدار من الدم في الكر واستهلك فيه يحكم بطهارته ، لكن لو أخرج الدم من الماء بآلة من الألات المعدّة لمثل ذلك عاد إلى النجاسة ، بخلاف الاستحالة فإنه إذا صار البول بخاراً ثم ماء لا يحكم بنجاسة(88) ، لأنه صار حقيقة أخرى ، نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته بعدما صار ماء ، ومن ذلك يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرمة مثل عرق لحم الخنزير أو عرق العذرة أو نحوهما ، فإنه إن صدق عليه الاسم السابق وكان فيه آثار ذلك الشيء وخواصه يحكم بنجاسته أو حرمته ، وإن لم يصدق عليه ذلك الاسم بل عد حقيقة أخرى ذات أثر وخاصية أخرى يكون طاهراً وحلالاً ، وأما نجاسة عرق الخمر فمن جهة أنه مسكر مائع ، وكل مسكر نجس(89).

[ ۳۷٠ ] مسألة ۸ : إذا شك في الانقلاب بقي على النجاسة.
السادس : ذهاب الثلثين في العصير العنبي على القول بنجاسة بالغليان ، لكن قد عرفت أن المختار عدم نجاسته ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه ، فعلى المختار فائدة ذهاب الثلثين تظهر بالنسبة إلى الحرمة ، وأما بالنسبة إلى النجاسة فتفيد عدم الإِشكال لمن أراد الاحتياط ، ولا فرق بين أن يكون الذهاب بالنار أو بالشمس أو بالهواء ، كما لا فرق في الغليان الموجب للنجاسة على القول بها بين المذكورات ، كما أن في الحرمة بالغليان التي لا إشكال فيها والحلية بعد الذهاب كذلك ، أي لا فرق بين المذكورات ، وتقدير الثلث والثلثين إما بالوزن(90) أو بالكيل أو بالمساحة ، ويثبت بالعلم وبالبينة ، ولا يكفي الظن(91) ، وفي خبر العدل الواحد إشكال ، إلاّ أن يكون في يده ويخبر بطهارته وحليته ، وحينئذٍ يقبل قوله وإن لم يكن عادلاً إذا يكن ممن يستحله(92) قبل ذهاب الثلثين.
[ ۳۷۱ ] مسألة ۱ : بناء على نجاسة العصير إذا قطرت منه قطرة بعد الغليان على الثوب أو البدن أو غيرهما يطهر بجفافه أو بذهاب ثلثيه(93) بناء على ما ذكرنا من عدم الفرق بين أن يكون بالنار أو بالهواء ، وعلى هذا فالآلات المستعملة في طبخه تطهر بالجفاف وإن لم يذهب الثلثان مما في القدر ، ولا يحتاج إلى إجراء حكم التبعية ، لكن لا يخلو عن إشكال من حيث أن المحل إذا تنجس به أولاً لا ينفعه جفاف تلك القطرة أو ذهاب ثلثيها ، والقدر المتيقن من الطهر بالتبعية المحل المعد للطبخ مثل القدر والآلات ، لا كل محل كالثوب والبدن ونحوهما.

[ ۳۷۲ ] مسألة ۲ : إذا كان في الحِصرِم حبة أو حبتان من العنب فعصر واستهلك لا ينجس ولا يحرم بالغليان ، أما إذا وقعت تلك الحبة في القدر من الَمَرق أو غيره فغلى يصير حراماً ونجساً على القول بالنجاسة.
[ ۳۷۳ ] مسألة ۳ : إذا صب العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه في الذي ذهب ثلثاه يشكل طهارته وإن ذهب ثلثا المجموع(94) ، نعم لو كان ذلك قبل ذهاب ثلثيه وإن كان ذهابه قريباً فلا بأس به(95) ، والفرق أن في الصورة الأولى ورد العصير النجس على ما صار طاهراً فيكون منجساً له ، بخلاف الثانية فإنه لم يصر بعد طاهراً فورد نجس على مثله ، هذا ولو صب العصير الذي لم يغل على الذي غلى فالظاهر عدم الإِشكال فيه ، ولعل السر فيه أن النجاسة العرضية صارت ذاتية ، وإن كان الفرق بينه وبين الصورة الأولى لا يخلو عن إشكال ومحتاج إلى التأمل.
[ ۳۷٤ ] مسألة ٤ : إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان لا ينجس(96) إذا غلى بعد ذلك.
[ ۳۷٥ ] مسألة ٥ : العصير التمري أو الزبيبي لا يحرم ولا ينجس بالغليان على الأقوى ، بل مناط الحرمة والنجاسة فيهما هو الإِسكار.

[ ۳۷٦ ] مسألة ٦ : إذا شك في الغليان يبنى على عدمه ، كما أنه لو شك في ذهاب الثلثين يبنى على عدمه.
[ ۳۷۷ ] مسألة ۷ : إذا شك في أنه حِصرِم أو عنب يبنى على أنه حصرم.
[ ۳۷۸ ] مسألة ۸ : لا بأس بجعل الباذنجان أو الخيار أو نحو ذلك في الحب مع ما جعل فيه من العنب أو التمر أو الزبيب ليصير خلاً ، أو بعد ذلك قبل أن يصير خلاً ، وإن كان بعد غليانه أو قبله وعلم بحصوله بعد ذلك.
[ ۳۷۹ ] مسألة ۹ : إذا زالت حُموضة الخل العنبي وصار مثل الماء لا بأس به إلا إذا غلى(97) ، فإنه لابُدّ حينئذ من ذهاب ثلثيه أو انقلابه خلاً ثانياً.
[ ۳۸٠ ] مسألة ۱٠ : السيلان ـ وهو عصر التمر ، أو ما يخرج منه بلا عصر ـ لا مانع من جعله في الأمراق ولا يلزم ذهاب ثلثيه كنفس التمر.
السابع : الانتقال(98) ، كانتقال دم الإِنسان أو غيره مما له نفس إلى جوف ما لا نفس له(99) كالبَق والقَمل ، وكانتقال البول(100) إلى النبات والشجر ونحوهما ، ولا بُدّ من كونه على وجه لا يسند إلى المنتقل عنه ، وإلا لم يطهر كدم العَلَق بعد مصه من الإِنسان.

[ ۳۸۱ ] مسألة : إذا وقع البق على جسد الشخص فقتله وخرج منه الدم لم يحكم بنجاسة ، إلا إذا علم أنه هو الذي مصه من جسده بحيث أسند إليه(101) لا إلى البق ، فحينئذ يكون كدم العلق.
الثامن : الإِسلام ، وهو مطهر لبدن الكافر(102) ورطوباته المتصلة به من بُصاقه وعرقه ونُخامته والوسخ الكائن على بدنه ، وأما النجاسة الخارجية التي زالت عينها ففي طهارته منها إشكال ، وإن كان هو الاقوى(103) ، نعم ثيابه التي لاقاها حال الكفر مع الرطوبة لا تطهر على الأحوط ، بل هو الأقوى(104) فيما لم يكن على بدنه فعلا.
[ ۳۸۲ ] مسألة ۱ : لا فرق في الكافر بين الأصلي والمرتد الملّي بل الفطري أيضاً على الأقوى من قبول توبته باطناً وظاهراً أيضاً ، فتقبل عباداته ويطهر بدنه ، نعم يجب قتله إن أمكن وتبين زوجته وتعتد عدة الوفاة وتنتقل أمواله الموجودة حال الارتداد إلى ورثته ، ولا تسقط هذه الاحكام(105) بالتوبة ، لكن يملك ما اكتسبه بعد التوبة(106) ، ويصح الرجوع إلى زوجته بعقد جديد حتى قبل خروج العدة على الأقوى.

[ ۳۸۳ ] مسألة ۲ : يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهاره الشهادتين وإن لم يعلم موافقة قلبه للسانه ، لا مع العلم بالمخالفة(107) .
[ ۳۸٤ ] مسألة ۳ : الأقوى قبول إسلام الصبي المميز إذا كان عن بصيرة(108) .
[ ۳۸٥ ] مسألة ٤ : لا يجب على المرتد الفطري بعد التوبة تعويض نفسه للقتل ، بل يجوز له الممانعة(109) منه وإن وجب قتله على غيره.
التاسع : التبعية وهي في موارد(110) :
احدها : تبعية فضلات الكافر المتصلة ببدنه كما مر.
الثاني : تبعية ولد الكافر له في الإسلام(111) أباً كان أو جداً أو اُمّاً أو جدة.
الثالث : تبعية الأسير للمسلم الذي أسره إذا كان غير بالغ(112) ولم يكن معه أبوه أو جده.
الرابع : تبعية ظرف الخمر له بانقلابه خلاّ.
الخامس : آلات تغسيل الميت من السُّدة والثوب الذي يغسله فيه(113) ويد الغاسل دون ثيابه ، بل الأولى والأحوط الاقتصار على يد الغاسل.
السادس : تبعية أطراف البئر والدلو والعُدة وثياب النازح علىالقول بنجاسة البئر ، لكن المختار عدم تنجسه بما عدا التغير ، ومعه أيضاً يشكل جريان حكم التبعية.
السابع : تبعية الآلات المعمولة في طبخ العصير على القول بنجاسة ، فإنها تطهر تطهر تبعاً بعد ذهاب الثلثين.
الثامن : يد الغاسل وآلات الغسل في تطهير النجاسات ، وبقية الغسالة الباقية في المحل بعد انفصالها.
التاسع : تبعية ما يجعل مع العنب أو التمر للتخليل كالخيار والباذنجان ونحوهما كالخشب والعود ، فإنها تنجس تبعاً له عند غليانه على القول بها ، وتطهر تبعاً له بعد صيرورته خلا.
العاشر من المطهرات : زوال عين النجاسة أو المتنجس عن جسد الحيوان غير الإِنسان بأي وجه كان ، سواء كان بمزيل أو من قبل نفسه ، فمنقار الدجاجة إذا تلوث بالعذرة يطهر بزوال عينها وجفاف رطوبتها ، وكذا ظهر الدابة المجروح إذا زال دمه بأي وجه ، وكذا ولد الحيوانات الملوَّث بالدم عند التولد ، إلى غير ذلك ، وكذا زوال عين النجاسة أو المتنجس عن بواطن الإِنسان(114) كفمه وأنفه وأذنه ، فإذا أكل طعاماً نجساً يطهر فمه بمجرد بلعه ، هذا إذا قلنا إن البواطن تتنجس بملاقاة النجاسة ، وكذا جسد الحيوان ، ولكن يمكن أن يقال بعدم تنجسهما أصلاً وإنما النجس هو العين الموجودة في الباطن أو على جسد
الحيوان ، وعلى هذا فلا وجه لعده من المطهرات ، وهذا الوجه قريب جداً(115) ، ومما يترتب على الوجهين أنه لو كان في فمه شيء من الدم(116) فريقه نجس ما دام الدم موجوداً على الوجه الأول ، فإذا لاقى شيئاً نجسه ، بخلافه على الوجه الثاني فإن الريق طاهر والنجس هو الدم فقط ، فإن أدخل إصبعه مثلاً في فمه ولم يلاق الدم لم ينجس ، وإن لاقى الدم ينجس إذا قلنا بأن ملاقاة النجس في الباطن أيضاً موجبة للتنجس(117) ، وإلا فلا ينجس أصلاً إلا إذا أخرجه وهو ملوث بالدم.

[ ۳۸٦ ] مسألة ۱ : إذا شك في كون شيء من الباطن أو الظاهر يحكم ببقائه على النجاسة(118) بعد زوال العين على الوجه الأول من الوجهين ويبنى على طهارته على الوجه الثاني ، لأن الشك عليه يرجع إلى الشك في أصل التنجس.
[ ۳۸۷ ] مسألة ۲ : مطبق الشفتين من الباطن ، وكذا مطبق الجَفنين ، فالمناط في الظاهر فيهما ما يظهر منهما بعد التطبيق.
الحادي عشر : استبراء الحيوان الجلاّل ، فإنه مطهر لبوله ورَوثه ، والمراد بالجلال مطلق ما يؤكل لحمه من الحيوانات المعتادة بتغذي العَذِرة وهي غائط الانسان ، والمراد من الاستبراء منعه من ذلك واغتذاؤه بالعلف الطاهر حتى يزول عنه اسم الجلل ، والأحوط مع زوال الاسم مضي المدة المنصوصة في كل حيوان بهذا التفصيل : في الإبل إلى أربعين يوماً ، وفي البقر إلى ثلاثين ، وفي الغنم إلى عشرة أيام ، وفي البَطة إلى خمسة أو سبعة(119) ، وفي الدجاجة إلى ثلاثة إيام ، وفي غيرها يكفي زوال الاسم.
الثاني عشر : حجر الاستنجاء على التفصيل الآتي.
الثالث عشر : خروج الدم من الذبيحة بالمقدار المتعارف(120) ، فإنه مطهر لما بقي منه في الجوف.
الرابع عشر : نَزح المقادير المنصوصة لوقوع النجاسات المخصوصة في البئر على القول بنجاستها ووجوب نزحها.
الخامس عشر : تيمم الميت بدلاً عن الأغسال عند فقد الماء فإنه مطهر لبدنه عل الأقوى(121).
السادس عشر : الاستبراء بالخَرَطات بعد البول ، وبالبول بعد خروج المني ، فإنه مطهر لما يخرج من الرطوبة المشتبهة ، لكن لا يخفي أن عدّ هذا من المطهرات من باب المسامحة ، وإلا ففي الحقيقة مانع عن الحكم بالنجاسة أصلا.
السابع عشر : زوال التغيير في الجاري والبئر بل مطلق النابع بأي وجه كان ، وفي عد هذا منها أيضاً مسامحة(122) ، وإلا ففي الحقيقة المطهر هو الماء الموجود في المادّة.
الثامن عشر : غيبة المسلم ، فإنها مطهرة لبدنه أو لباسه أو فرشه أو ظرفه أو غير ذلك مما في يده بشروط خمسة(123).
الاول : أن يكون عالماً بملاقاة المذكورات للنجس الفلاني.
الثاني : علمه بكون ذلك الشيء نجساً أو متنجساً أو متنجساً اجتهاداً أو تقليداً.
الثالث : استعماله لذلك الشيء فيما يشترط فيه الطهارة على وجه يكون أمارة نوعية على طهارته من باب حمل فعل المسلم علىالصحة.
الرابع : علمه باشتراط الطهارة في الاستعمال المفروض.
الخامس : أن يكون تطهيره لذلك الشيء محتملاً ، وإلا فمع العلم بعدمه لا وجه للحكم بطهارته ، بل لو علم من حاله أنه لا يبالي بالنجاسة وأن الطاهر والنجس عنده سواء يشكل الحكم بطهارته وإن كان تطهيره إياه محتملاً ، وفي اشتراط كونه بالغاً أو يكفي ولو كان صبياً مميّزاً وجهان(124) ، والأحوط ذلك ، نعم لو رأينا أن وليّه مع علمه بنجاسة بدنه أو ثوبه يجري عليه بعد غيبته آثار الطهارة لا يبعد البناء عليها ، والظاهر إلحاق الظُلمة والعَمَى بالغيبة مع تحقق الشروط المذكورة(125) ، ثم لا يخفى أن مطهرية الغيبة إنما هي في الظاهر وإلا فالواقع على حاله ، وكذا المطهر السابق وهو الاستبراء ، بخلاف سائر الأمور المذكورة ، كما لا يخفى ان عدّ الغيبة من المطهرات من باب المسامحة ، وإلا فهي في الحقيقة من طرق إثبات التطهير.

[ ۳۸۸ ] مسألة ۱ : ليس من المطهرات الغسل بالماء المضاف ، ولا مسح النجاسة عن الجسم الصَقيل كالشيشة ، ولا إزالة الدم بالبُصاق ، ولا غليان(126) في المَرَق ، ولا خَبز العجين ، ولا مزج الدُهن النجس بالكر الحارّ ، ولا دَبغ جلد الميتة ، وإن قال بكل قائل.
[ ۳۸۹ ] مسألة ۲ : يجوز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه بعد التذكية ، ولو فيما يشترط فيه الطهارة(127) وإن لم يدبغ على الأقوى ، نعم يستحب(128) أن لا يستعمل مطلقاً إلا بعد الدبغ.
[ ۳۹٠ ] مسألة ۳ : ما يؤخذ من الجلود من أيدي المسلمين أو من أسواقهم محكوم بالتذكية ، وإن كانوا ممن يقول بطهارة جلد الميتة بالدبغ.
[ ۳۹۱ ] مسألة ٤ : ما عدا الكلب والخنزير من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها قابل للتذكية(129) ، فجلده ولحمه طاهر بعد التذكية.

[ ۳۹۲ ] مسألة ٥ : يستحب غسل الملاقي(130) في جملة من الموارد مع عدم تنجسه : كملاقاة البدن أو الثوب لبول الفرس والبغل والحمار ، وملاقاة الفأرة الحيّة مع الرطوبة مع عدم ظهور أثرها ، والمصافحة مع الناصبي بلا رطوبة.
ويستحب النضح أي الرشّ بالماء في موارد : كملاقاة الكلب والخنزير والكافر بلا رطوبة ، وعرق الجنب من الحلال ، وملاقاة ما شك في ملاقاته لبول الفرس والبغل والحمار ، وملاقاة الفأرة الحية مع الرطوبة إذا لم يظهر أثرها ، وما شك في ملاقاته للبول أو الدم أو المني ، وملاقاة الصُفرة الخارجة من دبر صاحب
البواسير(131) ، ومَعبد اليهود والنصارى والمجوس(132) إذا أراد أن يصلي فيه.
ويستحب المسح بالتراب أو بالحائط في موارد : كمصافحة الكافر الكتابي بلا رطوبة ، ومس الكلب والخنزير بلا رطوبة ، ومس الثعلب والأرنب.
(۱) ( بالاستهلاك ) : بل بالامتزاج بعد زوال الاضافة وان لم يستهلك.
(۲) ( زوال العين والاثر ) : اي من الاعيان النجسة والا ففي اطلاقه مع وصول الماء المطلق اليه منع.
(۳) ( عدم تغير الماء ) : باوصاف النجاسة في الغسلة المتعقبة بطهارة المحل حتى في حال الانفصال ولا يعتبر عدم التغير باوصاف المتنجس مطلقاً.
(٤) ( واما الثاني ) : الظاهر عدم اختصاص الاولين بالقليل والورود لا يعتبر مطلقاً على الاظهر ، واما العصر فلا يعتبر بعنوانه ولا لدخله في تحقق الغسل فانه يتقوم باستيلاء الماء على المحل بحيث تنحل فيه النجاسة حقيقة أو اعتباراً ، بل حيث ان الغسالة في الماء القليل محكومة بالنجاسة فلا بد من انفصالها عرفاً فاذا كان مما ينفذ فيه الماء ومما يتعارف عصره يجب العصر مقدمة للانفصال والا فلا.
(٥) ( الى المحل مضافاً ) : سواء أكانت الاضافة بالنجس أم بالمتنجس.
(٦) ( اذا كان اللون قليلاً ) : في غير الملون بنجس العين.
(۷) ( بالعصر مضافاً ) : اي بغير النجس وكذا الحال في الماء المعصور.
(۸) ( اشتراط عدم التغير ) : مر الكلام فيه.
(۹) ( في التطهير ) : على القول بطهارتها وقد مر منعه.
(۱٠) ( احتياطاً ) بل هو الاقوى في بعض اقسامها كما مر.
(۱۱) ( بالماء القليل ) : بل وغيره سوى الجاري.
(۱۲) ( بسائر النجاسات ) : وكذا بالبول في غير الثوب والبدن ـ عدا الاناء ـ وسيجيء حكمه ان شاء الله تعالى.
(۱۳) ( الغسلة المزيلة ) : الاظهر كفايتها.
(۱٤) ( في الماء القليل ) : أو غيره على الاحوط.
(۱٥) ( بل الثاني ) : بحيث لم يخرج عن اسم التراب حين المسح به.
(۱٦) ( يكفي الرمل ) : اذا كان دقيقاً بحيث يصدق عليه اسم التراب والا ففي كفايته اشكال.
(۱۷) ( الحاق لطعه ) : ان بقي فيه شيء يصدق انه سؤره بل مطلقاً على الاظهر.
(۱۸) ( وان كان أحوط ) : بل الاحوط فيه الغسل بالتراب اولاً ثم بالماء ثلاث مرات ولا يترك ، وكذا فيما بعده.
(۱۹) ( وتحريكه ) : تحريكاً عنيفاً.
( فالظاهر بقاؤه ) : على الاحوط.
(۲٠) ( وما اشبه ذلك ) : عموم الحكم اما لا يصدق عليه عنوان الاناء كالقربة والمطهرة مبني على الاحتياط.
(۲۱) ( والاحوط ) : لزوماً حتى في الماء الجاري والمطر ، هذا في غير الولوغ واما فيه فيكفي المرتان.
(۲۲) ( من الظروف ) : بل من الاواني كما مر.
(۲۳) ( فالظاهر كفاية المرة ) : الا مع سبق وصف الانائية.
(۲٤) ( فلا يعتبر انفصال الغسالة ولا العصر ) : مر الكلام في الجميع.
(۲٥) ( بل بمجرد غمسه ) : الاظهر عدم كفايته وقد مر في اول الفصل ما يرتبط بالمقام.
(۲٦) ( ولا يلزم تجفيفه ) : هذا في مثل الكوز والآجر مما ينفذ فيه الماء بوصف الاطلاق ، واما مثل الصابون والطين المتنجس مما لا ينفذ فيه بوصف الاطلاق فالظاهر عدم
امكان تطهير باطنه إن وصلت النجاسة اليه لا بالكثير ولا بالقليل وان جفف.
(۲۷) ( بالكثير يطهر ) : بل لا بُدّ من الامتزاج.
(۲۸) ( لا انثى على الاحوط ) : والاقوى هو التعميم.
(۲۹) ( يشترط في لحوق ) : الاظهر عدم الاشتراط فيه وفيما بعده.
(۳٠) ( نفوذ الماء النجس ) : واما النداوة فلا عبرة بها لا في التنجيس ولا في التطهير.
(۳۱) ( نفوذ الماء الطاهر فيه ) : مر عدم نفوذ الماء الطاهر بوصف الاطلاق في الصابون ونحوه.
(۳۲) ( غير بعيد ) : بل بعيد ، نعم لو فرض انحلاله في الماء بحيث عد من عوارضه بالنظر العرفي ـ كما هو الحال في الخبز اذا اضيف الى عجينه شيء من الدهن ـ حكم بطهارته ولكنه فرض بعيد.
(۳۳ ) ( بل لا يبعد تطهيره بالقليل ) : اذا لم يتنجس باطنه والا ففي امكان تطهيره بالماء القليل اشكال.
(۳٤) ( وصب الماء عليه ) : ويكفي العكس ايضاً لما مر من عدم اعتبار الورود.
(۳٥) ( والمرتان فيه ) : في خصوص الثوب واما في اللحم فتكفي المرة الواحدة.
(۳٦) ( قبل صب الماء ) : من غير ناحية وضع الثوب المتنجس فيه.
(۳۷) ( بل والقليل ) : فيه اشكال كما مر.
(۳۸) ( ونفوذ الماء الى اعماقه ) : تقدم انه لا ينفذ الماء فيه بوصف الاطلاق فلا يمكن تطهير باطنه لا بالقليل ولا بالكثير.
(۳۹) ( كذلك ) : لكن وصول الماء الى جميع اجزائه لا يخلو عن بعد.
(٤٠) ( والمرتان فيه ) : على الاحوط ، والاظهر كفاية المرة الواحدة.
(٤۱) ( نجساً ) : والاظهر طهارته مع انفصال الغسالة بمغرفة او خرقة أو نحوهما وهي تعد من الآت التطهير فتطهر بالتبعية.
(٤۲) ( يحفر حفيرة ) : علم مما مر عدم لزومه.
(٤۳) ( إلا بالقاء الكر ) : بل يطهر بالقليل ايضاً اذا نفذ في باطنه معظم الماء.
(٤٤) ( عن اشكال ) : ضعيف.
(٤٥) ( بحيث لا يخرج ) : مع زوال العين.
(٤٦) ( في العصر الفورية ) : الظاهر عدم اعتبارها ، نعم لا بُدّ من عدم التراخي بحد يجب مقدار معتد به مما يخرج لو عصر فوراً.
(٤۷) ( الخيط ) : الظاهر ان مراده قدس سره من الخيط لا يعم مثل الخيط المنفصل الذي يشد به فتق بعض الخفاف.
(٤۸) ( ظاهره وباطنه ) : اطلاق الحكم بنجاسة ظاهره في الفرض الثاني وبنجاسة باطنه في كلا الفرضين ممنوع.
(٤۹) ( تنجس ظاهره ثانياً ) : لا يحكم بنجاسته مطلقاً في الفرض الأَوّل اذا انجمد بمجرد الوصول الى الماء المتنجس ، واما في الفرض الثاني فقد يحصل العلم الاجمالي بنجاسة بعض اجزائه الظاهرة.
(٥٠ ) ( الذي يصوغه الكافر ) : المحكوم بالنجاسة.
(٥۱) ( باطنه ) : في الجملة.
(٥۲) ( اذا علم جريان الماء ) : او شك في زوال وصف الاطلاق.
(٥۳) ( فلا بُدّ من ازالته ) : اذا لم يكن المتنجس هو ظاهر الدسومة فقط والا لم يلزم ازالتها.
(٥٤) ( الظروف الكبار ) : مع صدق الاناء يجب التثليث والا فتكفي المرة.
(٥٥) ( ويلزم المبادرة ) : قد مر جواز التراخي في الجملة.
(٥٦) ( الحوض ايضاً بالماء القليل ) : ولكن لا يجب فيه التثليث لعدم كونه من الاواني.
(٥۷) ( لانفصال معظم الماء ) : فيما اذا لم يكن كثيفاً جداً يمنع عنه.
(٥۸) ( لا يضر ذلك ) : ان لم يحتمل كونه مانعاً عن وصول الماء.
(٥۹) ( بل يحكم بطهارته ) : اي بطهارة ظاهره ، واما باطنه فمع فرض نفوذ الماء المتنجس فيه فقد مر عدم امكان تطهيره اذا كان من قبيل الطين.
(٦٠) ( حتى يجب غسله ثانياً ) : بل يطهر بالتبعية.
(٦۱) ( ويطهر بالمضمضة ) : مع احراز وصول الماء الى جميع اجزائه.
(٦۲) ( لكن الاحوط ) : استحباباً وكذا فيما بعده.
(٦۳) ( الحاصلة بالمشي على الارض ) : او الوقوف عليها او نحوه.
(٦٤) ( خمس عشرة خطوة ) : بل ذراعاً.
(٦٥) ( وان كان احوط ) :لا يترك.
(٦٦) ( لا يخلو عن اشكال ) :ضعيف.
(٦۷) ( الا اذا تعارف ) : بل وان تعارف الا كان أسفله من الجلود ونحوها.
(٦۸) ( اشكال ) : لا اشكال في طهارته اذا ازيلت نجاسته بالارض.
(٦۹) ( لا يخلو عن اشكال ) : بل مشكل.
(۷٠) ( الا كانت الحالة السابقة نجاستها ) : او وجب الاجتناب عنها للعلم الاجمالي.
(۷۱) ( يشكل الحكم بمطهريته ) : بل لا يحكم بها.
(۷۲) ( اشكال ) : اذا لم تكن نجاستها حاصلة بملاقاة الارض.
(۷۳) ( وما يتصل بها ) : فيه وفيما بعده اشكال الا فيما على الحيطان والابنية من الجص والقير ونحوهما.
(۷٤) ( أو الريح اليسير ) : بل وغير اليسير اذا استند التجفيف الى الشمس.
(۷٥) ( البيدر ) : لعل المراد به الكومة من الحنطة والشعير والاظهر عدم طهارتها بالشمس.
(۷٦) ( في حكمها ) : اذا عدت جزءً منها لا مثل الجص أو الآجر المطروحين على الارض المبلطة.
(۷۷) ( وكذاالمسمار ) : فيه اشكال.
(۷۸) ( على اشكال ) : قوي.
(۷۹) ( أو الماء المتنجس بخاراً ) : سيجيء الكلام فيه.
(۸٠) ( فحماً تأمل ) : اذا لم يبق شيء من حقيقته السابقة وخواصه من الشجرية والنباتية.
(۸۱) ( ما يزيل سكره ) : اذا لم يكن على وجه الانقلاب بل بمجرد مزج غيره به.
(۸۲) ( طاهر ) : بمعنى انه لا ينجسّ ما يلاقيه.
(۸۳) ( فلا بأس به ) : اذا لم يعلم ان فيه ماءً متولداً من بخار النجس أو المتنجس والا فلا يبعد الحكم بالنجاسة.
(۸٤) ( بمجرد الوقوع فيه ) : فيه اشكال بل منع.
(۸٥) ( ولذا لا يطهر المتنجسات به ) : هذا صحيح فيما اذا كانت نجاستها مستلزمة لنجاسة ظرفها كما هو الشأن في المائعات ، وان قلنا بان الانقلاب ليس سوى الاستحالة ـ كما ليس ببعيد ـ لانه لا دليل على الطهارة التبعية في مطلق موارد الاستحالة.
(۸٦) ( لان النجاسة ) : في التعليل نظر.
(۸۷) ( لا يحكم بنجاسته ) :بل لا يبعد الحكم بها ، وكذا الحال في المصعّد من الاعيان النجسة او المتنجسة.
(۸۸) ( كل مسكر نجس ) : قد مر الكلام فيه.
(۸۹) ( اما بالوزن ) : لا عبرة به.
(۹٠) ( ولا يكفي الظن ) : الا اذا بلغ حد الاطمئنان.
(۹۱) ( اذا لم يكن ممن يستحله ) : بل كان ممن لا يشربه.
(۹۲) ( او بذهاب ثلثيه ) : فيه كلام لا نتعرض له وكذا في الفروع الاتية المبنية على النجاسة ، وانما نتعرض لما يرتبط بالحلية والحرمة.
(۹۳) ( وان ذهب ثلثا المجموع ) : ويكفي في الحكم بالحلية على المختار.
(۹٤) ( فلا بأس به ) : في صورة تساويهما في المقدار الذاهب يكفي ذهاب البقية من المجموع في الحكم بالحلية ومع عدم التساوي يجب ذهاب الحد الاكثر الباقي من المجموع.
(۹٥) ( لا ينجس ) : ولا يحكم بحرمته بشرط خروجه عن عنوان العصير على الاحوط.
(۹٦) ( الا اذا غلى ) : بل وان غلى.
(۹۷) ( الانتقال ) : لا يبعد اختصاص الحكم بالدم.
(۹۸) ( ما لا نفس له ) : بشرط ان لا يكون له دم عرفاً ، واما فيما له دم فيتوقف الحكم بالطهارة على الاستحالة.
(۹۹) ( وكانتقال البول ) : هذا من الاستحالة لا الانتقال.
(۱٠٠) ( بحيث اسند اليه ) : هذا فرض بعيد لان الدم يعد غذاءً لمثل البق ولا ينسب اليه عرفاً بخلاف العلق فانه يعد آلة لاخراج الدم وهو مما له دم وقد عرفت حكمه.
(۱٠۱) ( لبدن الكافر ) : المحكوم بالنجاسة.
(۱٠۲) ( وان كان هو القوى ) : فيه منع.
(۱٠۳) ( بل هو الاقوى ) : فيه منع ايضاً.
(۱٠٤) ( ولا تسقط هذه الاحكام ) : الا على قول نادر.
(۱٠٥) ( بعد التوبة ) : بل قبلها ايضاً.
(۱٠٦) ( لا مع العلم بالمخالفة ) : بل ومعه ايضاً.
(۱٠۷) ( عن بصيرة ) : مر عدم دخالتها.
(۱٠۸) ( بل يجوز له الممانعة ) : ليس له الدفاع عن نفسه ـ كما يجوز لغيره ـ ولا تكذيب الشاهدين نعم يجوز له الفرار.
(۱٠۹) ( وهي في موارد ) : اصل النجاسة لم يثبت في بعض هذه الموارد فلا اثر للتبعية من هذه الجهة.
(۱۱٠) ( في الاسلام ) : بشرط كونه محكوماً بالنجاسة تبعاً لا بها أصالة ولا بالطهارة كذلك ـ كما لو كان مميزاً واختار الكفر أو الاسلام ـ هذا ولا يبعد اختصاص الطهارة التبعية في الولد بما اذا كان مع من اسلم بأن يكون تحت كفالته ورعايته بل وان لا يكون معه كافر أقرب منه اليه.
(۱۱۱) ( اذا كان غير بالغ ) : بالشرط المتقدم في سابقه.
(۱۱۲) ( والثوب الذي يغسله فيه ) : والخرقة التي يستر بها عورته.
(۱۱۳) ( بواطن الانسان ) : غير المحضة كالامثلة المذكورة ، وهي تتنجس بالنجاسة الخارجية وتطهر بالزوال ولا تتنجس بالداخلية ، واما المحضة فلا تتنجس بشيء.
(۱۱٤) ( وهذا الوجه قريب جداً ) : بل هو بعيد.
(۱۱٥) ( شيء من الدم ) : الخارجي.
(۱۱٦) ( موجبة للتنجس ) : كما هو المختار فيما اذا كان الباطن غير محض ـ كما هو محل الكلام ـ وكان الملاقي والملاقى خارجيين.
(۱۱۷) ( يحكم ببقائه على النجاسة ) : اذا شك في كونه ظاهراً أو باطناً غير محض أو وصلت النجاسة من الخارج.
(۱۱۸) ( خمسة أو سبعة ) : لاختلاف الاخبار ، وقد وقع نظيره بالنسبة الى البقر والدجاجة ايضاً.
(۱۱۹) ( بالمقدار المتعارف ) : مر الكلام فيه.
(۱۲٠) ( على القوى ) : فيه اشكال.
(۱۲۱) ( مسامحة ) : فيه نظر كما يعلم مما مر في بحث المياه.
(۱۲۲) ( بشروط خمسة ) : على الاحوط ، والاظهر انه لا يشترط في عدم جريان استصحاب النجاسة الا احتمال تطهيره لما في يده إحتمالاً عقلائياً وان علم انه لا يبالي بالنجاسة كبعض افراد الحائض المتهمة.
(۱۲۳) ( وجهان ) : اقواهما الكفاية ، بل الطفل غير المميز يمكن اجراء الحكم فيه بلحاظ كونه من شؤون من يتولى امره.
(۱۲٤) ( مع تحقق الشروط المذكورة ) : بل ما يعتبر منها وقد مر بيانه.
(۱۲٥) ( ولا غليان الدم ) : مر الكلام فيه في بحث نجاسة الدم.
(۱۲٦) ( ولو فيما يشترط فيه الطهارة ) : اذا لم يعتبر فيه عدم استصحاب اجزاء ما لا يؤكل لحمه ـ كثياب المصلي وثوبي الاحرام ـ على ما سيأتي.
(۱۲۷) ( نعم يستحب ) : لم يثبت.
(۱۲۸) ( قابل للتذكية ) : الا الحشرات وان كانت ذات نفس سائلة.
(۱۲۹) ( يستحب غسل الملاقي ) : استحبابه في بعض ما ذكره قدس سره غير ثابت فيؤتى به رجاءً ، وكذا الحال في استحباب النصح والمسح في بعض الموارد المذكورة.
(۱۳٠) ( صاحب البواسير ) : بل كل من له جرح فيه.
(۱۳۱) ( والمجوس ) :المذكور في النصوص « بيوت المجوس » وارادة المعابد منها غير واضحة.

فصل فی الصلاة النجس

« فصل فی احکام النجاسة | فصل فی المطهرات »

فصل فی الصلاة النجس

إذا صلى في النجس فإن كان عن علم وعمد بطلت صلاته ، وكذا إذا كان عن جهل بالنجاسة(1) من حيث الحكم بأن يعلم أن الشيء الفلاني مثل عرق الجنب من الحرام نجس(2) ، أو عن جهل بشرطية الطهارة للصلاة ، وأما إذا كان جاهلاً بالموضوع بأن لم يعلم أن ثوبه أو بدنه لاقى البول مثلاً فإن لم يلتفت أصلاً أو التفت بعد الفراغ من الصلاة صحت صلاته(3) ولا يجب عليه القضاء ، بل ولا الإِعادة في الوقت وإن كان أحوط ، وإن التفت في أثناء الصلاة فإن علم سبقها وأن بعض صلاته وقع مع النجاسة بطلت مع سعة الوقت(4) للاعادة ، وإن كان الأحوط الإتمام ثم الإعادة ، ومع ضيق الوقت(5) إن أمكن التطهير أو التبديل(6) وهو في الصلاة من غير لزوم المنافي فليفعل ذلك ويتُمّ وكانت صحيحة ، وإن لم يمكن أتمها وكانت صحيحة ، وإن علم حدوثها في الأثناء مع عدم إتيان شيء(۷) من أجزائها مع النجاسة أو علم بها وشك في انها كانت سابقاً أو حدثت فعلاً فمع سعة الوقت وأمكان التطهير أو التبديل(7) يتمّها بعدهما ، ومع عدم الإمكان يستأنف ، ومع ضيق الوقت يتمها مع النجاسة ولا شيء عليه ، وأما إذا كان ناسياً فالأقوى وجوب الإعادة(8) أو القضاء مطلقاً ، سواء تذكر بعد الصلاة أو في أثنائها ، أمكن التطهير أو التبديل أم لا.

[ ۲۷۷ ] مسألة ۱ : ناسي الحكم تكليفاً أو وضعاً كجاهله(9) في وجوب الإعادة والقضاء.
[ ۲۷۸ ] مسألة ۲ : لو غسل ثوبه النجس وعلم بطهارته ثم صلى فيه وبعد ذلك تبين له بقاء نجاسته فالظاهر أنه من باب الجهل بالموضوع ، فلا يجب عليه الإعادة أو القضاء ، وكذا لو شك في نجاسته(10) ثم تبين بعد الصلاة أنه كان نجساً ، وكذا لو علم بنجاسته فأخبره الوكيل في تطهيره بطهارته أو شهدت البينة بتطهيره ثم تبين الخلاف ، وكذا لو وقعت قطرة بول أو دم مثلاً وشك في أنها وقعت على ثوبه أو على الأرض(11) ثم تبين أنها وقعت على ثوبه ، وكذا لو رأى في بدنه أو ثوبه دماً وقطع بأنه دم البق أو دم القروح المعفوّ أو أنه أقل من الدرهم أو نحو ذلك ثم تبين أنه مما لا يجوز الصلاة فيه ، وكذل لو شك في شيء من ذلك(12) ثم تبين أنه مما لا يجوز ، فجميع هذه من الجهل بالنجاسة ، لا يجب فيها الإعادة أو القضاء.
[ ۲۷۹ ] مسألة ۳ : لو علم بنجاسة شيء فنسي ولاقاه بالرطوبة وصلى ثم تذكر أنه كان نجساً وأن يده تنجست بملاقاته فالظاهر أنه أيضاً من باب الجهل بالموضوع لا النسيان ، لانه لم يعلم نجاسة يده سابقاً ، والنسيان إنما هو في نجاسة شيء آخر غير ما صلى فيه ، نعم لو توضأ أو اغتسل قبل تطهير يده وصلى كانت باطلة من جهة بطلان وضوئه أو غسله(13) .

[ ۲۸٠ ] مسألة ٤ : إذا انحصر ثوبه في نجس فإن لم يمكن نزعه حال الصلاة لبرد أو نحوه صلى فيه ، ولا يجب عليه الإعادة أو القضاء ، وإن تمكن
من نزعه ففي وجوب الصلاة فيه أو عارياً أو التخيير وجوه : الأقوى الأول ، والأحوط تكرار الصلاة.
[ ۲۸۱ ] مسألة ٥ : إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما يكرّر الصلاة ، وإن لم يتمكن إلا من صلاة واحدة يصلي في أحدهما(14) لا عارياً ، والأحوط القضاء(15) خارج الوقت في الآخر أيضاً إن أمكن ، وإلا عارياً.
[ ۲۸۲ ] مسألة ٦ : إذا كان عنده مع الثوبين المشتبهين ثوب طاهر لا يجوز أن يصلي فيهما(16) بالتكرار ، بل يصلي فيه ، نعم لو كان له غرض عقلائي في عدم الصلاة فيه لا بأس بها فيهما مكرراً.
[ ۲۸۳ ] مسألة ۷ : إذا كان أطراف الشبهة ثلاثة يكفي تكرار الصلاة في اثنين ، سواء علم بنجاسة واحد وبطهارة الاثنين أو علم بنجاسة واحد وشك في نجاسة الآخرين أو في نجاسة أحدهما ، لأن الزائد على المعلوم محكوم بالطهارة وإن لم يكن مميزاً ، وإن علم في الفرض بنجاسة الاثنين يجب التكرار بإتيان الثلاث ، وإن علم بنجاسة الاثنين في أربع يكفي الثلاث ، والمعيار كما تقدم سابقاً التكرار إلى حد يعلم وقوع أحدها في الطاهر.

[ ۲۸٤ ] مسألة ۸ : إذا كان كل من بدنه وثوبه نجساً ولم يكن له من الماء إلا ما يكفي أحدهما فلا يبعد التخيير والأحوط تطهير البدن(17) ، وإن كانت نجاسة أحدهما أكثر أو أشد لا يبعد ترجيحه(18).
[ ۲۸٥ ] مسألة ۹ : إذا تنجس موضعان من بدنه أو لباسه ولم يمكن إزالتها فلا يسقط الوجوب ويتخير ، إلا مع الدوران بين الأقل والأكثر أو بين الأخف والأشد أو بين متحد العنوان ومتعدده(19) فيتعين الثاني في الجميع(20) ، بل إذا كان موضع النجس واحداً وأمكن تطهير بعضه لا يسقط الميسور ، بل أذا لم يمكن التطهير لكن أمكن إزالة العين وجبت(21) ،بل إذا كانت محتاجة إلى تعدد الغسل وتمكن من غسلة واحدة فالأحوط عدم تركها ، لأنها توجب خفّة النجاسة ، إلا أن يستلزم خلاف الاحتياط من جهة أخرى بأن استلزم وصول الغسالة إلى المحل الطاهر.

[ ۲۸٦ ] مسألة ۱٠ : إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي إلا لرفع الحدث(22) أو لرفع الخبث من الثوب أو البدن تعين رفع الخبث ، ويتيمم بدلاً عن الوضوء أو الغسل ، والأولى أن يستعمله في إزالة الخبث أولا ثم التيمم ليتحقق عدم الوجدان حينه.
[ ۲۸۷ ] مسألة ۱۱ : إذا صلى مع النجاسة اضطراراً(23) لا يجب عليه الإِعادة
بعد التمكن من التطهير ، نعم لو حصل التمكن في أثناء الصلاة استأنف(24) في سعة الوقت ، والأحوط الإِتمام والإِعادة.
[ ۲۸۸ ] مسألة ۱۲ : إذا اضطر إلى السجود(25) على محل نجس لا يجب إعادتها بعد التمكن من الطاهر.
فصل في ما يعفى عنه في الصلاة
وهو أمور :
الأول : دم الجروح والقروح ما لم تبرأ ، في الثوب أو البدن ، قليلاً كان أو كثيراً ، أمكن الإزالة أو التبديل بلا مشقّة أم لا ، نعم يعتبر أن يكون مما فيه مشقة نوعية ، فإن كان مما لا مشقة في تطهيره أو تبديله على نوع الناس فالأحوط إزالته(26) أو تبديل الثوب ، وكذا يعتبر أن يكون الجُرح مما يعتد به وله ثبات واستقرار ، فالجروح الجزئية يجب تطهير دمها ، ولا يجب فيما يعفى عنه منعه عن التنجيس ، نعم يجب شدّه(27) إذا كان في موضع يتعارف شده ، ولا يختص العفو بما في محل الجرح ، فلو تعدى عن البدن إلى اللباس أو الى أطراف المحل كان

[ ۲۸۹ ] مسألة ۱۳ : إذا سجد على الموضع النجس جهلاً أو نسياناً لا يجب عليه الإعادة ، وإن كانت أحوط.
معفواً ، لكن بالمقدار المتعارف(28) في مثل ذلك الجرح ، ويختلف ذلك باختلافها من حيث الكبر والصغر ومن حيث المحل ، فقد يكون في محل لازمه بحسب المتعارف التعدي إلى الأطراف كثيراً أو في محل لا يمكن شده ، فالمناط المتعارف بحسب ذلك الجرح.
[ ۲۹٠ ] مسألة ۱ : كما يعفى عن دم الجروح كذا يعفى عن القَيح المتنجس الخارج معه والدواء المتنجس الموضوع عليه والعرق المتصل به في المتعارف ، أما الرطوبة الخارجية إذا وصلت إليه وتعدت إلى الأطراف فالعفو عنها مشكل ، فيجب غسلها إذا لم يكن فيه حرج.
[ ۲۹۱ ] مسألة ۲ : إذا تلوثت يده في مقام العلاج يجب غسلها ولا عفو ، كما أنه كذلك إذا كان الجرح مما لا يتعدى فتلوثت اطرافه بالمسح عليها بيده أو بالخرقة الملوثتين على خلاف المتعارف.
[ ۲۹۲ ] مسألة ۳ : يعفى عن دم البواسير خارجة كانت أو داخلة ، وكذا كل قَرح أو جُرح باطني خرج دمه إلى الظاهر.
[ ۲۹۳ ] مسألة ٤ : لا يعفى عن دم الرُعاف(29) ، ولا يكون من الجروح.
[ ۲۹٤ ] مسألة ٥ : يستحب لصاحب القروح والجروح أن يغسل ثوبه من دمهما كل يوم مرة(30).

[ ۲۹٥ ] مسألة ٦ : إذا شك في دم أنه من الجروح أو القروح أم لا فالأحوط عدم العفو عنه.
[ ۲۹٦ ] مسألة ۷ : إذا كانت القروح أو الجروح المتعددة متقاربة بحيث تعد جرحاً واحداً عرفاً جرى عليه حكم الواحد ، فلو برأ بعضها لم يجب غسله ، بل هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع ، وإن كانت متباعدة لا يصدق عليها الوحدة العرفية فلكل حكم نفسه ، فلو برء البعض وجب غسله ، ولا يعفى عنه إلى أن يبرأ الجميع.
الثاني : مما يعفى عنه في الصلاة الدم الأقل من الدرهم ، سواء كان في البدن أو اللباس من نفسه أو غيره ، عدا الدماء الثلاثة(31)من الحيض والنفاس والاستحاضة أو من نجس العين أو الميتة بل أو غير المأكول مما عدا الانسان على الأحوط ، بل لا يخلو عن قوة ، وإذا كان متفرقاً في البدن أو اللباس أو فيهما وكان المجموع بقدر الدرهم فالأحوط عدم العفو(32)، والمناط سعة الدرهم لا وزنه ، وحدّه سعة أخمص الراحه ، ولمّا حدّه بعضهم بسعة عقد الإِبهام(33) من اليد وآخر بعقد الوسطى وآخر بعقد السبابة فالأحوط الاقتصار على الأقل وهو الأخير.
[ ۲۹۷ ] مسألة ۱ : إذا تفشى من أحد طرفي الثوب إلى الآخر فدم واحد ، والمناط في ملاحظة الدرهم أوسع الطرفين ، نعم لو كان الثوب طبقات فتفشى من طبقة إلى أخرى فالظاهر التعدد(34) وإن كان من قبيل الظهارة والبطانة ، كما أنه لو وصل إلى الطرف الآخر دم آخر لا بالتفشي يحكم عليه بالتعدد وإن لم يكن طبقتين.

[ ۲۹۸ ] مسألة ۲ : الدم الأقل إذا وصل إليه رطوبة من الخارج فصار
المجموع بقدر الدرهم أو أزيد لا إشكال في عدم العفو عنه ، وإن لم يبلغ الدرهم فإن لم يتنجس بها شيء من المحل بأن لم تتعدّ عن محل الدم فالظاهر بقاء العفو ، وإن تعدى عنه ولكن لم يكن المجموع بقدر الدرهم ففيه إشكال ، والأحوط عدم العفو(35).
[ ۲۹۹ ] مسألة ۳ : إذا علم كون الدم أقل من الدرهم وشك في أنه من المستثنيات أم لا يبنى على العفو ، وأما إذا شك في أنه بقدر الدرهم أو أقل فالأحوط عدم العفو(36) ،إلاّ أن يكون مسبوقاً بالأقلية وشك في زيادته.
[ ۳٠٠ ] مسألة ٤ : المتنجس بالدم ليس كالدم في العفو عنه إذا كان أقل من الدرهم.
[ ۳٠۱ ] مسألة ٥ : الدم الأقل إذاأزيل عينه فالظاهر بقاء حكمه.
[ ۳٠۲ ] مسألة ٦ : الدم الأقل إذا وقع عليه دم آخر أقل ولم يتعد عنه أو تعدى وكان المجموع أقل لم يزل حكم العفو عنه.
[ ۳٠۳ ] مسألة ۷ : الدم الغليظ الذي سعته أقل عفو وإن كان بحيث لو كان رقيقاً صار بقدره أو أكثر.

[ ۳٠٤ ] مسألة ۸ : إذا وقعت نجاسة أخرى كقطرة من البول مثلاً على الدم الأقل بحيث لم تتعد عنه إلى المحل الطاهر ولم يصل إلى الثوب أيضاً هل يبقى العفو أم لا ؟ إشكال ، فلا يترك الاحتياط.
الثالث : مما يعفى عنه ما لا تتم فيه الصلاة من الملابس ، كالقَلَنسُوَة والعرقجين والتكّة والجَورب والنعل والخاتم والخَلخال ونحوها ، بشرط أن لا
يكون من الميتة(37) ولا من أجزاء نجس العين كالكلب وأخويه ، والمناط عدم إمكان الستر بلا علاج ، فإن تعمم او تحزم بمثل الدستمال مما لا يستر العورة بلا علاج لكن يمكن الستر به بشده بحبل أو بجعله خرقاً لا مانع من الصلاة فيه ، وأما مثل العمامة الملفوفة التي تستر العورة إذا فلّت فلا يكون معفواً إلا إذا خيطت بعد اللف بحيث تصير مثل القلنسوة.
الرابع : المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة ، مثل السكين والدرهم والدينار ونحوها ، وأما إذا كان مما تتم فيه الصلاة كما إذا جعل ثوبه المتنجس في جيبه مثلاً ففيه إشكال(38) ، والأحوط الاجتناب ، وكذا إذا كان من الأعيان النجسة كالميتة والدم وشعر الكلب والخنزير ، فإن الأحوط اجتناب حملها(39) في الصلاة.
[ ۳٠٥ ] مسألة ۱ : الخيط المتنجس الذي خيط به الجرح يعد من المحمول ، بخلاف ما خيط به الثوب والقياطين والزُرور والسفائف ، فإنها تعد من أجزاء اللباس لا عفو عن نجاستها.
الخامس : ثوب المربية(40) للصبي ، اُمّاً كانت أو غيرها متبرعة أومستأجرة ذكراً كان الصبي أو أنثى ، وإن كان الأحوط الاقتصار على الذكر ، فنجاسته معفوة بشرط غسله في كل يوم مرة مخيرة بين ساعاته ، وإن كان الأولى(41) غسله آخر
النهار لتصلي الظهرين والعشاءين مع الطهارة أو مع خفة النجاسة ، وإن لم يغسل كل يوم مرة فالصلوات الواقعة فيه مع النجاسة باطلة ، ويشترط انحصار ثوبها في واحد أو احتياجها إلى لبس جميع ما عندها وإن كان متعدداً ، ولافرق في العفو بين أن تكون متمكنة من تحصيل الثوب الطاهر بشراء أو استئجار أو استعارة أم لا ، وإن كان الأحوط الاقتصار على صورة عدم التمكن.

[ ۳٠٦ ] مسألة ۱ : إلحاق بدنها بالثوب في العفو عن نجاسته محل إشكال ، وإن كان لا يخلو عن وجه.
[ ۳٠۷ ] مسألة ۲ : في الحاق المربي بالمربية إشكال ، وكذا من تواتر بوله.
السادس : يعفى عن كل نجاسة في البدن أو الثوب في حال الاضطرار(42) .
( ۱ ) ( وكذا اذا كان عن جهل بالنجاسة ) : بل الظاهر عدم البطلان في غير المقصر كمن اعتقد بالطهارة اجتهاداً أو تقليداً واما في المقصر فلا يترك الاحتياط بالاعادة بل القضاء وما ذكرناه يجري في الجاهل بالشرطية.
( ۲ ) ( مثل عرق الجنب من الحرام نجس ) : ولكن قد عرفت طهارته.
( ۳ ) ( صحت صلاته ) : ان لم يكن شاكاً قبل الصلاة او شك وتفحص ولم يره ، واما الشاك غير المتفحص فتجب عليه الاعادة على الاحوط.
( ٤ ) ( بطلت مع سعة الوقت ) : على الاحوط وجوباً اذا علم بسبق النجاسة على الدخول في الصلاة.
( ٥ ) ( ومع ضيق الوقت ) : عن ادراك ركعة في ثوب طاهر.
( ٦ ) ( أو التبديل ) : أو النزع ان لم يكن طاهر.
( ۷ ) ( مع عدم اتيان شيء ) : بل ومعه على الاظهر.
( ۸ ) ( أو التبديل ) : أو النزع ان لم يكن ساتراً.
( ۹ ) ( فالاقوى وجوب الاعادة ) : بل هو الاحوط وجوباً فيمن اهمل ولم يتحفظ واستحباباً في غيره والظاهر ان حكمه حكم الجاهل بالموضوع.
( ۱٠ ) ( كجاهله ) : الاظهر انه كالجاهل المعذور فلا تجب الاعادة ولا القضاء.
( ۱۱ ) ( وكذا لو شك في نجاسته ) : يعني ما اذا لم تكن هي الحالة االسابقة المتيقنة وقد مر لزوم الاحتياط لغير المتفحص.
( ۱۲ ) ( أو على الارض ) : مع كونها نجسة او خارجة عن محل الابتلاء.
( ۱۳ ) ( وكذا لو شك في شيء من ذلك ) : لا يترك الاحتياط فيما اذا شك في كونه من الجروح والقروح كما يأتي في المسألة السادسة من الفصل الآتي.
( ۱٤ ) ( من جهة بطلان وضوئه أو غسله ) : ان ادّى ذلك الى نجاسة مائهما والا فلا تبطل كما لو استعمل الماء العاصم.
( ۱٥ ) ( يصلي في احدهما ) : مخيراً مع عدم الترجيح لاحدهما على الاخر احتمالاً ومحتملاً والا فيلزمه اختيار المرجَّح منهما.
( ۱٦ ) ( والاحوط القضاء ) : والاقوى عدم وجوبه وعلى تقدير ارادة القضاء يصلي في الثوب الطاهر ولا خصوصية للصلاة في الثوب الاخر ، ولا تصل النوبة الى الصلاة عارياً الا اذا فرض تضيق وقت القضاء.
( ۱۷ ) ( لا يجوز ان يصلي فيهما ) : الاظهر جوازها.
( ۱۸ ) ( والاحوط تطهير البدن ) : لايترك.
( ۱۹ ) ( لا يبعد ترجيحه ) : على الاحوط وجوباً واذا كانا في الثوب كان مخيراً بين تطهيره وتطهير البدن.
( ۲٠ ) ( ومتعدده ) : كأن يكون احد الدمين من السباع.
( ۲۱ ) ( فيتعين الثاني في الجميع ) : على الاحوط وجوباً.
( ۲۲ ) ( وجبت ) : خصوصاً في متعدد العنوان.
( ۲۳ ) ( لا يكفي الا لرفع الحدث ) : ولو على نحو يشبه التدهين.
( ۲٤ ) ( اضطراراً ) : بان لم يتمكن من تحصيل ثوب طاهر او من تطهير بدنه حين ارادة الصلاة ولو كان ذلك في سعة الوقت ، ولكن جواز البدار حينئذٍ منوط بعدم احراز طرو التمكن منه في الوقت او كون المبرّر للصلاة مع النجاسة هو التقية ، واذا جاز البدار يحكم بالاجزاء مطلقاً.
( ۲٥ ) ( استأنف ) : اذا لم يتمكن من التطهير او النزع ، ووجوب الاستئناف في هذا الفرض مبني على الاحتياط.
( ۲٦ ) ( اذا اضطر الى السجود ) : قد ظهر الحال فيه مما مر.
( ۲۷ ) ( فالاحوط ازالته ) : لا بأس بتركه لا سيما فيما اذا استلزم مشقة شخصية.
( ۲۸ ) ( نعم يجب شده ) : الاظهر عدم وجوبه ولكنه احوط.
( ۲۹ ) ( لكن بالمقدار المتعارف ) : بل وغيره كما اذا تعدى بحركة غير متعارفه ونحوها نعم لا يحكم بالعفو عن غير اطراف المحل كما سيأتي في المسألة الثانية.
( ۳٠ ) ( دم الرعاف ) : بخلاف دم الجرح او القرح في داخل الانف.
( ۳۱ ) ( مرة ) : والأولى غسله مرتين غدوة وعشية.
( ۳۲ ) ( عدا الدماء الثلاثة ) : الاستثناء في دم الحيض لا يخلو من وجه واما في غيره مما ذكره قدس سره فمبني على الاحتياط.
( ۳۳ ) ( فالاحوط عدم العفو ) : بل الاقوى.
( ۳٤ ) ( سعة عقد الابهام ) : لا يترك الاحتياط بالاقتصار عليه.
( ۳٥ ) ( فالظاهر التعدد ) : الا في فرض الاتصال على نحو يعد في العرف دماً واحداً.
( ۳٦ ) ( والأحوط عدم العفو ) : بل الاقوى.
( ۳۷ ) ( فالاحوط عدم العفو ) : الاظهر انه معفو عنه الا ان يكون مسبوقاً بالاكثرية عن المقدار المعفو عنه.
( ۳۸ ) ( بشرك ان لا يكون من الميتة ) : على الاحوط فيه وفيما بعده.
( ۳۹ ) ( ففيه اشكال ) : لا يبعد الجواز.
( ٤٠ ) ( فان الاحوط اجتناب حملها ) : والاظهر الجواز حتى فيما يعد من اجزاء السباع ـ فضلاً عن غيرها مما لا يؤكل لحمه ـ اذا لم تكن على بدنه او لباسه الذي تتم فيه الصلاة ، فلا مانع من جعلها في جيبه او في قارورة وحملها معه.
( ٤۱ ) ( ثوب المربية ) : لم تثبت له خصوصية ، فالمناط في العفو فيه تحقق الحرج الشخصي في غسله الداخل في النوع السادس الاتي.
( ٤۲ ) ( وان كان الأُولى ) : اذا لم يتيسر لها غسله الا مرة واحدة في اليوم جاز لها الاكتفاء به وعليها حينئذٍ ان تغسله في وقت تتمكن من اتيان اكبر عدد من الفرائض مع الطهارة او مع قلة النجاسة وما ذكره في المتن يحصل به الغرض المذكور غالباً.
( ٤۳ ) ( حال الاضطرار ) : مر المراد منه في التعليق على المسألة الحادية عشرة من الفصل السابق.

فصل فی احکام نجاسة

« فصل فی احکام نجاسة | فصل فی الصلاة فی النجس »

فصل فی احکام نجاسة

يشترط في صحة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة أزالة النجاسة عن البدن حتى الظفر والشعر واللباس ساتراً كان او غير ساتر عدا ما سيجيء من مثل الجَورب ونحوه مما لا تتم الصلاة فيه ، وكذا يشترط في توابعها من صلاة الاحتياط وقضاء التشهد والسجدة المنسيين ، وكذا في سجدتي السهو على الأحوط(1) ، ولا يشترط فيما يتقدمها من الأذان والإقامة والأدعية التي قبل تكبيرة الإحرام ولا فيما يتأخرها من التعقيب. ويلحق باللباس(2) ـ على الأحوط ـ اللحاف الذي يتغطى به المصلي مضطجعاً إيماءً سواء كان متستراً به أو لا ، وإن كان الأقوى في صورة عدم التستر به بأن كان ساتره غيره عدم الاشتراط ، ويشترط في صحة الصلاة أيضاً إزالتها عن موضع السجود دون المواضع الأخر فلابأس بنجاستها إلا إذا كانت مسرية إلى بدنه أو لباسه.

[ ۲٤۲ ] مسألة ۱ : إذا وضع جبهته على محل بعضه طاهر وبعضه نجس صح إذا كان الطاهر بمقدار الواجب ، فلا يضر كون البعض الآخر نجساً ، وإن كان الأحوط طهارة جميع ما يقع عليه ، ويكفي كون السطح الظاهر من المسجد طاهراً وإن كان باطنه أو سطحه الآخر أو ما تحته نجساً ، فلو وضع التربة على محل نجس وكانت طاهرة ولو سطحها الظاهر صحت الصلاة.
[ ۲٤۳ ] مسألة ۲ : يجب إزالة النجاسة عن المساجد داخلها وسقفها وسطحها وطرف الداخل من جُدرانها بل والطرف الخارج على الأحوط(3) إلا أن لا يجعلها الواقف جزءاً من المسجد ، بل لو لم يجعل مكاناً مخصوصاً منها جزءاً لا يلحقه الحكم ، ووجوب الإِزالة فوري ، فلا يجوز التأخير بمقدار ينافي الفور العرفي ، ويحرم تنجيسها أيضاً ، بل لا يجوز إدخال عين النجاسة فيها وإن لم تكن منجسة إذا كانت موجبة لهتك حرمتها بل مطلقاً على الأحوط(4) ، وأما إدخال المتنجس فلابأس به مالم يستلزم الهتك.
[ ۲٤٤ ] مسألة ۳ : وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائي ، ولا اختصاص له بمن نجسها أو صار سبباً ، فيجب على كل أحد.
[ ۲٤٥ ] مسألة ٤ : إذا رأى نجاسة في المسجد وقد دخل وقت الصلاة يجب المبادرة إلى إزالتها مقدّماً على الصلاة مع سعة وقتها ، ومع الضيق قدمها ، ولو ترك الإزالة مع السعة واشتغل بالصلاة عصى لترك الإِزالة ، لكن في بطلان صلاته إشكال ، والأقوى الصحة ، هذا إذا أمكنه الإِزالة ، وأما مع عدم قدرته مطلقاً أو في ذلك الوقت فلا إشكال في صحة صلاته ، ولا فرق في الإشكال في الصورة الأولى بين أن يصلي في ذلك المسجد او في مسجد آخر(5) ، وإذا اشتغل غيره بالإزالة لا مانع من مبادرته إلى الصلاة قبل تحقق الإزالة.

[ ۲٤٦ ] مسألة ٥ : إذا صلى ثم تبين له كون المسجد نجساً كانت صلاته صحيحة ، وكذا إذا كان عالماً بالنجاسة ثم غفل وصلى ، وأما إذا علمها أو التفت إليها في أثناء الصلاة فهل يجب إتمامها ثم الإِزالة أو إبطالها والمبادرة إلى الإِزالة وجهان أو وجوه ، والأقوى وجوب الإتمام(6) .
[ ۲٤۷ ] مسألة ٦ : إذا كان موضع من المسجد نجساً لا يجوز تنجيسه ثانياً بما يوجب تلويثه(7) ، بل وكذا مع عدم التلويث إذا كانت الثانية أشد(8) وأغلظ من الأولى ، وإلا ففي تحريمه تأمل بل منع إذا لم يستلزم تنجيس ما يجاوره من الموضع الطاهر ، لكنه أحوط.
[ ۲٤۸ ]مسألة ۷ : لو توقف تطهير المسجد على حفر أرضه جاز بل وجب ، وكذا لو توقف على تخريب شيء(9) منه ، ولا يجب طَمّ الحفر وتعمير الخراب ، نعم لو كان مثل الآجر مما يمكن ردّه بعد التطهير وجب.

[ ۲٤۹ ]مسألة ۸ : إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره أو قطع موضع النجس منه إذا كان ذلك أصلح من إخراجه(10) وتطهيره كما هو الغالب.
[ ۲٥٠ ] مسألة ۹ : إذا توقف تطهير المسجد على تخريبه أجمع كما إذا كان الجصّ الذي عمّر به نجساً أو كان المباشر للبناء كافراً فإن وجد متبرع بالتعمير بعد الخراب جاز ، وإلا فمشكل(11).
[ ۲٥۱ ] مسألة ۱٠ : لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً وإن لم يصلّ فيه أحد ، ويجب تطهيره إذا تنجس.
[ ۲٥۲ ] مسألة ۱۱ : إذا توقف تطهيره على تنجيس بعض المواضع الطاهرة لا مانع منه إن أمكن إزالته بعد ذلك ، كما إذا أراد تطهيره بصب الماء واستلزم ما ذكر.
[ ۲٥۳ ] مسألة ۱۲ : إذا توقف التطهير على بذل مال(12) وجب ، وهل
يضمن من صار سبباً للتنجس ؟ وجهان ، لا يخلو ثانيهما من قوة.

[ ۲٥٤ ] مسألة ۱۳ : إذا تغيّر عنوان المسجد بأن غصب وجعل داراً أو صار خراباً بحيث لا يمكن تعميره ولا الصلاة فيه وقلنا بجواز جعله(13) مكاناً للزرع ففي جواز تنجيسه وعدم وجوب تطهيره كما قيل إشكال ، والأظهر(14) عدم جواز الأول بل وجوب الثاني أيضاً.
[ ۲٥٥ ] مسألة ۱٤ : إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد فإن أمكنه إزالتها بدون المكث في حال المرور(15) وجب المبادرة إليها ، وإلا فالظاهر وجوب التأخير إلى ما بعد الغُسل ، لكن يجب المبادرة إليه حفظاً للفورية بقدرِ الإِمكان ، وإن لم يمكن التطهير إلا بالمكث جنباً فلا يبعد جوازه بل وجوبه(16) ، وكذا إذا استلزم التأخير إلى أن يغتسل هتك حرمته(17).

[ ۲٥٦ ] مسألة ۱٥ : في جواز تنجيس مساجد اليهود والنصارى إشكال(18) ، وأما مساجد المسلمين فلا فرق فيها بين فِرَقهم.
[ ۲٥۷ ] مسألة ۱٦ : إذا علم عدم جعل الواقف صحن المسجد أو سقفه أو جُدرانه جزءاً من المسجد لا يلحقه الحكم(19) من وجوب التطهير وحرمة
(۱۸۳)(20) : لا دخالة له في الحكم.
(۱۸٤)(21) : بل الاظهر خلافه فيهما.
(۱۸٥)(22) : في غير المسجدين اللذين حكم المرور فيهما حكم المكث.
(۱۸٦)(23) : في وجوبه اشكال بل منع ولو اختاره لزمه التيمم قبله.
(۱۸۷)(24) : فيجب ويتيمم ان امكن.
(۱۸۸)(25) : الاظهر عدم كونها محكومة باحكام المساجد.
(۱۸۹)(26) : مع عدم استلزامه هتك المسجد كما مر ، وربما يحرم التصرف المستلزم للتنجيس فيه لكونه خارجاً عن حدود المنفعة المسبلة ، ومعه يحكم بضمانه ولا تجب ازالتها على المسلمين وجوباً كفائياً.
التنجيس ، بل وكذا لو شك(27) في ذلك ، وإن كان الأحوط اللحوق.

[ ۲٥۸ ] مسألة ۱۸ : اذا علم إجمالا بنجاسة احد المسجدين أو أحد المكانين من مسجد وجب تطهيرهما.
[ ۲٥۹ ] مسألة ۱۸ : لا فرق بين كون المسجد عاماً أو خاصاً(28) ، وأما المكان الذي أعدّه للصلاة في داره فلا يلحقه الحكم.
[ ۲٦٠ ] مسألة ۱۹ : هل يجب إعلام الغير إذا لم يتمكن من الإزالة ؟ الظاهر العدم إذا كان مما لا يوجب الهتك ، وإلا فهو الإحوط(29).
[ ۲٦۱ ] مسألة ۲٠ : المشاهد المشرّفة كالمساجد في حرمة التنجيس بل وجوب الإزالة إذا كان تركها هتكاً بل مطلقاً على الأحوط ، لكن الأقوى عدم وجوبها مع عدمه ، ولا فرق فيها بين الضرائح وما عليها من الثياب وسائر مواضعها إلا في التأكد وعدمه.
[ ۲٦۲ ] مسألة ۲۱ : يجب الإزالة عن ورق المصحف الشريف وخطه بل عن جلده وغلافه مع الهتك(30) كما أنه معه يحرم مس خطه أو ورقه بالعضو المتنجس وإن كان متطهراً من الحدث ، وأما إذا كان أحد هذه بقصد الإهانة فلا إشكال في حرمته.

[ ۲٦۳ ] مسألة ۲۲ : يحرم كتابة القرآن بالمركّب النجس(31) ، ولو كتب جهلاً أو عمداً وجب محوه ، كما أنه إذا تنجس خطه ولم يمكن تطهيره يجب محوه.
[ ۲٦٤ ] مسألة ۲۳ : لا يجوز إعطاؤه بيد الكافر ، وإن كان في يده يجب أخذه منه.
[ ۲٦٥ ] مسألة ۲٤ : يحرم وضع القرآن على العين النجسة ، كما أنه يجب رفعها عنه إذا وضعت عليه وإن كانت يابسة.
[ ۲٦٦ ] مسألة ۲٥ : يجب إزالة النجاسة عن التربة الحسينية بل عن تربة الرسول وسائر الأئمة(32) المأخوذة من قبورهم(33) ، ويحرم تنجيسها ، ولا فرق في التربة الحسينية بين المأخوذة من القبر الشريف أو من الخارج إذا وضعت عليه بقصد التبرك والاستشفاء ، وكذا السُبحة والتربة المأخوذة بقصد التبرك لأجل الصلاة.

[ ۲٦۷ ] مسألة ۲٦ : إذا وقع ورق القرآن أو غيره من المحترمات في بيت الخلاء أوبالوعته وجب إخراجه ولو بأجرة ، وإن لم يمكن فالأحوط والأولى(34) سد بابه وترك التخلي فيه إلى أن يضمحل.
[ ۲٦۸ ] مسألة ۲۷ : تنجيس مصحف الغير موجب لضمان نقصه الحاصل بتطهيره(35).
[ ۲٦۹ ] مسألة ۲۸ : وجوب تطهير المصحف كفائي لا يختص بمن نجسه ، ولو استلزم صرف المال وجب ، ولا يضمنه من نجسه إذا لم يكن لغيره(36) وإن صار هو السبب للتكليف بصرف المال ، وكذا لو ألقاه في البالوعة ، فإن مؤونة الإخراج الواجب على كل أحد ليس عليه ، لأن الضرر إنما جاء من قبل التكليف الشرعي ، ويحتمل ضمان المسبب كما قيل ، بل قيل باختصاص الوجوب به ويجبره الحاكم عليه لو امتنع أو يستأجر آخر ولكن يأخذ الأجرة منه.
[ ۲۷٠ ] مسألة ۲۹ : إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير إذنه إشكال ، إلا إذا كان تركه هتكاً ولم يمكن الاستئذان(37) منه ، فإنه حينئذ لا يبعد وجوبه.

[ ۲۷۱ ] مسألة ۳٠ : يجب إزالة النجاسة(38) عن المأكول وعن ظروف الأكل والشرب إذا استلزم استعمالها تنجس المأكول والمشروب.
[ ۲۷۲ ] مسألة ۳۱ : الأحوط ترك الانتفاع بالأعيان النجسة خصوصاً الميتة ، بل والمتنجسة إذا لم تقبل التطهير ، إلا ما جرت السيرة عليه من الانتفاع بالعذرات وغيرها للتسميد والاستصباح بالدهن المتنجس ، لكن الأقوى جواز الانتفاع بالجميع حتى الميتة مطلقاً في غير ما يشترط فيه الطهارة ، نعم لا يجوز بيعها للاستعمال المحرم(39) ، وفي بعضها لا يجوز بيعه مطلقاً كالميتة والعذرات(40).
[ ۲۷۳ ]مسألة ۳۲ : كما يحرم الأكل والشرب للشيء النجس كذا يحرم التسبب لأكل الغير أو شربه(41) ، وكذا التسبب لاستعماله فيما يشترط فيه الطهارة ، فلو باع أو أعار شيئاً نجساً قابلاً للتطهير يجب الإعلام بنجاسته(42) ، وأما إذا لم يكن هو السبب في استعماله بأن رأى أن ما يأكله شخص أو يشربه أو يصلي فيه نجس فلا يجب إعلامه.

[ ۲٤۷ ] مسألة ۳۳ : لا يجوز سقي المسكرات للأطفال ، بل يجب ردعهم ، وكذا سائر الأعيان النجسة إذا كانت مضرة لهم(43) بل مطلقاً(44) ، وأما المتنجسات فإن كان التنجس من جهة كون أيديهم نجسة فالظاهر عدم البأس به ، وإن كان من جهة تنجس سابق فالأقوى جواز التسبب(45) لأكلهم ، وإن كان الأحوط تركه ، وأما ردعهم عن الأكل والشرب مع عدم التسبب فلا يجب من
غير إشكال.
[ ۲۷٥ ] مسألة ۳٤ : إذا كان موضع من بيته أو فرشه نجساً فورد عليه ضيف وباشره بالرطوبة المسرية ففي وجوب إعلامه إشكال ، وإن كان أحوط ، بل لا يخلو عن قوة(46) ، وكذا إذا إحضر عنده طعاماً ثم علم بنجاسته ، بل وكذا اذا كان الطعام للغير وجماعة مشغولون بالأكل فرأى واحد منهم فيه نجاسة ، وإن كان عدم الوجوب في هذه الصورة لا يخلو عن قوة ، لعدم كونه سبباً لأكل الغير ، بخلاف الصورة السابقة.
[ ۲۷٦ ] مسألة ۳٥ : إذا استعار ظرفاً أو فرشاً أو غيرهما من جاره فتنجس عنده هل يجب عليه إعلامه عند الرد ؟ فيه إشكال ، والأحوط الإِعلام ، بل لا يخلو عن قوة إذا كان مما يستعمله المالك فيما يشترط فيه الطهارة(47).
( ۱ ) ( على الاحوط ) : وان كان الاقوى عدم الاشتراط فيهما.
( ۲ ) ( ويلحق باللباس ) : اذا تدثر باللحاف وما يشبهه على نحو يصدق عرفاً انه لباسه اعتبر طهارته سواء تستر به ام لا ، والا فلا ، نعم في الصورة الثانية يحكم ببطلان الصلاة ـ وان كان طاهراً ـ الا فيما يحكم فيه بصحة صلاة العاري.
( ۳ ) ( الخارج على الاحوط ) : الاظهر عدم الوجوب اذا لم يستلزم الهتك.
( ٤ ) ( بل مطلقاً على الاحوط ) : بل الاظهر هو الجواز مع عدم الهتك لا سيما فيما عدّ من توابع الداخل مثل ان يدخل الانسان وعلى بدنه أو ثوبه دم الجرح أو القرح أو نحو ذلك.
( ٥ ) ( أو في مسجد آخر ) :أو في غيره من الامكنة.
( ٦ ) ( وجوب الاتمام ) : في ضيق الوقت وكذا مع عدم المنافاة مع الفورية العرفية على الاحوط وفي غيرهما يجب الابطال والازالة مع استلزام الهتك وبدونه يتخير بين الامرين.
( ۷ ) ( تلويثه ) : الموجب للهتك.
( ۹ ) ( اشد ) : بان تتوقف ازالته على تعدد الغسل.
( ۱٠ ) ( تخريب شيء ) : يسير ، أو توقف رفع الهتك على التخريب والا فيشكل التخريب.
( ۱۱ ) ( اصلح من اخراجه ) : ومن تطهيره في المحل ، وفي جواز قطع المقدار المعتد به أو التطهير الموجب للنقص المعتد به اشكال ، نعم تجب ازالة ما يوجب الهتك مطلقاً ، وفي حكم الحصير غيره مما هو من شؤون المسجد فعلاً كفراشه دون ما هو موجود في المخزن ، نعم يحرم تنجيسه ايضاً ، وفي كل مورد ادّى فيه التنجس الى نقصان قيمة ما هو وقف على المسجد فضمانه على المنجسّ.
( ۱۲ ) ( فمشكل ) : بل ولو وجد متبرع ، نعم يجب تطهير ظاهر المسجد.
( ۱۳ ) ( مال ) : يسير لا يوجب صدق الضرر عرفاً.
( ۱٤ ) ( وقلنا بجواز جعله ) : لا دخالة له في الحكم.
( ۱٥ ) ( والاظهر ) : بل الاظهر خلافه فيهما.
( ۱٦ ) ( حال المرور ) : في غير المسجدين اللذين حكم المرور فيهما حكم المكث.
( ۱۷ ) ( بل وجوبه ) : في وجوبه اشكال بل منع ولو اختاره لزمه التيمم قبله.
( ۱۸ ) ( هتك حرمته ) : فيجب ويتيمم ان امكن.
( ۱۹ ) ( اشكال ) : الاظهر عدم كونها محكومة باحكام المساجد.
( ۲٠ ) ( لا يلحقه الحكم ) : مع عدم استلزامه هتك المسجد كما مر ، وربما يحرم التصرف المستلزم للتنجيس فيه لكونه خارجاً عن حدود المنفعة المسبلة ، ومعه يحكم بضمانه ولا تجب ازالتها على المسلمين وجوباً كفائياً.
( ۲۱ ) ( وكذا لو شك ) : لو لم تكن امارة على كونه من المسجد كثبوت يد المسلمين عليه بهذا العنوان.
( ۲۲ ) ( أو خاصاً ) : اي بحسب العادة كمسجد السوق والقبيلة واما جواز تخصيص المسجد بطائفة دون اخرى فمشكل بل ممنوع نعم لا بأس بوقف مكان معبد الطائفة خاصة ولكن لا تجري عليه احكام المساجد.
( ۲۳ ) ( والا فهو الاحوط ) : بل الاقوى اذا علم انه يؤدّي الى ازالتها.
( ۲٤ ) ( مع الهتك ) : وحينئذٍ لا اشكال في وجوب ازالة ما يلزم منه الهتك ، واما وجوب إزالة الزائد فمبني على الاحتياط.
( ۲٥ ) ( يحرم كتابة القرآن بالمركب النجس ) : هذا الحكم وسائر الاحكام المذكورة في المتن بالنسبة الى المصحف وغيره مما ثبت احترامه شرعاُ تدور مدار الهتك ، واطلاقها لغير صورة الهتك غير واضح بل ممنوع في بعض الموارد.
( ۲٦ ) ( من قبورهم ) : بقصد التبرك.
( ۲۷ ) ( والاولى ) : بل اللازم.
( ۲۸ ) ( اذا لم يكن لغيره ) : لا وجه لهذا التقييد.
( ۲۹ ) ( ولم يمكن الاستئذان ) : او امتنع من الاذن والتطهير ، وحينئذٍ لا اشكال في وجوبه ولكن يحكم بضمان النقص الحاصل بتطهيره.
( ۳٠ ) ( يجب ازالة النجاسة ) : وجوباً شرطياً من جهة حرمة اكل النجس وشربه ، وربما يحرم نفسياً بتنجيس بعض المأكولات والمشروبات بل تجب ازالة النجاسة عنه ان ثبت وجوب احترامه او حرمة اهانته.
( ۳۱ ) ( نعم لا يجوز بيعها للاستعمال المحرم ) : على وجه الاشتراط فيحرم الشرط تكليفاً ووضعاً.
( ۳۲ ) ( كالميتة والعذرات ) : الاقوى جواز بيع الثاني والاحوط ترك بيع الاول نعم لا يجوز بيع الكلب غير الصيود والخنزير ، وكذا الخمر من جهة كونه مسكراً ويلحق به
الفقاع.
( ۳۳ ) ( لأكل الغير أو شربه ) : مع كون الحكم منجزاً بالنسبة اليه يحرم التسبيب وايجاد الداعي بل يجب النهي عن المنكر ، واذا لم يكن منجزاً فيحرم الامران الاولان ويجب الاعلام فيما ثبتت مبغوضية العمل بالمعنى الاسم المصدري عند الشارع مطلقاً كشرب الخمر واكل لحم الخنزير ونحوهما ، وان لم تثبت مبغوضيته كذلك فعدم التسبيب هو الاحوط الذي لا ينبغي تركه.
( ۳٤ ) ( يجب الاعلام بنجاسته ) : مر الكلام فيه في المسألة العاشرة من فصل ماء البئر.
( ۳٥ ) ( اذا كانت مضرة لهم ) : وكان الاضرار بالغاً حد الخطر على انفسهم أو ما في حكمه والا فوجوب الردع عنه غير معلوم بل الظاهر عدم وجوبه على غير من له حق الولاية والحضانة.
( ۳٦ ) ( بل مطلقاً ) : اذا كان مثل المسكر مما ثبت مبغوضية نفس العمل والا فحكمه حكم المتنجسات.
( ۳۷ ) ( فالاقوى جواز التسبب ) : مع عدم المنافاة لحق الحضانة والولاية كما هو الحال في غير المتنجس.
( ۳۸ ) ( لا يخلو عن قوة ) : اذا كانت المباشرة المفروضة بتسبيب منه والا لا يجب اعلامه.
( ۳۹ ) ( فيه الطهارة ) : الواقعية.